تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4823 · ص. المطبوع 326 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ أَيْضًا وَهِيَ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ عِنْدَ التَّقْيِيدِ لَهُ بِغَيْرِ الْأَجَلِ وَمُخَالَفَتُهُ لِلْمَأْذُونِ وَكَوْنُ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَتَعَلُّقُ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ ( قَالَ بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ ) هُوَ أَعْنِي قَوْلَهُ : مُعَيَّنٍ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ حِكَايَةٌ لِلَفْظِ الْمُوَكِّلِ بِالْمَعْنَى فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ ، بَلْ مِنْ فُلَانٍ وَهَذَا وَاضِحٌ فَإِيرَادُ مِثْلِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُوَ التَّسَاهُلُ تَعَيَّنَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَخْصِيصِهِ كَطِيبِ مَالِهِ ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أَصْلًا عَمَلًا بِإِذْنِهِ 326 وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِوَكِيلِهِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ ، أَوْ الْقَبُولُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ بَطَلَ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ مِنْهُ أَوْ أَرْفَقَ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِهِ إذْنٌ فِي الْبَيْعِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ بَعْدَ بَلْ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِالْقَرِينَةِ أَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا هُوَ لِغَرَضِ الرِّبْحِ فَقَطْ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهِ لَا غَيْرُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِيهِ قَدْ يَزِيدُهُ فِي الثَّمَنِ وَهَذَا غَرَضٌ صَحِيحٌ وَأَقُولُ فِي الْبَحْثِ مِنْ أَصْلِهِ نَظَرٌ 327 ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي الْمَكَانِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ ثَمَّ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُلْغِيهِ وَهُنَا عَارَضَتْهُ الْقَرِينَةُ الْمُلْغِيَةُ لَهُ لَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِهِ ، وَهُوَ زِيَادَةُ الرِّبْحِ فَاتَّضَحَ أَنَّ تَعْيِينَهُ لَا يُنَافِي غَرَضَهُ ، بَلْ يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ( أَوْ ) فِي ( زَمَنٍ ) مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ كَذَا ، أَوْ شَهْرِ كَذَا تَعَيَّنَ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الثَّوَابِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ فِي طَلَاقِهَا فِي وَقْتٍ بِخُصُوصِهِ ، بَلْ الطَّلَاقُ أَوْلَى لِحُرْمَتِهِ زَمَنَ الْبِدْعَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، أَوْ الْعِيدِ مَثَلًا تَعَيَّنَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ 328 أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الصَّيْفِ جَمْدًا فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي الصَّيْفِ الْآتِي وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْجُمُعَةِ ، أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا وَلَيْلَةُ الْيَوْمِ مِثْلُهُ إنْ اسْتَوَى الرَّاغِبُونَ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي لَوْ بَاعَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا لَيْلًا وَالرَّاغِبُونَ نَهَارًا أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) فِي ( مَكَان مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدُهُ أَجْوَدَ وَلَا الرَّاغِبُونَ فِيهِ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إخْفَاءَهُ نَعَمْ ، لَوْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي اتِّفَاقًا ، وَرَدُّ السُّبْكِيّ لَهُ بِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَانِعَ تَحَقُّقُهَا لَا تَوَهُّمُهَا ( وَفِي الْمَكَانِ وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ( إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ) لِلْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقِيٌّ وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ اتِّفَاقِيًّا كَيْفَ وَالْأَغْرَاضُ أَمْرُهَا خَفِيٌّ فَوَجَبَ التَّقْيِيدُ بِنَصِّ الْإِذْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي التَّعْيِينِ ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ لِصَوْنِ كَلَامِ الْكَامِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ لِلْمُوَكِّلِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِنَصِّ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ إلْغَاءُ التَّعْيِينِ اتِّفَاقًا أَوْ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فَالْقَرَائِنُ مُخْتَلِفَةٌ وَبِهَذَا يَزِيدُ انْدِفَاعُ الِانْتِصَارِ لِلثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ إنْ وُجِدَ غَرَضٌ كَكَثْرَةِ رَاغِبٍ ، أَوْ أَجْوَدِيَّةِ نَقْدٍ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ فَإِنْ قُلْت : لِمَ لَمْ يَجْرِ هَذَا لِوَجْهٍ فِي الزَّمَنِ قُلْت لِأَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ قَدْ يَضْطَرُّ إلَيْهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِثَمَنِهِ أَوْ لِإِرَادَتِهِ سَفَرًا عَقِبَهُ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ ، مَا نَظَرَ إلَيْهِ الضَّعِيفُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ 329 وَمَعَ جَوَازِ النَّقْلِ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُودِعِ احْفَظْهُ فِي هَذَا فَنَقَلَهُ لِمِثْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْحِفْظِ وَمِثْلُهُ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا تَعَدَّى بِوَجْهٍ وَهُنَا عَلَى رِعَايَةِ غَرَضِ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ لَا يَظْهَرُ لَهُ غَرَضٌ وَيَكُونُ لَهُ غَرَضٌ خَفِيٌّ فَاقْتَضَتْ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث