تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7348 · ص. المطبوع 422 · الشرح
( فَرْعٌ ) خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظِ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ 422 الْعَقْدِ أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَيْ اقْتِضَاءً يَقْرُبُ مِنْ الصَّرِيحِ وَعِبَارَةُ قَوَاعِدِهِ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَجَابَتْهُ فَحَمَلَ إلَيْهِمْ هَدِيَّةً ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا رَجَعَ بِمَا سَاقَهُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ وَعَجِيبٌ مِمَّنْ يَنْقُلُ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ رَزِينٍ أَيْ وَقَدْ بَانَ أَنْ لَا عَجَبَ لِأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ ذَكَرَهُ صَرِيحًا وَالرَّافِعِيُّ اقْتِضَاءً كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُهْدَى مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا وَزَعَمَ أَنَّهُ صَدَاقٌ فَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ لَفْظِهِ أَوْ قَصْدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ا هـ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ قَرِينَةَ سَبْقِ الْخِطْبَةِ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا بَعَثَ أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا لِتَتِمَّ تِلْكَ الْخِطْبَةُ وَلَمْ تَتِمَّ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ صَدَقَةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ا هـ أَيْ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَرِينَةُ وُجُودِ الدَّيْنِ مَعَ غَلَبَةِ قَصْدِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ تُؤَكِّدُ صِدْقَ الدَّافِعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُضْطَرُّ وَالْمَالِكُ فَقَالَ أَطْمَعْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمَالِكُ ا هـ وَذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَظِيمَةِ وَلِأَنَّ الضَّرُورَاتِ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَشَارَ لِلْجَمْعِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ دَفَعَ بِخُطُوبَتِهِ وَقَالَ جَعَلْته مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَيَجِبُ بِالْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ الَّتِي سَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمَكُّنِ وَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصْدِيقُهَا إذْ لَا قَرِينَةَ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ فِي قَصْدِهِ وَلَوْ طَلَّقَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَى لِأَجْلِ الْعَقْدِ وَقَدْ وُجِدَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث