تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7377 · ص. المطبوع 432 · الشرح
( وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ ) فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوّ وَبِهِ عَبَّرَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبِهِ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ الْإِنْكَارُ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْته النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ .
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ : أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعْلِيلِهِ 432 أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ وَكَفَرْشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجُدُرِ بِهِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا يَحْرُمُ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَفَرْشُ جُلُودِ السِّبَاعِ وَعَلَيْهَا الْوَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ قِيلَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِفَرْشِ الْحَرِيرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ دُونَ الْفِرَاشِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَطْوِيًّا ا هـ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ فَرْشَ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا بَلْ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُنْكَرٍ حَاضِرٌ بِمَحَلِّ الدَّعْوَةِ وَالْفَرْشُ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ بِالْفِرَاشِ وَاحْتِمَالُ طَيِّهِ يَرُدُّهُ قَرِينَةُ السِّيَاقِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَيْهِ ( وَصُورَةُ حَيَوَانٍ ) مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفَرَسٍ بِأَجْنِحَةٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا وَلُزُومُ الْإِزَالَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يُرَدُّ هُنَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا فَكَذَا هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْ الصُّوَرِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ .
وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ فِي تَعْلِيقِهَا ثَمَّ نَوْعَ امْتِهَانٍ فَلَمْ تَكُنْ كَاَلَّتِي بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَكَانَتْ ( عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ ) مَنْصُوبَةٍ لِمَا يَذْكُرُهُ فِي الْمِخَدَّةِ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ ( أَوْ سِتْرٍ ) عُلِّقَ لِزِينَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحَلِّ التَّضْبِيبِ لِحَاجَةٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ تُزِيلُ مَفْسَدَةَ النَّقْدِ ثَمَّ لِزَوَالِ الْخُيَلَاءِ لَا هُنَا ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الصُّورَةِ بِارْتِفَاعِ مَحَلِّهَا بَاقٍ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ( أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْضُوعُ بِالْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَلِكَ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ قَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا } وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالُوهُ هُنَا 433 مِنْ التَّفْصِيلِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْقَطْعِ فِي مَوْضِعِ الصُّورَةِ فَزَالَتْ وَجُعِلَتْ وِسَادَةً بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَنَّ الصُّوَرَ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ السُّتُرِ وَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ مَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ أَنَّهَا اشْتَرَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْعُدُ عَلَيْهِ وَيَتَوَسَّدُ بِهِ وَفِيهِ صُوَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَابَتْ وَاعْتَذَرَتْ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِلْمُصَوِّرِينَ } وَأَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ صُورَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَجُنُبٍ أَوْ إنَاءِ بَوْلٍ مَا دَامَ فِيهِ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ وَالْخَبَرِ حُرْمَةُ دُخُولِ مَحَلِّ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُعَظَّمَةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِنَقْلِ الْبَيَانِ لَهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَالذَّخَائِرُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالشَّامِلُ عَنْ أَصْحَابِنَا رَدًّا بِذَلِكَ قَوْلَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَيَلْحَقُ بِهَا فِي ذَلِكَ مَحَلُّ كُلِّ مَعْصِيَةٍ .
( فَرْعٌ ) لَا يُؤَثِّرُ حَمْلُ النَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُورَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لِلْحَاجَةِ وَلِأَنَّهَا مُمْتَهَنَةٌ بِالْمُعَامَلَةِ بِهَا وَلِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَادَةُ حَمْلِهِمْ لَهَا وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ فَلَمْ تَحْدُثْ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث