تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 806 · ص. المطبوع 448 · الشرح
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : إذَا أَسْلَمَ ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِاقْتِصَارِ إلَى لِكَوْنِهِ قَوْلَ الْمَتْنِ ( وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكُفَّارِ ) أَيْ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ قَضَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ نِهَايَةٌ وَنَقَلَ سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ صِحَّتَهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ أَيْ الِانْعِقَادُ التَّحْقِيقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَمَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لَا يُسَنُّ ، بَلْ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى مُعْتَمَدِ الرَّمْلِيِّ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِالِانْعِقَادِ وَاسْتَوْجَهَهُ سم وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ بِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ
( قَوْلُهُ : تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ) وَلَوْ أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةٍ وَعِتْقٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَا يُثَابُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُهُ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا مَالًا ، أَوْ وَلَدًا ، أَوْ غَيْرَهُمَا ا هـ .
وَفِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمُرْتَدِّ ) وَلَيْسَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ إلَى دِينٍ آخَرَ ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً إذَا أَسْلَمَ شَيْخُنَا و ع ش ( قَوْلُهُ : بِالْجَرِّ ) أَيْ : عَلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ ) أَيْ : عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ تَامًّا غَيْرَ مُوجَبٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا فَعَلُوهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } فَالْأَرْجَحُ اتِّبَاعُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَجُوزُ النَّصْبُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
( قَوْلُهُ : حَتَّى زَمَنِ جُنُونِهِ ) أَيْ : الْخَالِي مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ع ش وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ حَالَ جُنُونِهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَئِذٍ مَجْنُونٌ مُسْلِمٌ سم وَقَوْلُهُ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا ) أَيْ الْوَاقِعَيْنِ فِي رِدَّتِهَا سم ( قَوْلُهُ : مَا يُخَالِفُهُ ) أَيْ : مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ) أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ تَحِضْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى السَّهْوِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا إلَخْ وَبَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ زَمَنِ نَحْوِ الْحَيْضِ وَزَمَنِ نَحْوِ الْجُنُونِ ( قَوْلُهُ : إسْقَاطُهَا عَنْهَا ) أَيْ : إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْ نَحْوِ الْحَائِضِ سم ( قَوْلُهُ : عَزِيمَةٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ 448 وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ رُخْصَةً مَعَ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْأَكْلِ إلَى وُجُوبِ فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فَلَا تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ غَالِبًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهِ عَنْ ع ش مَا نَصُّهُ
وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَائِضَ ، وَالنُّفَسَاءَ انْتَقَلَتَا إلَى سُهُولَةٍ فَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهِمَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَعَنْهُ ) أَيْ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ نَحْوِ الْمَجْنُونِ سم ( قَوْلُهُ : رُخْصَةٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى جَوَازِ التَّرْكِ شَيْخُنَا وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ أَيْ وَنَحْوِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ السُّهُولَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ جُنُونِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَنَظَرَ فِيهِ ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَجْنُونِ الْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْصِ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جُنُونٍ لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِي الْأَعَمِّ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ
( قَوْلُهُ : وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهِ تَقْدِيمُ الْمُقْتَضِي عَلَى الْمَانِعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ خَرَجْنَا عَنْهُ لِغِلَظِ الرِّدَّةِ فَكَانَ وُجُودُهَا مَانِعًا مِنْ التَّخْفِيفِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ ( قَوْلُهُ : مُقَارِنَةً لِلْجُنُونِ إلَخْ ) لَعَلَّ الْأُولَى سَابِقَةٌ عَلَى الْجُنُونِ فَجُعِلَ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ فَجُعِلَتْ تَابِعًا لَهُ ( قَوْلُهُ : لَهَا ) أَيْ لِلرِّدَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَنَعَ الْجُنُونُ إلَخْ ) إنْ عَمَّ مَنْعُهُ قَوِيَ السُّؤَالُ وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكْرِ سم ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا ) أَيْ : عَلَى الْمُرْتَدِّ الْمَجْنُونِ لِأَجْلِ الرِّدَّةِ ( قَوْلُهُ : وَأَوْجَبَ السُّكْرَ ) أَيْ : بِتَعَدٍّ ، ثُمَّ قُوَّةُ عِبَارَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي سُكْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الرِّدَّةِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ ، وَالْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَالِحَانِ لِلْمُتَّصِلِ بِهَا أَيْضًا سم
( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ ) أَيْ : الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهَا أَيْ الرِّدَّةَ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ السُّكْرِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث