تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْأَثَرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَغَايُرُهُمَا أَيْ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ إلَى أَنْ قَالَ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اتِّخَاذِهِ ) اُنْظُرْهُ مَعَ إلَّا إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَالِبًا ( قَوْلُهُ تَخَلُّلُ مَا وَقَعَ فِيهِ خَمْرٌ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى 304 الْخَمْرِ خَمْرٌ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا تَطْهُرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ ارْتَفَعَتْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ثُمَّ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ الْجَفَافِ بِخَمْرٍ أُخْرَى ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى الْخَمْرِ نَبِيذٌ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ طَهُرَتْ لِلْمُجَانَسَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ الْعِمَادِ وَاحْتَرَزَ الشَّيْخَانِ بِفَرْضِهِمَا التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي طَرْحِ الْعَصِيرِ عَلَى خَلٍّ عَمَّا لَوْ طُرِحَ خَمْرٌ فَوْقَ خَمْرٍ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْرُ مِنْ جِنْسِهَا فَتَطْهُرُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَمَا إذَا صَبَّ النَّبِيذَ عَلَى الْخَمْرِ فَلَا تَطْهُرُ ا هـ .
( فَرْعٌ )
فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ بَقِيَ فِي قَعْرِ الْإِنَاءِ رَدِيءُ خَمْرٍ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْإِنَاءِ سَوَاءٌ اسْتَحْجَرَ أَمْ لَا كَمَا يَطْهُرُ بَاطِنُ جَوْفِ الدَّنِّ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَصِيرِ بَيْنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَغَيْرِهِ فَلَوْ جَعَلَ فِيهِ عَسَلًا أَوْ سُكَّرًا أَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ نَحْوِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ أَوْ بُرٍّ وَزَبِيبٍ طَهُرَ بِانْقِلَابِهِ خَلًّا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْلِيلٌ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَسَلِ أَوْ الْبُرِّ وَنَحْوِهِمَا يَتَخَمَّرُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ السُّكَّرُ فَلَمْ يَصْحَبْ الْخَمْرَ عَيْنٌ أُخْرَى ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ لِلْخَلِّ لَا لِلْخَمْرِ ) قَدْ يُقَالُ الْخَلُّ هُوَ الْخَمْرُ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْعَيْنُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ الْوَصْفُ وَالِاسْمُ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخَمْرَ أَيْ عَيْنَهَا طَهُرَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا مَعَ عَيْنٍ قَالَ فِي 305 شَرْحِهِ كَحَصَاةٍ وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا ا هـ .
وَكَانَ صُورَةُ الْحَبَّةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا طَرَأَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ فِي الْعَصِيرِ ابْتِدَاءً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ إذَا تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا فِي جَوْفِ هَذِهِ الْحَبَّةِ إذَا تَخَلَّلَ طَهُرَ وَالْحَبَّةُ لَهُ كَالْإِنَاءِ فَيَنْبَغِي طَهَارَةُ جَوْفِهَا تَبَعًا ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ ) أَيْ بِخِلَافِ النَّقْلِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِيهِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثَيْنِ حُرْمَةُ التَّخْلِيلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَمْ بِنَحْوِ نَقْلٍ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، لَكِنْ يَرُدُّهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيلُ بِالْعَيْنِ لَا بِنَحْوِ النَّقْلِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعِبَارَتُهُمَا اتِّخَاذُ الْخَمْرِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَا قَوْلُهُ الْخَمْرُ بِطَرْحِ الْعَصِيرِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الْخُبْزِ الْحَارِّ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا حَرَامٌ وَالْخَلُّ الْحَاصِلُ مِنْهَا نَجِسٌ لِعِلَّتَيْنِ :
إحْدَاهُمَا : تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ وَالثَّانِيَةُ نَجَاسَةُ الْمَطْرُوحِ بِالْمُلَاقَاةِ فَتَسْتَمِرُّ نَجَاسَتُهُ إذْ لَا مُزِيلَ لَهَا إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ عَنْهُمَا وَعَنْ غَيْرِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ طَرَحَ الْعَيْنَ الطَّاهِرَةَ الَّتِي لَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا شَيْءٌ بِقَصْدِ نَزْعِهَا قَبْلَ التَّخَلُّلِ ثُمَّ نَزَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ وَطَهُرَ الْخَلُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) خَرَجَ مَا بِفِعْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِلَا 306 غَلَيَانٍ ، بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نَعَمْ لَوْ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ ا هـ .
مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقْيِيدَ بِالْجَفَافِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي خَمْرِ الْمُرْتَفِعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرًا أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ارْتِفَاعٍ لِلْأُولَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ م ر وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَهُوَ عَلَى 307 طَهَارَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِتَجَانُسِ الْجَوَاهِرِ وَفَرَضْنَا أَنَّ خَاصِّيَّةَ النُّحَاسِ سُلِبَتْ وَحَصَلَ بَدَلَهَا خَاصِّيَّةُ الذَّهَبِ فَهَذَا ذَهَبٌ حَقِيقَةً وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ حُصُولِ الذَّهَبِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَحُصُولِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إعْدَامُ النُّحَاسِ وَخَلْقُ الذَّهَبِ بَدَلَهُ وَلَا غِشَّ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَاسِدٌ إلَخْ ) 308 قَدْ يَمْنَعُ الْفَسَادَ وَدَلَالَةَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ ؛ أَنَّ مَنْ تَصَوَّرَ تَجَانُسَ الْجَوَاهِرِ وَانْسِلَابَ خَاصِّيَّةِ النُّحَاسِ وَحُصُولَ خَاصِّيَّةِ الذَّهَبِ حَقِيقَةً رَغِبَ .
( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْأَثَرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَغَايُرُهُمَا أَيْ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ إلَى أَنْ قَالَ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اتِّخَاذِهِ ) اُنْظُرْهُ مَعَ إلَّا إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَالِبًا ( قَوْلُهُ تَخَلُّلُ مَا وَقَعَ فِيهِ خَمْرٌ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى 304 الْخَمْرِ خَمْرٌ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا تَطْهُرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ ارْتَفَعَتْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ثُمَّ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ الْجَفَافِ بِخَمْرٍ أُخْرَى ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَى الْخَمْرِ نَبِيذٌ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ طَهُرَتْ لِلْمُجَانَسَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ الْعِمَادِ وَاحْتَرَزَ الشَّيْخَانِ بِفَرْضِهِمَا التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي طَرْحِ الْعَصِيرِ عَلَى خَلٍّ عَمَّا لَوْ طُرِحَ خَمْرٌ فَوْقَ خَمْرٍ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْرُ مِنْ جِنْسِهَا فَتَطْهُرُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَمَا إذَا صَبَّ النَّبِيذَ عَلَى الْخَمْرِ فَلَا تَطْهُرُ ا هـ .
( فَرْعٌ )
فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ بَقِيَ فِي قَعْرِ الْإِنَاءِ رَدِيءُ خَمْرٍ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْإِنَاءِ سَوَاءٌ اسْتَحْجَرَ أَمْ لَا كَمَا يَطْهُرُ بَاطِنُ جَوْفِ الدَّنِّ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَصِيرِ بَيْنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَغَيْرِهِ فَلَوْ جَعَلَ فِيهِ عَسَلًا أَوْ سُكَّرًا أَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ نَحْوِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ أَوْ بُرٍّ وَزَبِيبٍ طَهُرَ بِانْقِلَابِهِ خَلًّا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْلِيلٌ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَسَلِ أَوْ الْبُرِّ وَنَحْوِهِمَا يَتَخَمَّرُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ السُّكَّرُ فَلَمْ يَصْحَبْ الْخَمْرَ عَيْنٌ أُخْرَى ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ لِلْخَلِّ لَا لِلْخَمْرِ ) قَدْ يُقَالُ الْخَلُّ هُوَ الْخَمْرُ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْعَيْنُ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ الْوَصْفُ وَالِاسْمُ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخَمْرَ أَيْ عَيْنَهَا طَهُرَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خُلِّلَتْ بِطَرْحِ شَيْءٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا مَعَ عَيْنٍ قَالَ فِي 305 شَرْحِهِ كَحَصَاةٍ وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا ا هـ .
وَكَانَ صُورَةُ الْحَبَّةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا طَرَأَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ فِي الْعَصِيرِ ابْتِدَاءً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ إذَا تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا فِي جَوْفِ هَذِهِ الْحَبَّةِ إذَا تَخَلَّلَ طَهُرَ وَالْحَبَّةُ لَهُ كَالْإِنَاءِ فَيَنْبَغِي طَهَارَةُ جَوْفِهَا تَبَعًا ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ ) أَيْ بِخِلَافِ النَّقْلِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعَكْسُهُ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِيهِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثَيْنِ حُرْمَةُ التَّخْلِيلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَمْ بِنَحْوِ نَقْلٍ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، لَكِنْ يَرُدُّهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيلُ بِالْعَيْنِ لَا بِنَحْوِ النَّقْلِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَعِبَارَتُهُمَا اتِّخَاذُ الْخَمْرِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَا قَوْلُهُ الْخَمْرُ بِطَرْحِ الْعَصِيرِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الْخُبْزِ الْحَارِّ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا حَرَامٌ وَالْخَلُّ الْحَاصِلُ مِنْهَا نَجِسٌ لِعِلَّتَيْنِ :
إحْدَاهُمَا : تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ وَالثَّانِيَةُ نَجَاسَةُ الْمَطْرُوحِ بِالْمُلَاقَاةِ فَتَسْتَمِرُّ نَجَاسَتُهُ إذْ لَا مُزِيلَ لَهَا إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ عَنْهُمَا وَعَنْ غَيْرِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ طَرَحَ الْعَيْنَ الطَّاهِرَةَ الَّتِي لَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا شَيْءٌ بِقَصْدِ نَزْعِهَا قَبْلَ التَّخَلُّلِ ثُمَّ نَزَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ وَطَهُرَ الْخَلُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ) خَرَجَ مَا بِفِعْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِلَا 306 غَلَيَانٍ ، بَلْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نَعَمْ لَوْ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ ا هـ .
مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقْيِيدَ بِالْجَفَافِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي خَمْرِ الْمُرْتَفِعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرًا أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ارْتِفَاعٍ لِلْأُولَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ م ر وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَهُوَ عَلَى 307 طَهَارَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِتَجَانُسِ الْجَوَاهِرِ وَفَرَضْنَا أَنَّ خَاصِّيَّةَ النُّحَاسِ سُلِبَتْ وَحَصَلَ بَدَلَهَا خَاصِّيَّةُ الذَّهَبِ فَهَذَا ذَهَبٌ حَقِيقَةً وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ حُصُولِ الذَّهَبِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَحُصُولِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ إعْدَامُ النُّحَاسِ وَخَلْقُ الذَّهَبِ بَدَلَهُ وَلَا غِشَّ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَاسِدٌ إلَخْ ) 308 قَدْ يَمْنَعُ الْفَسَادَ وَدَلَالَةَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ ؛ أَنَّ مَنْ تَصَوَّرَ تَجَانُسَ الْجَوَاهِرِ وَانْسِلَابَ خَاصِّيَّةِ النُّحَاسِ وَحُصُولَ خَاصِّيَّةِ الذَّهَبِ حَقِيقَةً رَغِبَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith