تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5849 · ص. المطبوع 265 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ ) هَلَّا دَخَلُوا وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَادَاتِهِمْ كَمَا لَوْ خَصَّهُمْ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْأَرِقَّاءِ ، أَوْ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى سَادَاتِهِمْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ وَيُجَابُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَاتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ ، وَالْأَصَحُّ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى السَّادَاتِ ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقَفَ تَبَيَّنَ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَشْكَلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ ) قَدْ يُؤَيِّدُ 265 الْوَقْفَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيَّ اسْتَحَقَّ أَيْ : حَتَّى مِنْ الرُّبْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَيِّدُ لَوْ وَقْفَنَا لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ هُنَا إذَا اتَّضَحَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ حَتَّى مِنْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الِاتِّضَاحِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا
( قَوْلُهُ : وَالْكُفَّارُ ) عُطِفَ عَلَى الْخُنْثَى ش ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ : جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ ) أَيْ : وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ 266 قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ ) أَيْ : لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ إرَادَتِهِمْ ) أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ
( قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث