تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ ؛ لِأَحْمَدَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ هُنَا ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحِلَّ 8 إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اُعْتُبِرَ 9 وُجُودُ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا وَقَوْلُهُ : الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ فَتَى فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ إلَخْ . ا هـ . وَقَدْ هُوَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ قَوْلُهُ : وَقَدْ هُوَ كَذَا بِخَطِّهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْ قَلَمِهِ يُقَالُ بَيْنَ قَدْ ، وَهُوَ أَيْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا لَزِمَنِي عِتْقُهُ .
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا فَعَلْت بِزَوْجَتِك فَقَالَ طَلَّقْتهَا سَبْعِينَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ ؟ . الْجَوَابُ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .
( مَسْأَلَةٌ ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي ثَلَاثًا إنْ آذَيْتنِي يَكُونُ سَبَبُ الْفِرَاقِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَاخْتَلَسَتْ لَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ؟ . الْجَوَابُ يُطَلِّقُهَا حِينَئِذٍ طَلْقَةً فَيَبَرُّ مِنْ حَلِفِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ .
( مَسْأَلَةٌ ) شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمٍ شَهَادَةً فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ ، الْجَوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَوَاطُؤٌ وَلَا عَلِمَهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِلَّا حَنِثَ .
( مَسْأَلَةٌ ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ ؟ . الْجَوَابُ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ .
ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ 10 وَالْوَعْدَ بِهِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى مُضِيِّ زَمَانٍ فَقُلْت لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْ الزَّمَانُ مَثَلًا ، وَهُنَا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ الزَّمَانِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ ، وَهُوَ تَكُونِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةً وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ إنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ ، وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ ، وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى انْفِعَالٍ ، وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ ، وَدَلَالَاتُ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ ، وَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ تُثْبِتُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ وَالْمَلْحُونِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ سَرَّحْتُك إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ فَكِنَايَةٌ ظَاهِرًا ، وَيُقْبَلُ بَاطِنًا إنْ قَصَدَ قَوْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ . ا هـ . وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بَدَلَ قَوْلِهِ فَكِنَايَةٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : يَكُونُ كِنَايَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ الْعَمَلِ وَسَرَّحْتُك إلَى كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ . ا هـ . أَيْ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً بَلْ صَرِيحًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا .
( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ 11 قَوْلُهُ : مِنْ وُجُوهٍ ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ ، وَالتَّاءِ وَعَدَمُ النِّدَاءِ ( قَوْلُهُ : وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
فَقَوْلُهُ : وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلْ كَتَبَ الْمُحَشِّي يُتَأَمَّلُ بِإِزَاءِ السَّطْرِ الَّذِي فِيهِ ، وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ وَقِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ فَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ : يُتَأَمَّلُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلِذَا أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ فِي التَّجْرِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ ؛ لِأَحْمَدَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ هُنَا ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحِلَّ 8 إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اُعْتُبِرَ 9 وُجُودُ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا وَقَوْلُهُ : الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ فَتَى فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ إلَخْ . ا هـ . وَقَدْ هُوَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ قَوْلُهُ : وَقَدْ هُوَ كَذَا بِخَطِّهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْ قَلَمِهِ يُقَالُ بَيْنَ قَدْ ، وَهُوَ أَيْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا لَزِمَنِي عِتْقُهُ .
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا فَعَلْت بِزَوْجَتِك فَقَالَ طَلَّقْتهَا سَبْعِينَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ ؟ . الْجَوَابُ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ .
( مَسْأَلَةٌ ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي ثَلَاثًا إنْ آذَيْتنِي يَكُونُ سَبَبُ الْفِرَاقِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَاخْتَلَسَتْ لَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ؟ . الْجَوَابُ يُطَلِّقُهَا حِينَئِذٍ طَلْقَةً فَيَبَرُّ مِنْ حَلِفِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ .
( مَسْأَلَةٌ ) شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمٍ شَهَادَةً فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ ، الْجَوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَوَاطُؤٌ وَلَا عَلِمَهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِلَّا حَنِثَ .
( مَسْأَلَةٌ ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ ؟ . الْجَوَابُ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ .
ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ 10 وَالْوَعْدَ بِهِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى مُضِيِّ زَمَانٍ فَقُلْت لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْ الزَّمَانُ مَثَلًا ، وَهُنَا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ الزَّمَانِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ ، وَهُوَ تَكُونِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةً وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ إنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ ، وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ ، وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى انْفِعَالٍ ، وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ ، وَدَلَالَاتُ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ ، وَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ تُثْبِتُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ وَالْمَلْحُونِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ سَرَّحْتُك إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ فَكِنَايَةٌ ظَاهِرًا ، وَيُقْبَلُ بَاطِنًا إنْ قَصَدَ قَوْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ . ا هـ . وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بَدَلَ قَوْلِهِ فَكِنَايَةٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : يَكُونُ كِنَايَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ الْعَمَلِ وَسَرَّحْتُك إلَى كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ . ا هـ . أَيْ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً بَلْ صَرِيحًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا .
( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ 11 قَوْلُهُ : مِنْ وُجُوهٍ ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ ، وَالتَّاءِ وَعَدَمُ النِّدَاءِ ( قَوْلُهُ : وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
فَقَوْلُهُ : وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلْ كَتَبَ الْمُحَشِّي يُتَأَمَّلُ بِإِزَاءِ السَّطْرِ الَّذِي فِيهِ ، وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ وَقِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ فَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ : يُتَأَمَّلُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلِذَا أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ فِي التَّجْرِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith