تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
page 8721 · printed p. 348 · commentary
( وَلَا تَجِبُ ) الْمُؤَنُ ( لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا ) لِشَخْصٍ ( مُكْتَسِبِهَا ) لِاسْتِغْنَائِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا ( وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا ) ، أَوْ أَعْمَى ، أَوْ مَرِيضًا ( أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ) لِعَجْزِهِ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَطَاقَ صَغِيرٌ الْكَسْبَ ، أَوْ تَعَلَّمَهُ ، وَلَاقَ بِهِ جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ ، أَوْ هَرَبَ لَزِمَ الْوَلِيَّ إنْفَاقُهُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ غَيْرُ الْمُكْتَسِبِ كَذَلِكَ ( فَأَقْوَالٌ : أَحْسَنُهَا : تَجِبُ ) لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَا يُكَلَّفَانِ الْكَسْبَ لِحُرْمَتِهِمَا ، وَثَانِيهَا : لَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ ( وَالثَّالِثُ ) تَجِبُ ( لِأَصْلٍ ) فَلَا يُكَلَّفُ كَسْبًا
( لَا فَرْعٌ ) بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ نَعَمْ لَا تُكَلَّفُ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ التَّزَوُّجَ ؛ لِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَكْسَابِ ، وَبِتَزَوُّجِهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا مَا لَمْ تَفْسَخْ لِتَعَذُّرِ إيجَابِ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِتَأَكُّدِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ ؛ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَالِ الْوَلَدِ وَمَصَالِحِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ جَزْمًا ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا لِفَرْعٍ كَبِيرٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْكَسْبِ ، أَوْ شَغَلَهُ عَنْهُ اشْتِغَالٌ بِالْعِلْمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَى . وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ 348 خَارِجَةٌ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَصُرِفَتْ لِهَذَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ مَنْ يُوَاسِي مِنْهَا ، وَالْإِنْفَاقُ وَاجِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إيجَابِهِ وَهُوَ فِي الْفَرْعِ الْعَجْزُ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَإِذْ أَلْزَمَ كُلًّا مِنْهُمَا الِاكْتِسَابَ لِمُؤَنِ أَصْلِهِ فَمُؤَنُ نَفْسِهِ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْلَى ( وَهِيَ الْكِفَايَةُ ) لِخَبَرِ { ۝ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } فَيَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ ، وَقُوتًا ، وَأُدْمًا يَلِيقُ بِسِنِّهِ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ ، وَرَغْبَتِهِ وَزَهَادَتِهِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ كَالْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ أَيْ : الْمُبَالَغَةِ فِيهِ .
وَأَمَّا إشْبَاعه فَوَاجِبٌ كَمَا فِي الْإِبَانَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ ، وَأَنْ يُبَدِّلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ ، وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ إذَا أَيْسَرَ وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ ، وَمَا يُضْطَرُّ لِتَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith