تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8722 · ص. المطبوع 348 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَلَا مُكْتَسِبِهَا ) أَيْ : بِالْفِعْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ : غَيْرِ مُكْتَسِبٍ ( قَوْلُهُ : كُلِّفَهُ إلَخْ ) شَامِلٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ لُزُومِ مُؤْنَةِ الْأَصْلِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ الْكَسْبَ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ : كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ : وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ . ا هـ . إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْفَرْعِ ، أَوْ مَبْنِيًّا عَلَى طَرِيقِ الْمُحَرَّرِ وَيَرِدُ عَلَى الثَّانِي أَنَّ السِّيَاقَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا ، وَقَوْلِهِ هُنَا قُلْت : الثَّالِثُ : وُجُوبُ كَسْبِهَا لِأَصْلٍ كَسُوبٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمُكْتَسِبِ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ ) يَنْبَغِي وَلَوْ صَغِيرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُؤَجِّرُهُ الْأَصْلُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ آنِفًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا تُكَلَّفُ الْأُمُّ ) فِيهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارُهُ ) أَيْ : التَّكْلِيفِ ( قَوْلُهُ : بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ ) الْقِيَاسُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّمْكِينُ فِي الْحَالِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ مَنْ بِتَعِزَّ مَنْ هِيَ بِزَبِيدَ الْمَذْكُورَةِ بِهَامِشِ فَصْلِ التَّمْكِينِ أَنْ تَجِبَ نَفَقَتُهَا إلَى مَكَانِ التَّمْكِينِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ تَجِبُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى تَعِزَّ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ) ظَاهِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَتَيْنِ وَخَصَّهُ م ر بِالثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : 348 فِي الْمَتْنِ وَهِيَ الْكِفَايَةُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَهِيَ أَمَتَاعٌ لَا يَجِبُ تَمْلِيكُهَا . ا هـ . وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : وَمَا وَجَبَ لَهُ فَهُوَ لَهُ أَمَتَاعٌ لَا يُمْلَكُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى إلَخْ ) يَنْبَغِي وُجُوبُ فُرُشٍ ، وَغِطَاءٍ ، وَأَوَانِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَمَا يُتَنَظَّفُ بِهِ مِنْ أَوْسَاخٍ مُضِرَّةٍ ، وَأُجْرَةِ حَمَّامٍ مُعْتَادٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ ثَمَنِ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الِاحْتِلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لِلزَّوْجَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَلْيُرَاجَعْ .
( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِلْقَرِيبِ أَيْضًا مَاءُ الطَّهَارَةِ سَفَرًا وَحَضَرًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ ، لَكِنْ لَوْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فَأَتْلَفَهُ عَبَثًا ، أَوْ تَطَهَّرَ بِهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ عَبَثًا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ فَهَلْ يَجِبُ الْإِبْدَالُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، أَوْ لَا يَجِبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا ، أَوْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ إذْ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَدَثِ ، وَيُفَرَّقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا هُنَا ، وَالرَّقِيقِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الرَّقِيقِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ ، أَوْ يُقَالُ : يَجِبُ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي إتْلَافِ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ ، وَلَا تَجِبُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ عَبَثًا ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْإِتْلَافِ بِأَنْ يُطَهِّرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْحَدَثِ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَطْهِيرِهِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ . وَسَكَتُوا عَنْ نَحْوِ التَّفَكُّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَإِنْ وَجَبَ فِي الزَّوْجَةِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ وُجُوبَ الْمُعْتَادِ مِنْهُ قَرِيبٌ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُبَدِّلَ مَا تَلِفَ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَا بِتَقْصِيرٍ أَيْ : مَا تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ كَالْإِتْلَافِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الرَّشِيدَ يَضْمَنُهُ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ بِإِتْلَافِهِ يَضْمَنُهَا وَنُقِلَ فِي شَرْحِهِ التَّقْيِيدُ بِالرَّشِيدِ ، وَعَدَمُ ضَمَانِ غَيْرِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ، ثُمَّ قَالَ عَنْهُ قَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً . ا هـ . وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ بَقَائِهَا الْقُدْرَةُ عَلَى تَخْلِيصِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ : فَإِنْ أَتْلَفَهَا بَدَلَ 349 لَكِنْ بِإِتْلَافِهِ يَضْمَنُهَا . ا هـ . وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ أَتْلَفَهَا عَبَثًا ، أَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ بِخِلَافِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث