تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
page 7698 · printed p. 32 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا حِنْثَ ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر .
( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ إلَخْ ) مَمْنُوعٌ 32
( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَهُ مِنْهُ كُرْهًا ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَشْمَلُهُ الْحُكْمُ فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ دَاخِلَ الدَّارِ ، وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ م ر .
( قَوْلُهُ : كَطَلِّقْ زَوْجَتَك ، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا يَعُمُّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ بِهِ حَقًّا لَا خُصُوصَ 33 كَوْنِ نَفْسِ الْإِكْرَاهِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَوَحَّدَ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَكَنَى ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : وَقَعَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالصَّرِيحِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ . ا هـ . لَا وَجْهَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ .
( قَوْلُهُ : كَافٍ هُنَا ) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ 34 قَوْلُهُ : وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ ) هَلْ الْإِكْرَاهُ الْحِسِّيُّ فِي هَذَا كَالشَّرْعِيِّ حَتَّى يَتَقَيَّدَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَجْرِ السَّابِقَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَدَاءِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ عَنْ إفْتَاءِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الَّذِي وَجَبَ أَوْ الْكَلَامِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ ( قَوْلُهُ : حَنِثَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ 35 قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَيْ الْمَنْعُ ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ ) وَسَيَأْتِي آنِفًا بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ 36 قَوْلُهُ : وَحَلَفَ ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith