تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7712 · ص. المطبوع 41 · الشرح
( وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ ) ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ( عَلَى الْمَذْهَب ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ذَكَرُك طَالِقٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ السَّابِقِ ضَعْفُهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي وَقَيَّدَهُ الرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَتِفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَعَ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ أَنَّهَا مَتَى قُطِعَتْ مِنْ الْكُوعِ سُمِّيَتْ مَقْطُوعَةَ الْيَمِينِ ، وَيَدُلُّ لَهُ " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اكْتَفَوْا بِقَطْعِ الْكُوعِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ تُقْطَعُ مِنْ الْكَتِفِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّشْرِيحِ الرَّحِمُ عَصَبَانِيٌّ لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ كَذَكَرٍ مَقْلُوبٍ وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ تَيَقُّنِهِ أَيْ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِحُصُولِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي التَّعْلِيقِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ اسْتِنَادًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا أُنْثَيَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ وَلَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا ذَلِكَ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ خَبَرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ مَا قَالُوهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ثَمَّ مَا هُوَ عَلَى صِفَةِ الْأُنْثَيَيْنِ فَسَمَّوْهُمَا بِذَلِكَ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا هِيَ ؛ لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنْ تَعَذَّرُوا فَأَهْلُ الْعُرْفِ الْعَامِّ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يُقَدِّمُونَ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ أَيْ بِقَيْدِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَيْنِكَ الْأُنْثَيَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُمَا عِنْدَهُمْ وَعَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بِأُنْثَيَيْنِ وَلَا خُصْيَتَيْنِ وَلَا بَيْضَتَيْنِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِأُنْثَى الذَّكَرِ الصَّرِيحِ 41 فِي أَنَّ مَا لِلْأُنْثَى مِنْ صُورَتِهِمَا لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِمَا ، وَإِلَّا لَوَجَبَ فِيهِمَا نِصْفُ مَا وَجَبَ فِي أُنْثَى الذَّكَرِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُعَلَّقُ بِأُنْثَيَيْك اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الْوُقُوعَ ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَرَّرْته .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث