تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : مَعَ التَّهْدِيدِ ) أَيْ حَيْثُ 449 اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ ( تَنْبِيهٌ )
إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَالْإِمَامُ فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر أَنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، بَلْ يُرَاعِي مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ : وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ هَلْ نَحْوُ الْوَصِيِّ ، وَالْقَيِّمِ ، وَالْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ السَّمْعَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُ أَيْ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ
وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقَاضِي وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ بِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ وَلَا قَاضٍ وَنَحْوُهُمَا ، أَوْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ انْتَهَى ، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ ، وَالزَّوْجُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ السَّابِقِ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ 450 الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِي الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ ، أَوْ الْقَيِّمُ فَالْإِمَامُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهِ 451 نَحْوَ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَائِعِ أَيْ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ ، وَالصَّلَاةَ ، وَالشَّرَائِعُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِأَنَّهُ حِرْفَةٌ ، وَالْحِرْفَةُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا
( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) فِي الرَّوْضِ ، وَكَذَا أَيْ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْأُمِّ وَنَحْوِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ فَلْيُنْظَرْ ( قَوْلُهُ : رَشِيدًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ 452 لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَاكَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ ( قَوْلُهُ : فَالزَّوْجُ ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا ، بَلْ قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا أَوْ مُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ 453 النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : مَعَ التَّهْدِيدِ ) أَيْ حَيْثُ 449 اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ ( تَنْبِيهٌ )
إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَالْإِمَامُ فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر أَنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، بَلْ يُرَاعِي مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ : وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ هَلْ نَحْوُ الْوَصِيِّ ، وَالْقَيِّمِ ، وَالْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ السَّمْعَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُ أَيْ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ
وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقَاضِي وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ بِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ وَلَا قَاضٍ وَنَحْوُهُمَا ، أَوْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ انْتَهَى ، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ ، وَالزَّوْجُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ السَّابِقِ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ 450 الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِي الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ ، أَوْ الْقَيِّمُ فَالْإِمَامُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهِ 451 نَحْوَ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَائِعِ أَيْ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ ، وَالصَّلَاةَ ، وَالشَّرَائِعُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِأَنَّهُ حِرْفَةٌ ، وَالْحِرْفَةُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا
( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) فِي الرَّوْضِ ، وَكَذَا أَيْ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْأُمِّ وَنَحْوِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ فَلْيُنْظَرْ ( قَوْلُهُ : رَشِيدًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ 452 لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَاكَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ ( قَوْلُهُ : فَالزَّوْجُ ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا ، بَلْ قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا أَوْ مُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ 453 النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith