تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
حاشية ابن قاسم
98 كِتَابُ الْوَدِيعَةِ )
( قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيدَاعُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا إيدَاعٌ لُغَةً وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ) يُؤَيِّدُهُ إرَادَةُ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا ( قَوْلُهُ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ ) إنْ كَانَ قَيَّدَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ وَدِيعَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْقَيْدُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْرِيفِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَدِيعَةً مُطْلَقًا فَقَدْ يُمْنَعُ ( قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ ( قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ ) 99 هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا ) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ ( قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِيهِ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ ( قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ ( قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَالِكَ مُمَكِّنٌ غَيْرَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِنَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ الْوَدِيعُ أَوْ دَفَعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْمَالِكُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ وَمُجَرَّدُ هَذَا التَّمْكِينِ لَيْسَ مِنْ الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ 100 كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُضَيِّعُهُ تَضْيِيعًا مُحَرَّمًا اتَّجَهَ تَحْرِيمُ التَّمْكِينِ لَهُ ( قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ ) هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَمُّدِ تَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إلَخْ ) هَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ قُوتٌ ( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ ذَلِكَ نَقْلًا 101 أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَهُمْ سُؤَالَهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ
98 كِتَابُ الْوَدِيعَةِ )
( قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيدَاعُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا إيدَاعٌ لُغَةً وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ) يُؤَيِّدُهُ إرَادَةُ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا ( قَوْلُهُ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ ) إنْ كَانَ قَيَّدَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ وَدِيعَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْقَيْدُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْرِيفِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَدِيعَةً مُطْلَقًا فَقَدْ يُمْنَعُ ( قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ ( قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ ) 99 هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا ) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ ( قَوْلُهُ بِحَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ عَجَزَ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ فِيهِ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضَاعَةُ مَالٍ مُحَرَّمَةٌ ) هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَحَدٌ ( قَوْلُهُ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ ذَاكَ ( قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ عَلَى الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَالِكَ مُمَكِّنٌ غَيْرَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِنَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي هُوَ الْوَدِيعُ أَوْ دَفَعَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْمَالِكُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَمْكِينٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ وَمُجَرَّدُ هَذَا التَّمْكِينِ لَيْسَ مِنْ الْخِيَانَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَا الْمَكْرُوهَةِ حَيْثُ 100 كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُضَيِّعُهُ تَضْيِيعًا مُحَرَّمًا اتَّجَهَ تَحْرِيمُ التَّمْكِينِ لَهُ ( قَوْلُهُ فَلِتَسَبُّبِهِ إلَى وُقُوعِ الْخِيَانَةِ الْغَالِبَةِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا التَّسَبُّبَ إنَّمَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِضَا الْمَالِكِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ بِتَصَرُّفٍ مُبَاحٍ فِي نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ ) هَذَا إنَّمَا يَصْلُحُ لِقَوْلِهِ وَحُرْمَتُهُ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَعَمُّدِ تَفْرِيطِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّسْلِيطَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إلَخْ ) هَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ قُوتٌ ( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ ذَلِكَ نَقْلًا 101 أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَهُمْ سُؤَالَهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث