تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ ) وَخَيْلِهِ وَحُمُرِهِ وَبِغَالِهِ وَفِيلَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي ، وَلِتَتَمَيَّزَ حَتَّى يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا ، وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ 176 يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ أَمَّا نَحْوُ نَعَمِ غَيْرِهِمَا فَيُبَاحُ وَسْمُهُ ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ ، وَقِيلَ : مُعْجَمَةٍ التَّأْثِيرُ بِنَحْوِ كَيٍّ ، وَقِيلَ : الْمُهْمَلَةُ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةُ لِسَائِرِ الْبَدَنِ وَيَكُونُ نَدْبًا ( فِي مَوْضِعٍ ) ظَاهِرٍ صُلْبٍ ( لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ ) لِيَظْهَرَ وَالْأَوْلَى وَسْمُ الْغَنَمِ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا فِي الْفَخِذِ ، وَكَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ ، وَبَحَثَ أَنَّ مِيسَمَ الْخَيْلِ فَوْقَ مِيسَمِ الْحُمُرِ ، وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِيلَ فَوْقَ الْإِبِلِ ، وَكَتْبُ صَدَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ فِي الزَّكَاةِ ، وَكَذَا اللَّهُ بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَعَ التَّبَرُّكِ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ ، فَلَا نَظَرَ لِتَمَرُّغِهَا بِهِ فِي النَّجَاسَةِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَكَتْبُ جِزْيَةٍ ، أَوْ صِغَارٍ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٍ ، وَيَكْفِي كَتْبُ حَرْفٍ كَبِيرٍ كَكَافِ الزَّكَاةِ ( وَيُكْرَهُ ) الْوَسْمُ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ ( فِي الْوَجْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ ( قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) خَبَرٌ فِيهِ ( لَعْنُ فَاعِلِهِ ) ، وَهُوَ { مَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمَارٍ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ } وَحِينَئِذٍ فَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا ، ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ ، وَمَنْعُ مَا يُفْعَلُ بِوَجْهِ بَعْضِ الْأَرِقَّاءِ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَجْهِ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي حُرْمَتِهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ ، أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وَرَدَ كَمَا فِي الْوَسْمِ هُنَا ، أَوْ كَانَ لِضَرُورَةٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ ، بَلْ أَوْلَى فَحَرَامٌ إجْمَاعًا ، وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَة ، وَيَحْرُمُ الْخِصَاءُ إلَّا لِصِغَارِ الْمَأْكُولِ ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الصِّغَرِ بِالْعُرْفِ ، أَوْ بِمَا يُسْرِعُ مَعَهُ الْبُرْءُ ، وَيَخِفُّ الْأَلَمُ وَقَدْ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمَ إنْزَاءِ الْخَيْلِ عَلَى الْبَقَرِ لِكِبَرِ آلَتِهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ إنْزَاءٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَذَلِكَ ، وَبِهِ يُرَدُّ التَّنْظِيرُ فِي قَوْلِ شَارِحٍ يُلْحَقُ إنْزَاءُ الْخَيْلِ عَلَى الْحَمِيرِ بِعَكْسِهِ فِي الْكَرَاهَةِ . نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْأَتَانُ الْفَرَسَ لِمَزِيدِ كِبَرِ جُثَّتِهِ اتَّجَهَتْ الْحُرْمَةُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث