تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4772 · ص. المطبوع 302 · الشرح
( وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ ) وَقْتَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَأْذَنُ فِيهِ وَالْمُرَادُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ النَّاشِئُ عَنْ مِلْكِ الْعَيْنِ تَارَةً وَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ وَلَا يُنَافِيهِ التَّفْرِيعُ الْآتِي لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى مِلْكِ التَّصَرُّفِ أَيْضًا فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ هَذَا أَيْ الْمَتْنُ فِيمَنْ يُوَكِّلُ فِي مَالِهِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْوَلِيِّ وَكَّلَ مَنْ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُ مَحِلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْغَزِّيِّ اعْتَرَضَهُ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ بِأَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُ التَّصَرُّفِ لَا الْعَيْنِ وَمُرَادُهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ مِلْكَ التَّصَرُّفِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَحِلِّ تَارَةً وَالْوِلَايَةَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَرَدَّ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْغَزِّيِّ بِمَا لَا يَصِحُّ ( فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ ) أَوْ إعْتَاقِ ( عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ ) مَوْصُوفٍ أَوْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا لَكِنْ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِمَمْلُوكٍ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ( وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا ) مَا لَمْ تَكُنْ تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ ( بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ طَلُقَتْ 302 عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ الصِّحَّةَ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي إذَا حَلَلْت وَلَوْ عُلِّقَ ذَلِكَ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا يَأْتِي تَحْقِيقُهُ عَلَى الِانْقِضَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ وَنَفَذَ التَّزْوِيجُ لِلْإِذْنِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ وَخَالَفَهُ الْجُورِيُّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ نَحْوِ ثَمَرِ شَجَرَةٍ لَهُ قَبْلَ إثْمَارِهَا قِيلَ وَكَوْنُهُ مَالِكًا لِأَصْلِ الثَّمَرِ هُنَا لَا يَنْفَعُ فِي الْفَرْقِ 303 وَالثَّانِي إفْتَاءُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي أَمْلَاكِهِ فَحَدَثَ لَهُ مِلْكٌ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَيْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ قَالَهُ الْغَزِّيِّ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ مَوْجُودٌ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ حَالًّا بِخِلَافِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا إنْ كَانَتْ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِمَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ عَنْهُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عِبَارَتُهُ بِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ الْفَرْقُ لِمُسَاوَاتِهِ حِينَئِذٍ لِحُدُوثِ الْمِلْكِ فَلْيَبْطُلْ مِثْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الثَّمَرَةِ أَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا فَوَقَعَتْ تَابِعَةً بِخِلَافِهِمَا وَزَعْمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفَرْقِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ لَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا مَلَكَهُ الْآنَ وَمَا سَيَمْلِكُهُ صَحَّ وَيَصِحُّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا وَشِرَاءِ كَذَا بِثَمَنِهِ وَإِذْنُ الْمُقَارِضِ لِلْعَامِلِ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الشَّرِيكَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حِينَ التَّوْكِيلِ أَوْ يَذْكُرُهُ تَبَعًا لِذَلِكَ أَوْ يَمْلِكَ أَصْلَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث