تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8699 · ص. المطبوع 341 · الشرح
( وَلَا فَسْخَ ) بِإِعْسَارِ مَهْرٍ ، أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ 341 ( حَتَّى ) تُرْفَعَ لِلْقَاضِي ، أَوْ الْمُحَكَّمِ وَ ( يُثْبِتَ ) بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ ( عِنْدَ قَاضٍ ) ، أَوْ مُحَكَّمٍ ( إعْسَارَهُ فَيَفْسَخَهُ ) بِنَفْسِهِ ، أَوْ نَائِبِهِ ( أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ، وَلَا تُحْسَبُ عِدَّتُهَا إلَّا مِنْ الْفَسْخِ فَإِنْ فُقِدَ قَاضٍ وَمُحَكَّمٌ بِمَحَلِّهَا ، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ : لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ ، وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلنُّفُوذِ بَاطِنًا .
ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمُوا بِذَلِكَ ( ثُمَّ ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ ( فِي قَوْلٍ يُنْجِزُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، أَوْ الْمَفْعُولِ ( الْفَسْخَ ) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ ( وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَمْهَلْ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ ) بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ ( إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ ) أَيْ : الرَّابِعِ فَلَا تُفْسَخُ بِمَا مَضَى ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِهَا عَمَّا مَضَى لَمْ تُفْسَخْ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى نَفَقَةِ الرَّابِعِ ، وَإِنَّ جَعْلَهُ عَنْ غَيْرِهِ مُبْطِلَةٌ لِلْمُهْلَةِ ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ 342 بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا .
وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ : بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ السَّادِسِ اسْتَأْنَفَتْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّلَتْ ثَلَاثَةٌ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ، أَوْ أَقَلُّ فَلَا ( وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ لِتَضَرُّرِهَا بِالِاسْتِئْنَافِ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ، ثُمَّ تُفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ ( وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ ) الثَّلَاثَةَ لِزَوَالِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ ، وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ ذَلِكَ عَادَةً فَيُؤَدِّي إلَى عَظِيمِ ضَرَرِهَا ( وَلَهَا ) وَلَوْ غَنِيَّةً ( الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ ) نَهَارًا ( لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ ) بِنَحْوِ كَسْبٍ ، وَإِنْ أَمْكَنَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ سُؤَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُرُوجِهَا رِيبَةٌ ثَبَتَتْ هِيَ ، أَوْ قَرَائِنُهَا وَإِلَّا مَنَعَهَا فَإِنْ اُضْطُرَّتْ مَكَّنَهَا أَوْ خَرَجَ مَعَهَا ( وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ ) لِبَيْتِهِ ( لَيْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ دُونَ الْعَمَلِ وَلَهَا مَنْفَعَةٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ .
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ ، وَالثَّانِيَ عَلَى اللَّيْلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَهَا الْمَنْعُ وَلَوْ لَيْلًا سَقَطَتْ عَنْ ذِمَّتِهِ نَفَقَةُ زَمَنِ الْمَنْعِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا زَمَنَ خُرُوجِهَا لِلْكَسْبِ .
( فَرْعٌ ) حَضَرَ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهُ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِالْبَلَدِ مَالًا وَخَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يَكْفِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ ، وَبِأَنَّهَا تُعْلِمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْفَسْخُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَفِي الِاحْتِيَاجِ إلَى قِيَامِهِ الْبَيِّنَةَ بِعِلْمِهَا وَقُدْرَتِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِبَيِّنَةِ الْوُجُودِ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَهُوَ لَا يُفْسَخُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ النَّفَقَةِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعَقَارٍ أَوْ عَرْضٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث