تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6734 · ص. المطبوع 209 · الشرح
209 ( فَصْلٌ )
فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ ( تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ ) تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِحِلِّ خِطْبَتِهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةَ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي نِكَاحِهَا وَعَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ ا هـ .
وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعْرِيضُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَصْرِيحَ لِمُعْتَدَّةٍ فَسَاوَتْ غَيْرَهَا وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ الْوُرُودُ فِيهِ لَا بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ نِكَاحِهَا وَهَذِهِ قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَهِيَ كَخَلِيَّةِ مَحْرَمٍ لَهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا خُصَّا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا لَا تَرِدُ تِلْكَ لِذَلِكَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ ا هـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَا مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ أَيْ إيذَاءٌ ، وَإِنْ فُرِضَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ انْتِفَاءَ سَائِرِ الْمَوَانِعِ مُرَادٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَحْرُمُ عَلَى ذِي أَرْبَعٍ الْخِطْبَةُ أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ ا هـ .
وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ الْحِلُّ إذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنَّهَا إذَا 210 أَجَابَتْ أَبَانَ وَاحِدَةً وَكَذَا فِي نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَبَحَثَ حُرْمَةُ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا ضَعِيفٌ إلَّا إنْ أَرَادَ إيقَاعَ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَتَحِلُّ خِطْبَةُ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَحِلُّ أَنَّهَا لَا تَنْدُبُ ، وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تُسَنُّ وَاحْتَجَّا لَهُ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَالنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ قَالَ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُهَا إذَا أَوْجَبْنَا النِّكَاحَ ، وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ ا هـ .
وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً وَمِنْ ثَمَّ كَانَ تَصْرِيحُهُمْ بِكَرَاهَةِ خِطْبَةِ الْمُحْرِمِ مَعَ حُرْمَةِ نِكَاحِهِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْهَا لِيَنْكِحَهَا مَعَ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَكَذَا يُقَالُ فِي خُطْبَةِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمَةِ وَفَارَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ لِتَوَقُّفِ الِانْقِضَاءِ عَلَى إخْبَارِهَا الَّذِي قَدْ تَكْذِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى الْوُجُوبِ ، أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ ، وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا وَخَرَجَ بِالْخَلِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَدَّةُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( لَا تَصْرِيحَ ) مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ لِمُسْتَبْرَأَةٍ ، أَوْ ( لِمُعْتَدَّةٍ ) عَنْ وَفَاةٍ ، أَوْ شُبْهَةٍ ، أَوْ فِرَاقٍ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ ، أَوْ رَجْعِيٍّ ، أَوْ بِفَسْخٍ ، أَوْ انْفِسَاخٍ فَلَا يَحِلُّ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ ، وَإِنْ أَمِنَ كَذِبَهَا إذَا عَلِمَ وَقْتَ فِرَاقِهَا أَمَّا ذُو الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ لَهُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحِلَّ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ وَكَأَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهُ تُقَدَّمُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ( وَلَا تَعْرِيضَ لِرَجْعِيَّةٍ ) وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ رِدَّةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ لِعَوْدِهِمَا لِلنِّكَاحِ بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ ( وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ ( فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ ) وَلَوْ حَامِلًا لِآيَتِهَا ، وَهِيَ { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِتَعْجِيلِ الِانْقِضَاءِ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا ( وَكَذَا ) يَحِلُّ التَّعْرِيضُ ( لِبَائِنٍ ) مُعْتَدَّةٍ بِالْأَقْرَاءِ ، أَوْ الْأَشْهُرِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بَائِنٌ بِثَلَاثٍ ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّ التَّعْرِيضِ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ أَيْضًا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَرْتَضِيهِ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ مِمَّا 211 فِيهِ الْخِلَافُ وَلِجَوَابِ الْخِطْبَةِ حُكْمُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ ، مَنْ يَجِدُ مِثْلَك ، إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا ، لَا تَبْقِ أَيِّمًا ، رُبَّ رَاغِبٍ فِيك ، وَكَذَا إنِّي رَاغِبٌ فِيك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ حَاصِلِ كَلَامِ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ ، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ كَعِنْدِي جِمَاعُ مَرَضٍ وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ بِهِ فِي غَيْرِ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا نَقْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتَهُ وَنَحْوَ الْكِتَابَةِ ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ قَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الصَّرِيحُ كَأُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذُ بِك فَتَحْرُمُ وَقَدْ لَا فَيَكُونُ تَعْرِيضًا كَذِكْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا وَأَتَلَذَّذُ بِك وَكَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ مِنْ الصَّرِيحِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمَلْحَظٍ يُنَاسِبُ تَدْقِيقَهُمْ الَّذِي لَا يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ وَإِنَّمَا يُرَاعِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّخَاطُبُ الْعُرْفِيُّ وَمِنْ ثَمَّ افْتَرَقَ الصَّرِيحُ هُنَا وَثَمَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث