تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 465 · ص. المطبوع 295 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَقَيْءٌ ) فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَعِدَةِ ، وَلَوْ مَاءً وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ وُصُولُهُ لِمَا جَاوَزَ مَخْرَجَ الْحَرْفِ الْبَاطِنَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ . وَلِمَ اعْتَبَرَ مُجَاوَزَةَ مَخْرَجِ الْحَرْفِ الْبَاطِنَ وَهَلَّا كَفَى وُصُولُهُ وَفِي شَرْحِهِ أَيْضًا ، وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَإِنْ كَثُرَ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَجِرَّة وَمِرَّة وَمِثْلُهُمَا سُمُّ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرُ الْهَوَامِّ فَيَكُونُ نَجِسًا .
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ ؛ لِأَنَّ سُمَّهَا يَظْهَرُ عَلَى مَحَلِّ اللَّسْعَةِ لَا الْعَقْرَبِ لِأَنَّ إبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَتَمُجُّ السُّمَّ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْحَيَّةِ دُونَ الْعَقْرَبِ هُوَ 295 الْأَوْجَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ مُلَاقَاةَ السُّمِّ فِي الظَّاهِرِ أَوْ لِمَا لَاقَى سُمَّهَا ، وَأَمَّا الْخُرْزَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَرَارَةِ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ نَجَاسَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا تُجَسَّدُ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجَسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ الْمَعِدَةِ ) أَخْرَجَ مَا قَبْلَهَا ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ طَهَارَتَهُ ) قَدْ يُقَالُ إنْ عَلِمَ تَنَجُّسَ مَا قَبْلَ الْمَعِدَةِ بِنَحْوِ قَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهِ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرُ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنَّ مَا جَاوَزَ مَخْرَجَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ ) أَقُولُ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ إطْلَاقِ طَهَارَةِ بَلْغَمِ الصَّدْرِ مَعَ أَنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ كَلَامِ الْقَفَّالِ .
قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُمْ بِطَهَارَةِ الْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاصِلَ إلَى الصَّدْرِ وَمَا فَوْقَهُ إذَا عَادَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ لَا يَكُونُ نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِتَنَجُّسِ الْخَيْطِ الْمُبْتَلَعِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ وَعَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي الْوَاصِلِ لِحَوْصَلَةِ الطَّيْرِ أَنَّ بَاطِنَ حُلْقُومِ الْآدَمِيِّ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّ كَلَامَ الْقَفَّالِ وَلِمَنْ جَرَى عَلَى كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْفَرْقِ بِشِدَّةِ الِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْبَاطِنِ لِبَاطِنٍ مِثْلِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ خَرَجَ ، كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَنِيِّ يُلَاقِي الْبَوْلَ بِفَرْضِ اتِّحَادِ مَخْرَجِهِمَا أَوْ اخْتِلَافِهِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُلَاقِيهِ قُبَيْلَ رَأْسِ الذَّكَرِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَعِدَةِ مِثَالٌ وَعَنْ الثَّالِثِ بِمَنْعِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ فَلَا يُعَارَضُ بِهِ كَلَامُ الْقَفَّالِ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ بَيْنَ بَلْغَمِ الصَّدْرِ وَالْقَيْءِ الرَّاجِعِ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي .
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ بَلْغَمَ الصَّدْرِ كَمَا مَرَّ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَلْغَمُ الصَّدْرِ مُتَنَجِّسًا وَحِينَئِذٍ 296 لَا يَظْهَرُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِابْتِلَاءَ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ لَاقَى نَجِسًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث