تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ ) عَادَةً لِأَنَّهُ الْمُمَكَّنُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إمْهَالَهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ وَالْأَذْرَعِيُّ إمْهَالَهُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ وَثَلْجٍ وَوَحْلٍ مُؤْذٍ ( فَإِنْ مَضَتْ ) الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ ( وَلَمْ يُحْضِرْهُ ) وَقَدْ وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَمِنْهَا أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي لِإِذْنِهِ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَحْضِرْهُ لِلْقَاضِي 265 وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَحْضِرْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِ قَوْلُ ذِي الْحَقِّ لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ خَصْمَهُ لِقَاضٍ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَبِقَوْلِي وَقَدْ إلَخْ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا يَحْبِسُ كَمُعْسِرٍ بِدَيْنٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ ظُهُورُ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى إحْضَارِ مَا لَزِمَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ ( حُبِسَ ) إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِ تَغَلُّبٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَحَلِّهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا لَزِمَهُ .
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَدَّاهُ إلَيْهِ وَرَدَّ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ : يُمْنَعُ تَبَرُّعُهُ وَإِنَّمَا بَذَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَرَدَّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ ؟ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ( وَقِيلَ إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ مَالَ الْمَدِينِ لَوْ غَابَ إلَيْهَا لَزِمَ إحْضَارُهُ فَكَذَا هُوَ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ تَطْرَأَ الْغَيْبَةُ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا وَقْتَ الْكَفَالَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ جُهِلَ مَكَانُهُ .
( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مَا قَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ حَيْثُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا دُونَهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا فَوْقَهَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُقَالُ هِيَ وَإِنْ بَعُدَتْ تُسَمَّى مَسَافَةَ قَصْرٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فَمَا دُونَهَا أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا أَقَلَّهَا لِأَنَّهَا الَّتِي لَهَا دُونٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ نُكْتَةٍ خِلَافِيَّةٍ أَوْمَأَ إلَيْهَا الْمَتْنُ وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي الْخَادِمِ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ إلْحَاقِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِمَا دُونَهَا خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا دُونَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ فِيهَا فَالشَّيْخَانِ يُلْحِقَانِهَا بِمَا دُونَهَا وَالْمُتَوَلِّي يُفَرِّقُ فَقَصَدَ الشَّارِحُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ 266 فَأَشَارَ إلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَمَا فَوْقَهَا فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا ثُبُوتُ مَا فَوْقَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مَا دُونَهَا ثُبُوتُهَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الدُّونِ لِتَيْنِكَ الْفَائِدَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَدَّاهُ إلَيْهِ وَرَدَّ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ : يُمْنَعُ تَبَرُّعُهُ وَإِنَّمَا بَذَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَرَدَّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ ؟ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ( وَقِيلَ إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ مَالَ الْمَدِينِ لَوْ غَابَ إلَيْهَا لَزِمَ إحْضَارُهُ فَكَذَا هُوَ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ تَطْرَأَ الْغَيْبَةُ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا وَقْتَ الْكَفَالَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ جُهِلَ مَكَانُهُ .
( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مَا قَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ حَيْثُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا دُونَهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا فَوْقَهَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُقَالُ هِيَ وَإِنْ بَعُدَتْ تُسَمَّى مَسَافَةَ قَصْرٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فَمَا دُونَهَا أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا أَقَلَّهَا لِأَنَّهَا الَّتِي لَهَا دُونٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ نُكْتَةٍ خِلَافِيَّةٍ أَوْمَأَ إلَيْهَا الْمَتْنُ وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي الْخَادِمِ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ إلْحَاقِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِمَا دُونَهَا خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا دُونَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ فِيهَا فَالشَّيْخَانِ يُلْحِقَانِهَا بِمَا دُونَهَا وَالْمُتَوَلِّي يُفَرِّقُ فَقَصَدَ الشَّارِحُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ 266 فَأَشَارَ إلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَمَا فَوْقَهَا فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا ثُبُوتُ مَا فَوْقَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مَا دُونَهَا ثُبُوتُهَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الدُّونِ لِتَيْنِكَ الْفَائِدَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث