تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5532 · ص. المطبوع 150 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فَيَزْرَعُ مَا شَاءَ ) شَامِلٌ لِنَحْوِ الْقَصَبِ وَالْأَرُزِّ مَعَ شِدَّةِ ضَرَرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الزَّرْعِ وَالْوَجْهُ أَنْ 150 يَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ وَإِنْ عَمَّمَ فَقَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت م ر ( قَوْلُهُ يَلْزَمُ غَاصِبَهَا فِي سِنِي الْجَدْبِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ لِلِانْتِفَاعِ الْمُمْكِنِ ( قَوْلُهُ وَعَدَّاهُ غَيْرُهُ إلَى بُيُوتِ مِنًى ) أَيْ قَالَ مَنْ تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِ نَحْوِ جُدْرَانِهَا لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمَا اسْتَعْمَلَهُ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ أُجْرَته ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ لِرِضَاهُ بِهِ ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَعَدَمُ الْإِضْرَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَعَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إرَاحَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي إرَاحَةِ الدَّابَّةِ وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إتْعَابَ الدَّابَّةِ الْمُضِرَّ بِهَا حَرَامٌ حَتَّى عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ وَالتَّعْمِيمَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمَالِكِ بِمُخَالَفَتِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْآدَمِيَّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ قَطْعًا مِنْ غَرْسِ الْجَمِيعِ الْجَائِزِ لَهُ وَغَايَةُ زَرْعِ الْبَعْضِ فَقَطْ أَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ غَرْسِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْجَائِزِ إلَى مَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ ، بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ غَرْسِ الْبَعْضِ وَالْبِنَاءُ فِي الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِكُلٍّ مِنْ ضَرَرَيْ غَرْسِ الْجَمِيعِ وَبِنَائِهِ وَضَرَرِ التَّبْعِيضِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ مِنْ ضَرَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ رِضَاهُ بِمَحْضِ ضَرَرِ كُلٍّ رِضَاهُ بِالْمُلَفَّقِ مِنْهُمَا ؛ إذْ قَدْ يَرْضَى بِمَحْضِ ضَرَرِ ظَاهِرِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْبِنَاءِ أَوْ بِمَحْضِ ضَرَرِ بَاطِنِهَا كَمَا فِي الْغَرْسِ دُونَ الْمُتَبَعِّضِ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ
( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ لِتَزْرَعَ وَتَغْرِسَ ) وَكَذَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهُمَا شَاءَ صَحَّ كَمَا نُقِلَ عَنْ التَّقْرِيبِ ا هـ . وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ مَعَ قَوْلِهِ حَتَّى إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي لِتَزْرَعَ أَوْ 151 تَغْرِسَ وَالصِّحَّةِ فِي إنْ شِئْت فَازْرَعْ ، وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ لِيَغْرِسَ أَوْ لِيَبْنِيَ وَأَطْلَقَ وَغَرَسَ وَبَنَى مَا شَاءَ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِجَمْعِهِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فِي الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ أَجَرْتُك لِتَغْرِسَ أَوْ لِتَبْنِي وَاسْتَشْكَلَهُ بِالْبُطْلَانِ فِي لِتَزْرَعَ أَوْ لِتَغْرِسَ وَهُوَ خَطَأٌ ، بَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَجَرْتُكهَا لِتَغْرِسَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَغْرُوسَ فَيَغْرِسْ مَا شَاءَ وَالثَّانِيَةُ أَجَرْتُكهَا لِتَبْنِيَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَبْنِي بِهِ فَيَبْنِي مَا شَاءَ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا التَّقَيُّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّقْرِيبِ الصِّحَّةُ فِي لِتَغْرِسَ أَوْ تَبْنِيَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ أَيَّهمَا شَاءَ ( قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ ) أَيْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ جَانِبَ كُلٍّ ) وَإِذَا بَيَّنَ جَانِبَ كُلٍّ جَازَ إبْدَالُ الْغَرْسِ بِالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَخَفُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث