تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : وَطْءِ نَجِسٍ ) خَرَجَ إيطَاءُ الدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ إمْسَاكُ مَا رُبِطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ، وَالْيَابِسُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، أَوْ وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عَنْ النَّجَاسَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا يَابِسٌ ) أَيْ لَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى ا هـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرَّطْبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ
( قَوْلُهُ : وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ 488 وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِحَمْلِهِ الْعَنَانَ الْمُتَنَجِّسَ بِدَمِهَا كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ طَرَفُهُ بِنَجِسٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَوَجَّهَهُ بِالْحَاجَةِ إلَى إمْسَاكِ الْعَنَانِ بِخِلَافِ الْحَبْلِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمْسَاكِهِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ أَوْطَأَهَا أَيْ النَّجَاسَةَ مَرْكُوبَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِجَامُهَا بِيَدِهِ هُنَا بَطَلَتْ كَمَا هُنَاكَ وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا لَفْظُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا فَذِكْرُ تَنَجُّسِ الْفَمِ هُنَاكَ مِثَالٌ ا هـ
فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُودِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ عَلَى مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَضُرُّ مَسْكُ اللِّجَامِ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَالِ السَّيْرِ ، أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ السَّيْرِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّكُوبِ الِاحْتِيَاجُ مَعَهُ إلَى مَسْكِ اللِّجَامِ بَلْ قَدْ يُحْتَاجُ ، بَلْ يُضْطَرُّ حَالَ الْوُقُوفِ إلَى مَسْكِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَتَمَاسُكِهَا بِدُونِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ إلَخْ ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا ، أَوْ لِمُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسٌّ الْأَوَّلُ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسٍّ الْآخَرِ بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسٌّ مُضَافٌ لِمُمَاسٍّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ فِي شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ ، أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنَّ وَضْعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ 489
( قَوْلُهُ : صَالِحٌ لَهَا ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا ( قَوْلُهُ : نَزَلَ ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْمَلَّاحُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ ) تَرَكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضَةِ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ ) ( تَنْبِيهٌ )
اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِلسُّورِ ، بَلْ لَوْ امْتَدَّتْ الْقُرَى الْمُتَلَاصِقَةُ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ عَنْ قَرْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُ الْمَرْحَلَتَيْنِ فِي عُمْرَانِ تِلْكَ الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَوَازِ التَّرَخُّصِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ بَلَدِهِ بِنَحْوِ خُرُوجِهِ مِنْ سُورِهَا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِسُورِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي عُمْرَانِ الْبَلَدِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّفَرِ وَتَحَقُّقَهُ وَتَسْمِيَتَهُ سَفَرًا شَرْعًا وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّرَخُّصُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ السَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَإِنْ 490 كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا ، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ ، وَظَاهِرُهُ : أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ أَوْ السُّجُودِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ ) لَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَقِبَ هَذَا وَلَهُ كَمَا فِي 491 الْمَجْمُوعِ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ فَمَا دَامَ وَاقِفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ ا هـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عِنْدَ وُقُوفِهَا إذَا حَرَّكَتْ بَعْضَ قَوَائِمِهَا وَلَوْ مُتَوَالِيًا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَحَرَّك هُوَ مُتَوَالِيًا
( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا ، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : آنِفًا
( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : وَطْءِ نَجِسٍ ) خَرَجَ إيطَاءُ الدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ إمْسَاكُ مَا رُبِطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ، وَالْيَابِسُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، أَوْ وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عَنْ النَّجَاسَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا يَابِسٌ ) أَيْ لَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى ا هـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرَّطْبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ
( قَوْلُهُ : وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ 488 وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِحَمْلِهِ الْعَنَانَ الْمُتَنَجِّسَ بِدَمِهَا كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ طَرَفُهُ بِنَجِسٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَوَجَّهَهُ بِالْحَاجَةِ إلَى إمْسَاكِ الْعَنَانِ بِخِلَافِ الْحَبْلِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمْسَاكِهِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ أَوْطَأَهَا أَيْ النَّجَاسَةَ مَرْكُوبَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِجَامُهَا بِيَدِهِ هُنَا بَطَلَتْ كَمَا هُنَاكَ وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا لَفْظُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا فَذِكْرُ تَنَجُّسِ الْفَمِ هُنَاكَ مِثَالٌ ا هـ
فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُودِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ عَلَى مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَضُرُّ مَسْكُ اللِّجَامِ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَالِ السَّيْرِ ، أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ السَّيْرِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّكُوبِ الِاحْتِيَاجُ مَعَهُ إلَى مَسْكِ اللِّجَامِ بَلْ قَدْ يُحْتَاجُ ، بَلْ يُضْطَرُّ حَالَ الْوُقُوفِ إلَى مَسْكِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَتَمَاسُكِهَا بِدُونِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ إلَخْ ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا ، أَوْ لِمُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسٌّ الْأَوَّلُ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسٍّ الْآخَرِ بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسٌّ مُضَافٌ لِمُمَاسٍّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ فِي شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ ، أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنَّ وَضْعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ 489
( قَوْلُهُ : صَالِحٌ لَهَا ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا ( قَوْلُهُ : نَزَلَ ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْمَلَّاحُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ ) تَرَكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضَةِ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ ) ( تَنْبِيهٌ )
اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِلسُّورِ ، بَلْ لَوْ امْتَدَّتْ الْقُرَى الْمُتَلَاصِقَةُ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ عَنْ قَرْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُ الْمَرْحَلَتَيْنِ فِي عُمْرَانِ تِلْكَ الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَوَازِ التَّرَخُّصِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ بَلَدِهِ بِنَحْوِ خُرُوجِهِ مِنْ سُورِهَا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِسُورِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي عُمْرَانِ الْبَلَدِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّفَرِ وَتَحَقُّقَهُ وَتَسْمِيَتَهُ سَفَرًا شَرْعًا وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّرَخُّصُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ السَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَإِنْ 490 كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا ، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ ، وَظَاهِرُهُ : أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ أَوْ السُّجُودِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ ) لَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَقِبَ هَذَا وَلَهُ كَمَا فِي 491 الْمَجْمُوعِ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ فَمَا دَامَ وَاقِفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ ا هـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عِنْدَ وُقُوفِهَا إذَا حَرَّكَتْ بَعْضَ قَوَائِمِهَا وَلَوْ مُتَوَالِيًا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَحَرَّك هُوَ مُتَوَالِيًا
( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا ، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : آنِفًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث