تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 807 · ص. المطبوع 449 · الشرح
( وَلَا ) قَضَاءَ عَلَى ( الصَّبِيِّ ) الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى لِمَا فَاتَهُ زَمَنَ صِبَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ( وَيُؤْمَرُ ) مَعَ التَّهْدِيدِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ 449 أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ، ثُمَّ الْوَصِيِّ ، أَوْ الْقَيِّمِ ، وَكَذَا نَحْوُ مُلْتَقِطٍ وَمَالِكِ قِنٍّ وَمُسْتَعِيرٍ وَوَدِيعٍ وَأَقْرَبِ الْأَوْلِيَاءِ فَالْإِمَامِ فَصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ 450 فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ تَعْلِيمُهُ مَا يُضْطَرُّ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَيَشْتَرِك فِيهَا الْعَامُّ ، وَالْخَاصُّ وَمِنْهَا { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ } كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِمَا
وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إنْكَارَ أَحَدِهِمَا كُفْرٌ لَكِنْ لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مِنْ أَوْصَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا يُمَيِّزُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ، ثُمَّ ذَيْنِكَ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحُكْمِ بِهِمَا قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بِوَجْهٍ فَغَيْرُ مُفِيدٍ فَيَجِبُ بَيَانُ النُّبُوَّةِ ، وَالرِّسَالَةِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الَّذِي هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَاسْمُ أَبِيهِ كَذَا وَأُمُّهُ كَذَا وَبُعِثَ بِكَذَا وَدُفِنَ بِكَذَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا ذِكْرُ لَوْنِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ زَعْمَ كَوْنِهِ أَسْوَدَ كُفْرٌ ، وَالْمُرَادُ لِئَلَّا يَزْعُمَ أَنَّهُ أَسْوَدُ فَيَكْفُرَ مَا لَمْ يُعْذَرْ لَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ خُطُورُ كَوْنِهِ أَبْيَضَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا إنْكَارُهُ كُفْرٌ فَتَأَمَّلْهُ ، ثُمَّ أَمْرُهُ ( بِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَضَاءً وَبِجَمِيعِ شُرُوطِهَا وَبِسَائِرِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَسِوَاكٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ ( لِسَبْعٍ ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا إنْ مَيَّزَ وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّمْيِيزِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ أَبِي دَاوُد { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ أَيْ مَا يَضُرُّهُ مِمَّا يَنْفَعُهُ }
وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَمْرُ مُمَيِّزٍ قَبْلَ السَّبْعِ لِنُدْرَتِهِ ( وَيُضْرَبُ ) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وُجُوبًا مِمَّنْ ذُكِرَ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا وَلَوْ قَضَاءً ، أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ 451 وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحُ تَرَكَهُمَا وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَفْعَلُ غَيْرَ الْمُبَرِّحِ كَالْحَدِّ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَسَيَذْكُرُ الصَّوْمَ فِي بَابِهِ ( لِعَشْرٍ ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ۝ مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ مُرُوا أَوْلَادَكُمْ }
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّمْرِينُ عَلَيْهَا لِيَعْتَادَهَا إذَا بَلَغَ وَأَخَّرَ الضَّرْبَ لِلْعَشْرِ ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ ، وَالْعَشْرُ زَمَنُ احْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقْوَى وَيَحْتَمِلُهُ غَالِبًا نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قِنٍّ صَغِيرٍ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كُفْرِهِ ، وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَاحْتِمَالُ كُفْرِهِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَقَطْ وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنِك عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ كَقُرْآنٍ وَآدَابٍ فِي مَالِهِ ، ثُمَّ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ أُمِّهِ وَإِنْ عَلَتْ وَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ ثُبُوتُهَا 452 فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَ إخْرَاجُهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ ( تَنْبِيهٌ )
ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ ذَاتِ أَبَوَيْنِ أَنَّ وُجُوبَ مَا مَرَّ عَلَيْهِمَا فَالزَّوْجُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ضَرْبِهَا وَبِهِ وَلَوْ فِي الْكَبِيرَةِ صَرَّحَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ بْنُ الْبِزْرِيِّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ لَكِنْ إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا أَوْ أَمَارَتَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الزَّرْكَشِيّ النَّدْبَ وَقَوْلُ غَيْرِهِ فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَازُ مُحْتَمَلٌ وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا وَوُجُوبُهَا قَطْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شَرْعِيًّا تَوَقُّفُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا صَرَّحَ بِهِ السَّمْعَانِيُّ مِنْ أَنَّهَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ هَذَا أَيْضًا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَاكَ فَجَاءَ الدَّوْرُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ 453 هَذَا تَوَقُّفٌ بِوَجْهٍ وَذَاكَ تَوَقُّفٌ بِالْكَمَالِ فَلَا دَوْرَ وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا ؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارِ وَمَرَّ أَوَّلُ الْكِتَابِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث