تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالتَّمْيِيزُ ) أَيْ : وَلَوْ صَبِيًّا فَيَتَأَدَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا احْتَفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ كَإِذْنٍ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِخْبَارُهُ بِطَلَبِ ذِي وَلِيمَةٍ لَهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ وَصِدْقُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ قَبْلَ خَبَرِهِ وَقِيَاسُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْكَافِرَ إنْ أَخْبَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَسَكْرَانَ ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ع ش ( قَوْلُهُ : بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إلَخْ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى ، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ 471 الذَّبَائِحَ ا هـ
( قَوْلُهُ : بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ عِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ } نَصُّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ اُنْظُرْ إلَى { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ أَشْهَدُ ا هـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا ا هـ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ ، أَوْ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ا هـ كَلَامُ الْعَلْقَمِيِّ ا هـ ع ش بِحَذْفٍ
( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةُ فَإِنْ أَذَّنَ ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اعْتَدَّ بِالثَّانِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَقَامَ جَازَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُهُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ، أَوْ نَائِبِهِ ، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصِّ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ ، أَوْ مُخْبِرٌ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ إذْنُهُ وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا ، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ ا هـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ
( قَوْلُهُ : نَحْوَ الْإِمَامِ ) أَيْ : كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ ع ش ( قَوْلُهُ : تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ إلَخْ ) فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ ا هـ زِيَادِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ قَلْيُوبِيٌّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَرْصَدٌ ) أَيْ وُجُودُ مَرْصَدٍ عَارِفٍ يُعَلِّمُهُ الْأَوْقَاتِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا ، أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَةٍ ، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ لَهُمْ مُوَقِّتًا يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالذُّكُورَةُ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ع ش
( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ 472 وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى ؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إلَخْ ) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ سم أَيْ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَقَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحَارِمَ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : قُبَيْلَ ، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالتَّمْيِيزُ ) أَيْ : وَلَوْ صَبِيًّا فَيَتَأَدَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا احْتَفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ كَإِذْنٍ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِخْبَارُهُ بِطَلَبِ ذِي وَلِيمَةٍ لَهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ وَصِدْقُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ قَبْلَ خَبَرِهِ وَقِيَاسُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْكَافِرَ إنْ أَخْبَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَسَكْرَانَ ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ع ش ( قَوْلُهُ : بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إلَخْ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى ، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ 471 الذَّبَائِحَ ا هـ
( قَوْلُهُ : بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ عِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ } نَصُّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ اُنْظُرْ إلَى { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ أَشْهَدُ ا هـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا ا هـ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ ، أَوْ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ا هـ كَلَامُ الْعَلْقَمِيِّ ا هـ ع ش بِحَذْفٍ
( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةُ فَإِنْ أَذَّنَ ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اعْتَدَّ بِالثَّانِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَقَامَ جَازَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُهُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ، أَوْ نَائِبِهِ ، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصِّ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ ، أَوْ مُخْبِرٌ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ إذْنُهُ وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا ، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ ا هـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ
( قَوْلُهُ : نَحْوَ الْإِمَامِ ) أَيْ : كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ ع ش ( قَوْلُهُ : تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ إلَخْ ) فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ ا هـ زِيَادِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ قَلْيُوبِيٌّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَرْصَدٌ ) أَيْ وُجُودُ مَرْصَدٍ عَارِفٍ يُعَلِّمُهُ الْأَوْقَاتِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا ، أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَةٍ ، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ لَهُمْ مُوَقِّتًا يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالذُّكُورَةُ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ع ش
( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ 472 وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى ؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إلَخْ ) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ سم أَيْ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَقَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحَارِمَ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : قُبَيْلَ ، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث