تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6723 · ص. المطبوع 204 · الشرح
( قُلْت وَيُبَاحُ النَّظَرُ ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ ( لِمُعَامَلَةٍ ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا ( وَشَهَادَةٍ ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا ، أَوْ عَلَيْهَا كَنَظَرِ الْفَرَجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا ، أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عِيَالَةٍ ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٌ وَقَدْ لَا يُقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ وَنَحْوُهُمْ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ 204 وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ فِي عَدِّهِمْ لِلصَّغَائِرِ مَا يُخَالِفُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ أَمَرَتْ امْرَأَةً ، أَوْ نَحْوَهَا بِكَشْفِهَا .
قَالَ السُّبْكِيُّ وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ ، أَوْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا ؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ ا هـ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى وَيَأْتِي بَعْضُهُ ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً ، أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْبَغِي الْحِلُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلٍ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ حِلَّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْرِيفُ عَدْلٍ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ ( وَتَعْلِيمٌ ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السِّيَاقُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَدِ .
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ مِنْ تَفَرُّدَاتِ الْمِنْهَاجِ أَيْ دُونَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ لَا فِيمَا لَا يُحِبُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : الْآتِي فِي الصَّدَاقِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُقَابِلُهُ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ ا هـ وَقَالَ جَمْعٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْحِلُّ بِالْوَاجِبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصَّدَاقِ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطْلَقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقٍ مُقَرَّبٍ إلَّا لُغَةً بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ 205 وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى ( وَنَحْوَهَا ) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا ، أَوْ يُحَلِّفُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ ( بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث