تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7590 · ص. المطبوع 487 · الشرح
حاشية ابن قاسم
487 فَصْلٌ ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ ، وَمَا يَتْبَعُهَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا ثُمَّ أَخْبَرَ إلَخْ ) ، أَوْ أَخْبَرَ ثُمَّ أَوْقَعَ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعِوَضِيَّةِ ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ لَمْ تَصْلُحْ لِلْعِوَضِيَّةِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِيَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إذَا إرَادَةُ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ عَدَمُ الصَّلَاحِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ ( قَوْلُهُ : أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ ) قَدْ يُعَكَّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الِاشْتِهَارِ يَكْفِي الْقَصْدُ ، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ ، وَأَمَّا أَنَّ هَذَا فِي قَصْدِ الشَّرْطِ وَذَاكَ فِي قَصْدِ مَعْنَى بِكَذَا فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، أَوْ الْحُكْمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ إنْ قَصَدَهُ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ اسْتِشْكَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا إرَادَةَ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ .
( قَوْلُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى الِالْتِزَامِ بِالِاشْتِهَارِ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَثَرُ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ إلَّا تَفْسِيرُ نَوْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا أَصْلُ الْإِلْزَامِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْإِرَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ وَقَدْ بَيَّنَ عَدَمَ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي جَوَابِ 488 السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِمَا بَنَى عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْغَلَبَةِ وَالتَّبَادُرِ الْمَذْكُورَيْنِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ وَالْأَوْفَقُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى إطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ ( قَوْلُهُ : وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ ) أَيْ عَنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا صَلَحَ لِلِالْتِزَامِ صَلَحَ لِلْإِلْزَامِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَنَظِيرِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَكِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ ا هـ وَقَدْ يُشْكِلُ كَوْنُهُ كِنَايَةً بِقَوْلِهِ الْآتِي ، وَإِنْ سَبَقَ بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَعَ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْتَاجُ لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ كِنَايَةً احْتَاجَ إلَّا أَنْ يُجَابَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ رُدَّ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ فِي الْإِلْزَامِ تَصْرِيحٌ صَرِيحَةٌ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ كَالسَّبْقِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الِاشْتِهَارِ .
( قَوْلُهُ : فَكَمَا لَوْ قَالَهُ ) أَيْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا ( قَوْلُهُ : إنْ صَدَّقَتْهُ ) أَيْ فِي تِلْكَ الْإِرَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَانْظُرْ وَلَا حَلِفَ أَيْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَا حَلِفَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ ( قَوْلُهُ : إمَّا بَاطِنًا فَلَا ) أَيْ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَظْهَرُ ) فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ ، وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَبْهَمَتْهُ كَطَلِّقْنِي بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَابَ بِمُعَيَّنٍ كَطَلَّقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَمُبْتَدِئٌ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ ، أَوْ بِمُبْهَمٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ عَيَّنَتْهُ فَأَجَابَ بِذِكْرِهِ وَقَعَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَعَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَمَعَ ذِكْرِهِ أَوْلَى فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ، أَوْ قَصَدَ الْجَوَابَ وَكَذَّبَتْهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ آخِرًا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا أَبْهَمَتْ وَأَجَابَ بِمُعَيَّنٍ أَنَّهَا إنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ مَعَ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ سَبْقِ سُؤَالِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ ابْتِدَائِيَّتَهُ هُنَا إنَّمَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ ، وَفِي السَّابِقِ مَحْكُومٌ بِهَا شَرْعًا فَلِمَ كَانَ رَجْعِيًّا هُنَا وَبَائِنَا ثَمَّ إنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ فِي السَّابِقِ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ وَعَبَّرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِيهِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيجَابٍ صَحِيحٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَلْفٍ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى تَوَجُّهُ هَذَا الْإِشْكَالِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصُّورَتَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ 489 الْأُولَى بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَبْهَمَتْ وَعَيَّنَهُ هُوَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ بَيَانًا لِمُحْتَرَزِ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمَتْنُ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا تَوَافَقَا فِي التَّعْيِينِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَقَصَدَ جَوَابَهَا ، أَوْ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) مَفْعُولٌ وَطَلَبُهَا فَاعِلٌ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ : قَصَدْت الِابْتِدَاءَ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قَالَ ، وَمَا ذُكِرَ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : يُرَدُّ إلَخْ ) هَذَا الرَّدُّ لِخُصُوصِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ 490 وَالْمُدَّعَى قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ تَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُعَاوَضَةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث