تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7692 · ص. المطبوع 30 · الشرح
( وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ ) مُعَلِّقٌ أَوْ مُنَجِّزٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنُ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِيهِمَا ( هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا ) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ } وَخُصَّتْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الْإِبْضَاعِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ وَالْعِتْقُ } وَخُصَّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ 30 بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ مَا قَصَدْت الْمَعْنَى ( أَوْ ، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ ) أَوْ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ ، وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ( وَقَعَ ) ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ مَنْ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْوُقُوعُ بَاطِنًا لَكِنْ عَارَضَهُ مَا عُهِدَ مِنْ تَأْثِيرِ الْجَهْلِ فِي إبْطَالِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ الْمُشَابِهِ لِهَذَا نَعَمْ فِي الْكَافِي أَنَّ مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، وَأَكْثَرُ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ . انْتَهَى .
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ وُقُوعِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الْحَاضِرَاتِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ 31 وَلَا يَعْلَمْهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ بِالطَّلَاقِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ بَلْ نَحْوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُوقِعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث