تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4427 · ص. المطبوع 171 · الشرح
( وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ) أَيْ : تَبْذِيرٍ ( طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْجُرُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ إشْهَارُ حَجْرِهِ وَرَدُّ أَمْرِهِ لِأَبِيهِ فَجَدِّهِ فَسَائِرِ عَصَبَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَشْفَقُ ( وَقِيلَ وَلِيُّهُ ) وَلِيُّهُ ( فِي الصِّغَرِ ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا وَيَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ( وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ ) وَفَارَقَ السَّفِيهَ لِمَا مَرَّ ( وَقِيلَ ) وَلِيُّهُ ( الْقَاضِي وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا ( بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ ) لِغَيْرِ طَعَامٍ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ 171 وَلَوْ بِغِبْطَةٍ وَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الِاضْطِرَارُ مُجَوِّزٌ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا وَإِنْ قَطَعَ بِهَا الْإِمَامُ فِي السَّفِيهِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إجَارَةِ نَفْسِهِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى وَفِيهِ نَظَرٌ مَلْحَظُهُ قَوْلُهُمْ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَلَوْ غَنِيًّا وَحِينَئِذٍ فَعَمَلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَابَلَ بِمَالٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ لَيْسَتْ كَالتَّبَرُّعِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ادَّعَيَاهَا ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْئًا ( وَلَا إعْتَاقٌ ) وَلَوْ بِعِوَضٍ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتُهُ .
قَالَ جَمْعٌ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ .
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ وَهُوَ إحْرَامُهُ ؛ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ .
وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ إلْحَاقٍ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا 172 ( وَ ) لَا ( هِبَةَ ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِهِ لِمَا وُهِبَ لَهُ أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ لَيْسَ مُمَلَّكًا وَإِنَّمَا الْمُمَلَّكُ الْقَبْضُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ بِخِلَافِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ الْمُمَلَّكُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْهِبَةَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا مِنْهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ سُلِّمَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِوَلِيِّهِ وَعَكَسَ شَارِحٌ لِهَذَا غَلَطَ وَكَذَا فَرَّقَهُ بِأَنَّ مِلْكَ الْهِبَةِ فَوْقَ مِلْكِ الْوَصِيَّةِ ( وَ ) لَا ( نِكَاحَ ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ ( بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَسَيَذْكُرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث