تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4803 · ص. المطبوع 315 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) 315 فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ عَيَّنَهُ فَأَبْطَلَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ وَجَدَّدَ آخَرَ فَيُتَّجَهُ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْجَدِيدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَذَا بِالْقَدِيمِ وَيُحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَهُ فِي مَعْنًى مُطْلَقًا انْدَفَعَ إلَخْ ) أَيْ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِمَا قَرَّرْته بِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ أَوَّلَ وُجُوهِ إعْرَابِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَلَوْ بِمَعْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْمُوَكِّلِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً ) هَلَّا بَاعَ حِينَئِذٍ حَالًّا وَتَرَكَ الْقَبْضَ إلَى زَوَالِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ بَاعَ حَالًّا رُبَّمَا رَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْحَاكِمِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّمَ الثَّمَنَ هَذَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا جَوَازُ الْبَيْعِ 316 بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا تَعَيَّنَ لِحِفْظِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بِذَلِكَ نُهِبَ وَفَاتَ عَلَى الْمَالِكِ لِلْقَطْعِ بِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا تَبَيَّنَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ وَجَدَ زِيَادَةً لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا بِأَنْ وُجِدَ رَاغِبٌ بِهَا مَوْثُوقٌ بِهِ وَالْفَسْخُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَجْلِهَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَيْعِ عِدْلِ الرَّهْنِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَجَدَ زِيَادَةً أَنَّهَا وُجِدَتْ عَنْ الْبَيْعِ وَأَمَّا وُجُودُهَا بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَالْفَسْخُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا أَنَّ مَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِهِ مَعَ وُجُودِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُنَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ انْتَهَى وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى ( قَوْلُهُ 317 وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَهُوَ طَرِيقٌ ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ صَرِيحٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ هُوَ ، أَهُوَ الْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَوْ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْإِفْصَاحُ بِالثَّانِي حَيْثُ قَالَ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي انْتَهَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بَعْدَ غُرْمِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا غَرِمَهُ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَغُرْمُهُ لِلْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ وَخَالَفَ م ر مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَهَبَ إلَى غُرْمِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَادَّعَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَرَاجَعْت الرَّافِعِيَّ فَلَمْ أَرَ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَحَالَ مَا هُنَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي عِدْلِ الرَّهْنِ إذَا بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَاقْتَصَرَ هُنَاكَ عَلَى غُرْمِ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعِدْلِ وَالْمُشْتَرَى مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا فَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْمِثْلِيِّ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا الَّتِي غَرِمَهَا أَوْ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي إلَخْ ) لَا شُبْهَةَ فِي انْبِغَاءِ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرَهُ لَا يَدْفَعُ انْبِغَاءَهُ لِأَنَّ هَذَا الْمُنْبَغِيَ يَتَضَمَّنُ بَيَانَ الْبُطْلَانِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْحَالِ ) أَيْ الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِكَمْ شِئْت جَازَ بِالْغَبْنِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَقَدْ رَضِيَ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ فَلَمْ تَجِبْ الْمَصْلَحَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ دُونَ الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ لِوُجُودِ رَاغِبٍ بِهَا فَتَجِبُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ بَلْ اعْتَبَرَهَا 318 لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُعَيَّنَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ دُونَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ دُونَهُ أَمْكَنَ أَنْ يَلْتَزِمَ عَدَمَ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ هُنَا إذْنٌ فِي الْغَبْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيَّنَ مَا دُونَ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ الرِّضَا بِمَا دُونَهُ إلَّا لِلرِّضَا بِهِ مَعَ إمْكَانِ مَا فَوْقَهُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحِلَّ جَوَازِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَوَجَبَ الْبَيْعُ بِالزِّيَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث