تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8700 · ص. المطبوع 342 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : حَتَّى تُرْفَعَ لِلْقَاضِي ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الدَّعْوَى ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْإِعْسَارِ فِي أَيَّامِ التَّمْكِينِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُخَاصِمُ بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْفَجْرِ لِجَوَازِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِغَيْرِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ ، وَأَمَّا تَخْصِيصُ هَذَا بِالْإِعْسَارِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّمْكِينِ فَبَعِيدٌ ، ثُمَّ بَحَثْت بِمَا ذَكَرْته مَعَ م ر فَوَافَقَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا ) لَا يَخْفَى مَعَ هَذَا الْفَوْرِيَّةُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ : وَخِيَارُهَا عَقِبَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَوْرِيٌّ فَمَا مَعْنَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ ؟ ( قَوْلُهُ : اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ إلَخْ ) بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَنْفُذُ إلَخْ ) كَذَا م ر ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ ) وَمِنْهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِهَا عَمَّا مَضَى إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ : وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ : أَيْ احْتِمَالَانِ : أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ ، وَثَانِيهِمَا لَا وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَالْمُتَبَادِرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ قَالَ : وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِي أَيَّامِهَا . ا هـ . فَعُلِمَ أَنَّ بُطْلَانَ الْمُهْلَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّابِعِ مَعَ جَعْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ أَمْرًا ثَابِتًا قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ . وَقَوْلُهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ : عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ هَلْ ذَكَرَ التَّلْفِيقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاقِعَةٌ عَنْ يَوْمِ الْقُدْرَةِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِجَعْلِهِمَا لَهَا عَمَّا مَضَى إذْ لَوْ وَقَعَتْ عَمَّا مَضَى كَمَا جَعَلَاهُ فَلَا تَلْفِيقَ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْقُدْرَةِ يَصِحُّ إلَى مَا مَضَى وَهُوَ مُتَوَالٍ مَعَهُ ، أَوْ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْعَلَانِهَا عَنْ يَوْمٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَأَتَّى التَّلْفِيقُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَتَخَلَّلُ الْأَيَّامَ الْخَالِيَةَ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَإِنْ قُلْت : اشْتِرَاطُ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِقَوْلِهِ : عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ يَقْتَضِي عَدَمَ تَمَامِهَا بَعْدُ مَعَ أَنَّهَا تَامَّةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْبَقِيَّةُ عَنْ الرَّابِعِ ، أَوْ عَمَّا قَبْلَهُ .
قُلْت الرَّوْضُ لَمْ يَفْرِضْ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ فِي خُصُوصِ الرَّابِعِ بَلْ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : فَلَوْ تَخَلَّلَهَا قُدْرَةُ نَفَقَةِ الثَّلَاثِ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ أَيْ : قَدَرَ فِيهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ . ا هـ . لَكِنْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ : وَلَوْ بِالتَّلْفِيقِ ( قَوْلُهُ : مُبْطِلَةٌ لِلْمُهْلَةِ ) هَلْ يَرُدُّ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ : وَرَدَّهُ 342 الْإِمَامُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُبْطِلُ الْمُهْلَةَ السَّابِقَةَ بَلْ قَدْ يُقَالُ : عَدَمُ الْإِبْطَالِ هُنَا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هُنَا بَعْدَ الْمُدَّةِ ، وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ قَبْلَ تَمَامِهَا ( قَوْلُهُ : بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : أَوْ السَّادِسِ . ا هـ . وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَنَتْ ) فَمَحَلُّ إبْطَالِ الْمُهْلَةِ بِالِاتِّفَاقِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إلَخْ مَا لَمْ يُعْسِرْ بِنَفَقَةِ مَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَفْسَخُ فِي الْخَامِسِ ؛ لِأَنَّهُ رَابِعُ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْإِنْفَاقِ ، وَالْفَسْخُ مَحَلُّهُ رَابِعُهَا ، وَلَوْ اسْتَأْنَفَتْ لَاحْتَاجَتْ إلَى مُضِيِّ ثَلَاثَةٍ بَعْدَهُ بِلَا إنْفَاقٍ ثُمَّ تُفْسَخُ فِي ثَالِثِهَا الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ ) كَذَا م ر ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا مَنَعَهَا ) ، أَوْ خَرَجَ مَعَهَا م ر ش ( قَوْلُهُ : وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ ) كَذَا م ر ش ( قَوْلُهُ : عَلَى النَّهَارِ ) أَيْ : وَقْتِ التَّحْصِيلِ م ر ش ( قَوْلُهُ : وَفِي الِاحْتِيَاجِ إلَخْ ) تَرَكَهُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) قَدْ يُحْمَلُ الْمَالُ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَمُ الْمَالِ ، أَوْ الْعَجْزُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْبَتِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث