تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6408 · ص. المطبوع 51 · الشرح
( وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ( فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ) 51 مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ لَهَا فِيمَا عَدَا أَرْكَانَهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مُلَاصِقَ أَرْكَانِ كُلِّ دَارٍ يَعُمُّ جَوَانِبَهَا فَلِذَا عَبَّرُوا بِمَا ذُكِرَ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا 52 لِخَبَرٍ فِيهِ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا حُسْنَهُ وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَنُظِرَ فِي التَّحْدِيدِ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ بِمَا أَجَبْت عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَمَّا الْمُلَاصِقُ لَهَا فِيمَا عَدَا الْأَرْكَانَ الشَّامِلَ لِمَا فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُلَاصِقِ كَمُلَاصِقِ أَرْكَانِهَا ، ثُمَّ مَا كَانَ أَقْرَبُ لِلْمُلَاصِقِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْجِوَارِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْمُوصِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّسَعَتْ جَوَانِبُهَا بِحَيْثُ زَادَ مُلَاصِقُهَا عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ دَارًا صُرِفَ لِلْكُلِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا إنْ وَفَّى بِهِمْ لِصِدْقِ اسْمِ الْجِوَارِ عَلَى الْكُلِّ صِدْقًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُرَجَّحٍ ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ، ثُمَّ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا أَيْ بِحَقٍّ عِنْدَ الْمَوْتِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ فِي مُؤْنَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْغَنِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمُكَلَّفُ وَضِدُّهُمْ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي صُرِفَ لِجِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا أَيْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مِنْ كُلٍّ أَوْ ثَمَانِينَ مِنْ كُلٍّ مَحَلَّ نَظَرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَمَرَّ فِيمَنْ أَحَدُ مَسْكَنَيْهِ حَاضِرُ الْحَرَمِ تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيءُ بَعْضِهِ هُنَا إذْ حَاضِرُ الشَّيْءِ وَجَارُهُ مُتَقَارِبَانِ فَكَمَا حَكَمَ الْعُرْفُ ، ثُمَّ يُحْكَمُ هُنَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَالزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي مَاتَ بِهَا ، وَكِلَاهُمَا فِيهِ نَظَرٌ 53 كَبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ لِخَبَرٍ فِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذَاكَ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث