تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 483 · printed p. 302 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَمِنْ وَرَاءِ بَاطِنِ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ قَطْعًا ) جَعَلَ الرُّطُوبَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ كَمَا تَرَى ، وَقَدْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ خَالَفَهُ حَيْثُ قَالَ : قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْخَارِجَةِ مِمَّا لَا يَنْفَرِجُ لِجُلُوسِ الْمَرْأَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا مَا يَلْحَقُهُ الْغَسْلُ فَلَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ ا هـ . وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ صَاحِبِ الْمُعِينِ ثُمَّ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَةَ مِمَّا يَلْحَقُهُ الْمَاءُ لَا خِلَافَ فِي طَهَارَتِهَا أَوْ مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ فِيهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الطَّهَارَةُ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ نَجَاسَةِ 302 الْخَارِجَةِ مِنْ الْبَاطِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْخَارِجَةُ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ وَهُوَ فَوْقَ مَا لَا يَلْحَقُهُ الْمَاءُ مِنْ الْفَرْجِ وَفَسَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ الرُّطُوبَةَ الطَّاهِرَةَ بِأَنَّهَا مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ وَالْعَرَقِ وَفِيهِ أَنَّ الْخَارِجَةَ مِنْ بَاطِنِ الْفَرْجِ نَجِسَةٌ وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَقْتَضِيهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِمَّا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَانَتْ نَجِسَةً ا هـ .
بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ وَلَمْ يَزِدْ الْإِسْنَوِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ وَتَوَلُّدُهَا مِنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا مَتَى خَرَجَتْ مِمَّا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَانَتْ نَجِسَةً ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَالرُّطُوبَةُ الْجَوْفِيَّةُ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا ا هـ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَا وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ قِيلَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْحَيْضِ وَإِلَّا فَهِيَ نَجِسَةٌ لِمَا يُلَاقِيهَا مِنْ الدَّمِ فِي الْبَاطِنِ فَتَنْجَسُ بِهِ وَيُرَدُّ وَإِنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ أَخْذُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَإِنْ أُرِيدَ الْإِطْلَاقُ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيْضَ حَتَّى يَنْجَسَ أَوْ وُجُودُهُ فِي الْجَوْفِ فَكَذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْمُلَاقَاةِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا فَنَجِسَةٌ مَا نَصُّهُ بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ جَوْفِهَا وَلَوْ إلَى دَاخِلِهِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فَالِانْفِصَالُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ الرُّطُوبَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْجَوْفِ طَاهِرَةٌ وَإِنْ انْفَصَلَتْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَتَرَدَّدَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي طَهَارَةِ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهَا مِنْ بَاطِنِ الْفَرْجِ أَوْ أَنَّهَا نَحْوُ دَمٍ مُتَجَمِّدٍ فَنَجِسَةٌ وَإِلَّا فَطَاهِرَةٌ ا هـ ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ الْحُكْمِ بِعَدَمِ نَجَاسَةِ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ بَعْدَ وُجُودِ الْحَيْضِ وَإِنْ انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ تَنَجَّسَ بِدَمِ الْحَيْضِ وَمُلَاقَاةُ الذَّكَرِ لَهُ مُلَاقَاةُ شَيْءٍ مِنْ الظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ التَّنَجُّسَ وَإِنْ حَكَمْنَا بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ بِالْمُلَاقَاةِ فِي الْبَاطِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَضَرُورَةٌ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الضَّرُورَةُ لَا تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ لِكِفَايَةِ الْعَفْوِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَتَنَجَّسَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْوَلَدُ خَارِجٌ مِنْ الْجَوْفِ الَّذِي لَا كَلَامَ فِي نَجَاسَةِ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَتَنَجَّسَ ذَكَرُهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي شُمُولِ الرُّطُوبَةِ الطَّاهِرَةِ لِلْخَارِجِ مِمَّا وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ لِظُهُورِ أَنَّ الذَّكَرَ يُجَاوِزُ فِي الدُّخُولِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ( قَوْلُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَوْلُودِ ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّلَاقِي بَيْنَ الْبَاطِنَيْنِ فِي الْبَاطِنِ أَوْ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ مُلَاقَاتِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَوْلُودِ ) أَيْ لِطَهَارَتِهِ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَتَنَجَّسَ إلَخْ ، لَكِنْ هَذَا قَدْ لَا يُنَاسِبُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ وَقَيَّدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَدَمَ وُجُوبِ غَسْلِ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ .
ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَيَجِبُ غَسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ 303 ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ ) لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى دَفْعِ اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّهُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُدْفَعَ بِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْبَاطِنَيْنِ فِي الْبَاطِنِ لَا تُؤَثِّرُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَأْثِيرُ الْمُلَاقَاةِ فِي ظَاهِرِ الْفَرْجِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith