تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6441 · ص. المطبوع 70 · الشرح
( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ) أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ هُمَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ جَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ ، وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ أَمَّا الْفَرْضُ فَيَصِحُّ قَطْعًا ( وَيَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ ) مِنْ ( الْمِيقَاتِ ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ ( كَمَا قَيَّدَ ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ هَذَا إنْ وَفَّى ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِمَّا عَيَّنَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَفِي نَعَمْ لَوْ لَمْ يَفِ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَادَ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) الْوَصِيَّةَ ( فَمِنْ الْمِيقَاتِ ) يَحُجُّ عَنْهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) حَمْلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ ( وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ ) أَوْ النَّذْرُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ مِنْهُ وَوَفَّى بِهِ الثُّلُثُ فُعِلَ وَلَوْ عَيَّنَ شَيْئًا لِيُحَجَّ بِهِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفِ إذْنُ الْوَرَثَةِ أَيْ وَلَا الْوَصِيِّ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَحْضُ وَصِيَّةٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ إذَا أَحْجَجْت لَهُ غَيْرَك فَلَكَ كَذَا فَاسْتَأْجَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُبَاشِرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّرِكَةِ 70 كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ بَلْ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ ( فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ ) مِنْ ( الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ .
وَيَكُونُ فِي الْأَوَّلِ لِلتَّأْكِيدِ وَفِي الثَّانِي لِقَصْدِ الرِّفْقِ بِوَرَثَتِهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تُزَاحِمُهُمَا حِينَئِذٍ فَإِنْ وَفَّى بِهَا مَا خَصَّهَا وَإِلَّا كُمِّلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ ضَافَ الْوَصِيَّةَ الزَّائِدَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ كَأَحِجُّوا عَنِّي مِنْ رَأْسِ مَالِي بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمِيقَاتِ مِائَتَانِ فَهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّلَثُمِائَةِ مِنْ الثُّلُثِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ مِنْ الثُّلُثِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَصَالَةً فَذِكْرُهَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ الثُّلُثَ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ ، وَإِذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَرْجَحُ ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ الْوَرَثَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ يُرَجِّحُ إرَادَةَ التَّأْكِيدِ ( وَيُحَجُّ ) عَنْهُ ( مِنْ الْمِيقَاتِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فَإِنْ عَيَّنَ أَبْعَدَ مِنْهُ وَوَسِعَهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ الثُّلُثُ فُعِلَ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ ، وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ .
وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَفِي الْجَوَاهِرِ فِي أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ، وَإِلَّا تَوَقَّفَ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ ، وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ ، وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَازَ إحْجَاجُهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْته أَوَّلًا 71 بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَادَ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ قِيلَ يُحَجُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ ، وَقِيلَ يُحَجُّ بِالْمُعَيَّنِ كُلِّهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَبِهِ يُشْعِرُ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ، وَأَجَابَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ا هـ .
وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ شَخْصًا لَا سَنَةً فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفْعًا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا ، وَقَدْ عُيِّنَ لَهُ قَدْرٌ أَوْ لَا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ ، وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث