تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7105 · ص. المطبوع 346 · الشرح
( بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا .
إذَا ( وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ لِأَنَّهُ يُفْضِي لِلْجِنَايَةِ وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّةِ الْأَعْضَاءِ وَحَرَكَتِهَا وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِغْرَاقِ بِخِلَافِ الْخَبَلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْإِغْمَاءُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ ( أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا ) وَإِنْ قَلَّ إنْ 346 اسْتَحْكَمَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ ، وَعَلَامَةُ الْأَوَّلِ اسْوِدَادُ الْعُضْوِ وَالثَّانِي عَدَمُ احْمِرَارِهِ وَإِنْ بُولِغَ فِي قَبْضِهِ ( أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلُّ جِمَاعِهَا بِلَحْمٍ وَمِثْلُهُ ضِيقُ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ وَاطِئٍ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي تَدْرِيبِهِ : وَضِيقُ الْمَنْفَذِ لِنَحَافَتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ آلَةَ نَحِيفٍ مِثْلُهَا وَيُفْضِيهَا أَيُّ شَخْصٍ فُرِضَ ا هـ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته .
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَمَا يُخَيَّرُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ تَتَخَيَّرُ هِيَ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ مَوْطُوءَةٍ ( أَوْ قَرْنَاءَ ) أَيْ مُنْسَدًّا ذَلِكَ مِنْهَا بِعَظْمٍ ( أَوْ وَجَدَتْهُ ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ ( عِنِّينًا ) أَيْ بِهِ دَاءٌ يَمْنَعُ انْتِشَارَ ذَكَرِهِ عَنْ قُبُلِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَلِمَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ مِنْ عَنَّ أَعْرَضَ أَوْ شُبِّهَ بِعِنَانِ الدَّابَّةِ لِلِينِهِ ( أَوْ مَجْبُوبًا ) أَيْ مَقْطُوعًا ذَكَرُهُ أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ ( ثَبَتَ ) لِلْكَارِهِ مِنْهُمَا الْجَاهِلِ بِالْعَيْبِ أَوْ الْعَالِمِ بِهِ إذَا انْتَقَلَ لِأَفْحَشَ مِنْهُ مَنْظَرًا كَأَنْ كَانَ بِالْيَدِ فَانْتَقَلَ لِلْوَجْهِ لَا لِلْيَدِ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا نُزِعَ الرَّهْنُ بِزِيَادَةِ فِسْقِ الْمَوْضُوعِ تَحْتَ يَدِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ كَأَنْ كَانَ يَزْنِي فِي الشَّهْرِ مَرَّةً فَصَارَ يَزْنِي فِيهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ .
ثَمَّ قَدْ تُؤَدِّي إلَى ذَهَابِ عَيْنِ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ عِنْدَهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لِلْكَارِهِ لَوْلَا وَصْفُهُ 347 بِمَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّلِيمُ : أَنَّ ذَا الْعَيْبِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِي الْفَسْخِ كَرَاهَةً لِإِسَاءَتِهِ الْآخَرَ بِتَحَمُّلِهِ ضَرَرَ مُعَاشَرَتِهِ وَإِنْ رَضِيَ أُجِيبَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ إلَّا السَّلِيمُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ رِضَا السَّلِيمِ بِالْمَعِيبِ إلَى مَا ذُكِرَ ( الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ) إنْ بَقِيَ الْعَيْبُ إلَى الْفَسْخِ وَلَمْ يَمُتْ الْآخَرُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَالْقَرْنُ وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِ فِي الْخَاصِّينَ بِهِ وَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا فِي الْكُلِّ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْبَيْعِ بِدُونِ هَذِهِ إذْ الْفَائِتُ ثَمَّ مَالِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ التَّمَتُّعُ لَا سِيَّمَا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ يُعْدِيَانِ الْمُعَاشِرَ وَالْوَلَدَ أَوْ نَسْلَهُ كَثِيرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُجَرِّبِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ { ۝ لَا عَدْوَى } لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةَ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوُقُوعُهُ بِفِعْلِهِ تَعَالَى .
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ خَبَرُ { ۝ فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ } وَأَكَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يُصَافِحْهُ بَيَانًا لِسِعَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّوَكُّلِ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَالْعِذْيَوْطِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الْمُعْجَمِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ عَذْوَطَ كَعَتْوَرِ ، وَهُوَ فِيهِمَا مَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَفِيهِ مَنْ يُنْزِلُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ فَلَا خِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسُكُوتُهُمَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْمَأْيُوسَ مِنْ زَوَالِهِ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ فَلَيْسَ قِسْمًا خَارِجًا عَنْهَا وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ 348 كَذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا سَيَأْتِي الْفَسْخُ بِالرِّقِّ وَالْإِعْسَارِ وَلَا يُشْكِلُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَأَنَّ شَرْطَ الْفَسْخِ الْجَهْلُ بِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَإِذَا هُوَ مَعِيبٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَتَخَيَّرُ هِيَ وَكَذَا هُوَ كَمَا يَأْتِي ( وَقِيلَ إنْ وَجَدَ ) أَحَدُهُمَا ( بِهِ ) أَيْ الْآخَرِ ( مِثْلَ عَيْبِهِ ) قَدْرًا وَمَحَلًّا وَفُحْشًا ( فَلَا ) خِيَارَ لِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَإِنْ كَانَ مَا بِهِ أَفْحَشَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونَيْنِ الْمُطْبِقِ جُنُونُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَهِيَ رَتْقَاءُ فَطَرِيقَانِ لَمْ يُرَجِّحَا مِنْهُمَا شَيْئًا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اعْتِمَادِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث