تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4553 · ص. المطبوع 217 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ ا هـ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرَ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرِكًا بَيَانَهُ إلَخْ مَا بَيْنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يَخْرُجُ جِدَارُ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُنْهَدِمٌ ) أَيْ : جِدَارٌ بِخِلَافِ الدَّارِ 217 الْمُشْتَرَكَةِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر .
( قَوْلُهُ لَا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حِمْلًا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قِيلَ أَسَاسُ الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ لَهُ بِنَائَهُ بِآلَتِهِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ قُلْنَا ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ وَذَكَرَ النَّاشِرِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ كَلَامًا مُحَصِّلُهُ اسْتِشْكَالُ جَوَازِ الِانْفِرَادِ بِالْإِعَادَةِ وَالِانْتِفَاعِ قَهْرًا عَنْ الشَّرِيكِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمْ لَا أُجْرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُنَافِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ بَعْدَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ فِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ ا هـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ تَمَلُّكِ قَدْرِ حِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا الْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ مُحَرَّمٌ لَهَا ( قَوْلُهُ وَلِذِي الْعُلُوِّ بِنَاءُ السُّفْلِ إلَخْ ) إطْلَاقُ هَذَا وَتَقْيِيدُ أَنَّ لِذِي السُّفْلِ الْهَدْمَ بِكَوْنِ الْبِنَاءِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا 218 بَيْنَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فَقَطْ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَخْتَصُّ قَوْلُهُ فَامْتِنَاعُ غَيْرُ الْبَانِي إلَخْ بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ الْمَعَادُ مِلْكَهُ ) وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ وَلَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ .
( قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَانِي ) كَذَا فِي الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ لِشَارِحٍ ) تَبِعَهُ م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث