تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً ) حَيَّةً وَهُوَ وَاضِحٌ ( بِمِلْكٍ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا كَمَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ( حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ ) إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ هُنَا الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا ( وَكَذَا ) الْحَيَّةُ ( الْمَوْطُوءَةُ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ( بِشُبْهَةٍ ) إجْمَاعًا أَيْضًا لَكِنْ لَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ أَنْ تَكُونَ شُبْهَةً ( فِي حَقِّهِ ) كَأَنْ وَطِئَهَا بِفَاسِدِ نِكَاحٍ وَكَظَنِّهَا حَلِيلَتَهُ وَكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ وَكَوَطْئِهَا بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ وَإِنْ عَلِمَتْ ( قِيلَ أَوْ ) تُوجَدُ شُبْهَةٌ فِي ( حَقِّهَا ) كَأَنْ ظَنَّتْهُ حَلِيلَهَا أَوْ كَانَ بِهَا نَحْوُ نَوْمٍ وَإِنْ عَلِمَ فَعَلَى هَذَا بِأَيِّهِمَا قَامَتْ الشُّبْهَةُ أَثَّرَتْ نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمَهْرِ شُبْهَتُهَا فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ تُوطَأَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ فَلَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أُولِجَ بِهِ أَوْ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ )
مَرَّ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ كَالْوَطْءِ بِشَرْطِ احْتِرَامِهِ حَالَةَ الْإِنْزَالِ ثُمَّ حَالَةَ الِاسْتِدْخَالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا شُبْهَةٌ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِتَأْثِيرِ وَطْءِ شُبْهَتِهِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِقُوَّةِ الْوَطْءِ أَوْ بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْوَطْءِ تَعَارَضَ شُبْهَتُهُ وَتَعَمُّدُهَا فَغُلِّبَتْ شُبْهَتُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا أَخْرَجَتْ مَاءَهُ عَنْ السِّفَاحِ حَالَ وُصُولِهِ لِلرَّحِمِ وَثَمَّ لَا تَعَارُضَ حَالَ الْإِدْخَالِ فَأَثَّرَ عِلْمُهَا بِحُرْمَتِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِدْخَالِ بِشَرْطِهِ إلَّا النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَالْعِدَّةُ وَكَذَا الرَّجْعَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ ، وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَاءِ زِنَا الزَّوْجِ 304 لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَثْبُتُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ لَيْسَ بِزِنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِرَامُ إلَّا فِي حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ غَيْرِهِ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ ا هـ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) :
أَطْلَقَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ حُرْمَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرُهُمْ حِلَّهُ وَكِلَاهُمَا عَجِيبٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا أَوْ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ كَأَنْ قَالَ بِحِلِّهِ مُجْتَهِدٌ يُقَلَّدُ فَإِنْ قَلَّدَهُ وُصِفَ بِالْحِلِّ وَإِلَّا فَبِالْحُرْمَةِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا بَلْ إجْمَاعًا أَيْضًا أَوْ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَهَذَا غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إثْمِهِ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ( لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا ) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بِالزِّنَا الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهِ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ أَوْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَلِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ ( وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةً ) بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَمُفَاخَذَةٍ ( بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً فَكَذَا لَا تُوجِبُ حُرْمَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ لَمْسُ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا تُحَرَّمُ لِمَا لَهُ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا وَطْؤُهُ .
مَرَّ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ كَالْوَطْءِ بِشَرْطِ احْتِرَامِهِ حَالَةَ الْإِنْزَالِ ثُمَّ حَالَةَ الِاسْتِدْخَالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا شُبْهَةٌ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِتَأْثِيرِ وَطْءِ شُبْهَتِهِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِقُوَّةِ الْوَطْءِ أَوْ بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْوَطْءِ تَعَارَضَ شُبْهَتُهُ وَتَعَمُّدُهَا فَغُلِّبَتْ شُبْهَتُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا أَخْرَجَتْ مَاءَهُ عَنْ السِّفَاحِ حَالَ وُصُولِهِ لِلرَّحِمِ وَثَمَّ لَا تَعَارُضَ حَالَ الْإِدْخَالِ فَأَثَّرَ عِلْمُهَا بِحُرْمَتِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِدْخَالِ بِشَرْطِهِ إلَّا النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ وَالْعِدَّةُ وَكَذَا الرَّجْعَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ ، وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَاءِ زِنَا الزَّوْجِ 304 لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَثْبُتُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ لَيْسَ بِزِنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلِقُوَّةِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِرَامُ إلَّا فِي حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ غَيْرِهِ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ ا هـ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) :
أَطْلَقَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ حُرْمَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرُهُمْ حِلَّهُ وَكِلَاهُمَا عَجِيبٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا أَوْ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ كَأَنْ قَالَ بِحِلِّهِ مُجْتَهِدٌ يُقَلَّدُ فَإِنْ قَلَّدَهُ وُصِفَ بِالْحِلِّ وَإِلَّا فَبِالْحُرْمَةِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا بَلْ إجْمَاعًا أَيْضًا أَوْ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَهَذَا غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إثْمِهِ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ( لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا ) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بِالزِّنَا الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهِ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ أَوْ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَلِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ ( وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةً ) بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَمُفَاخَذَةٍ ( بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً فَكَذَا لَا تُوجِبُ حُرْمَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ لَمْسُ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا تُحَرَّمُ لِمَا لَهُ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا وَطْؤُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث