تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8710 · ص. المطبوع 344 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَتُطَالِبُ الْأَمَةُ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ فَلَوْ أَعْطَاهَا بَرِئَ وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ ، وَتَعَلَّقَتْ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا قَبْلَ إبْدَالِهَا ، وَلَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ لَا الْأَمْسِ وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ ، وَإِنْ ادَّعَى التَّسْلِيمَ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ الْمَاضِيَةِ فَقَطْ إذْ الْخُصُومَةُ لِلسَّيِّدِ فِي الْمَاضِيَةِ لَا الْحَاضِرَةِ أَيْ : وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَيْهَا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، أَوْ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ . ا هـ . فِي الْهَامِشِ بَعْدَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إعْفَافُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : تَنْبِيهٌ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ ، وَلَا لَهَا وَأُلْحِقَ بِهَا نَظَائِرُهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ . ا هـ .
وَقَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ أَمَتِهِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ بِمَا قَدَّمَهُ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ مَمْلُوكَتَهُ ، وَأَنَّ مَمْلُوكَةَ فَرْعِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْفَرْعَ بِمُوسِرٍ ، وَلَا مُعْسِرٍ وَالشَّارِحُ قَيَّدَهُ هُنَاكَ بِالْمُوسِرِ ، وَالْعُبَابُ عَمَّمَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ نِكَاحَ الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : الْفَسْخُ ) فَاعِلٌ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى إجْبَارِهَا ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ : وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ بَلْ لَهَا الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ لُزُومَ الْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ الْمِنَّةِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ أَنَّهُ عَلَى الْإِجْبَارِ هُنَا يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ بَحْثُ 344 الْأَذْرَعِيِّ السَّابِقُ هُنَاكَ أَنَّ تَبَرُّعَ سَيِّدِ الزَّوْجِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ .
( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ ) أَيْ : بِالْمَهْرِ ، أَوْ الْفَسْخِ بِالنَّفَقَةِ لِلْقِنَّةِ فَالْمُبَعَّضَةُ أَوْلَى فَلَا مَدْخَلَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ ، ثُمَّ تَوَقَّفَ الْفَسْخُ عَلَى مُوَافَقَتِهَا هِيَ ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ امْتِنَاعِ الْفَسْخِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جَوَازِهِ فَلَهَا وَحْدَهَا الْفَسْخُ ، وَكَذَا السَّيِّدُ وَحْدَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَيِّدَيْ قِنَّةٍ فَلِكُلٍّ وَحْدَهُ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَسْخٌ بِبَعْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ جَائِزٌ م ر .
( قَوْلُهُ : أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ ) فِيمَا ذُكِرَ هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فِي جَوَازِ إبْرَائِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ تَبَرُّعًا وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَيُفَرَّقُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ ، أَوْ عَلَى إيجَارِهَا ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا ، وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا ، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ : وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ ، وَلَا لَهَا كَسْبٌ ، وَلَا كَانَ بَيْتُ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى لِلْمَصْلَحَةِ ، وَعَدَمِ الضَّرَرِ م ر ش وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ غَيْبَةُ سَيِّدِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ : فَصْلٌ لَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . ا هـ .
وَفِي شَرْحِهِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا ، أَوْ تَزْوِيجِهَا . ا هـ . وَسَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ جَزْمُ الشَّارِحِ بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث