تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5588 · ص. المطبوع 178 · الشرح
( وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى ) الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ نَحْوُ ( الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْوَدِيعِ ( مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ) إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنِ أَوْ مُدَّةَ إمْكَانِ اسْتِيفَاءٍ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِدُونِ وَضْعِ يَدِهِ وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ يَدِهِ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفِ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ لَا خَطَرَ فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَيَسْتَوْفِيهَا حَيْثُ شَاءَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالذِّمَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ سَفَرُهُ بِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا يَأْتِي فِي سَفَرِ الْوَدِيعِ
( وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ ) مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ بَلْ لَوْ شُرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ كَالْوَدِيعِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ الرَّدُّ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوَّلًا بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ إلَّا التَّخْلِيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُؤَجِّرِ بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا لَوْ طَلَبَهَا 178
وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْفِلَ بَابَ نَحْوِ الْحَانُوتِ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ وَأَنْ لَا ، لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتً شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي ، قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَنْ مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا بِخِلَافِ الْحَانُوتِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعُلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ ا هـ .
وَمَا قَالَهُ فِي الدَّابَّةِ وَاضِحٌ وَفِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ مِنْ تَوَقُّفِ التَّخْلِيَةِ فِيهِمَا عَلَى عَدَمِ غَلْقِهِ لِبَابِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا عَلَّلَ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَهُمَا هُنَا يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مِفْتَاحَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ تَخَيَّرَ فِي الْفَسْخِ الْمُسْتَلْزِمِ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ الْفَسْخِ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ دَارٍ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَالِكِ بِعَدَمِ وَضْعِهِ لِيَدِهِ عَقِبَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا غَلْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ مُحْسِنٌ بِهِ لِصَوْنِهِ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ مُفْسِدٍ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ مُتَّجِهٌ ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ غَلْقَهُ مَعَ غَيْبَتِهِ مَانِعٌ لِلْمَالِكِ مِنْ فَتْحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْئًا وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ مَا لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا التَّمَلُّكَ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدُّودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا ثُمَّ تَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَيُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى الْفَقْدِ فَإِذَا صَحَّحَا هَذَا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَجِبْ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَهُ الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَسْتَقِرُّ قَبْلَ الطَّلَبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث