تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
page 9503 · printed p. 97 · commentary
حاشية الشرواني
( قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِاحْتِرَامِهِمَا ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا عَرَضَتْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرُبَّمَا إلَخْ بِالْفَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا تَكُونُ عَنْ عَبَثٍ إلَخْ ) أَيْ بَلْ عَنْ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ ( قَوْلُهُ : فِي امْرَأَةٍ ) يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتِبْ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ إلَخْ ) أَوْ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ
( قَوْلُهُ : قِيلَ كَانَ إلَخْ ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نَصُّ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَرْأَةِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ إنْ لَمْ يَتُبْ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ؛ لِأَنَّ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَتْلِهَا لَا فِي اسْتِتَابَتِهَا فَإِنَّهُ قَالَ تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَجِيبٌ ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : صَرَّحَ بِهِ ) أَيْ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الِاسْتِتَابَةُ ( قَوْلُهُ : { ۝ مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ } ) لَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ مِنْ التَّعْقِيبِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ وَفِي قَوْلٍ يُمْهِلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالنَّهْيُ ) إلَى قَوْلِهِ وُجُوبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالْقَتْلُ هُنَا إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ كَأَنْ كَانَ الْقَتْلُ قِصَاصًا عَنْ قَتْلٍ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ إلَخْ ) أَيْ فِي الْحُرِّ سم وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبُهُ ) هَذَا إنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَإِنْ قَاتَلَ جَازَ قَتْلُهُ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ بَقَاءُ وُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ حَتَّى بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ الشُّبْهَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ قَيْدٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ مُطْلَقًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَمُفَادُهُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ الْوُجُوبِ بِتَسْوِيفِهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَاظَرْنَاهُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ ) خَالَفَ فِيهِ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ فَقَالَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا ا هـ أَيْ وُجُوبًا ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ إلَخْ ) فَلَا مَانِعَ مِنْ دَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ إلَخْ ) أَيْ بِمَوْتِهِ كَافِرًا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُ الْمَتْنِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ ) أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَحَّ وَتُرِكَ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ مِرَارًا لَكِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ مَعَ التَّكَرُّرِ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْلِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَقِيَّةً أَوْ لَا . ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إسْلَامُهُ ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلْخَبَرِ إلَى وَشَمِلَ ( قَوْلُهُ : بِسَبِّهِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ قَذْفِهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) أَيْ صِحَّةُ إسْلَامِ مَنْ كَفَرَ بِالسَّبِّ وَتُرِكَ قَتْلُهُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ تَابَ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ الْفَارِسِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا ) أَيْ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بِسَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَحْتَجْ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : 97 وَلَمْ يَحْتَجْ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَيْ فِي أَسْلَمَ وَتُرِكَ ( قَوْلُهُ : لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ إلَخْ ) أَيْ وَلِلْإِشَارَةِ بِالْمُغَايَرَةِ إلَى الْخِلَافِ وَلَوْ ثَنَّى هُنَا أَيْضًا فَاتَتْ هَذِهِ الْإِشَارَةُ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ وَإِنْ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحَّحٌ لِلْعِبَارَةِ بِتَكَلُّفٍ لَا دَفْعٌ لِأَحْسَنِيَّةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ . ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ قُتِلَا إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ وَفِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مَا قِيلَ إلَخْ ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَالزِّنْدِيقُ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ وَقَوْلُهُ فِي آخَرَ أَيْ فِي اللِّعَانِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا ) أَيْ مِنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَصْرُ الْبَاطِنِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَجْوِيزُ الثَّانِي لِلصُّوفِيَّةِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَمِمَّنْ قَصَرَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْبَاطِنِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ إلَخْ ) إنْ أَرَادَ قَطْعًا فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ : وَإِنَّمَا هِيَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي بَعْضِهَا وَأَمَّا كَثِيرٌ مِنْهَا فَمِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مُصْطَلَحِهِمْ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى اللَّفْظِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي النَّجَاةِ إلَى مِنْ التَّلَفُّظِ وَقَوْلُهُ مِنْ النَّاطِقِ إلَى وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَى بِتَرْتِيبِهِمَا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ رِسَالَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ يُنْكِرُهَا لِغَيْرِهِمْ خَاصَّةً قَالَهُ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْمِيمَ ، هُوَ الْمُرَادُ هُنَا .
( قَوْلُهُ : مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا عَلَى مَا يَأْتِي وَيُسَنُّ امْتِحَانُ الْكَافِرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِتَقْرِيرِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ أَحْمَدُ وَأَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَفَاهُ وَلَوْ قَالَ النَّبِيُّ بَدَلَ رَسُولِ اللَّهِ كَفَاهُ لَا الرَّسُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَرَسُولِ اللَّهِ فَلَوْ قَالَ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَفَى بِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَبِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ، وَغَيْرُ وَسِوَى وَمَا عَدَا وَنَحْوُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَقَوْلِهِ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ أَوْ سِوَى اللَّهِ أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ أَوْ مَا خَلَا اللَّهَ وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ وَلِيُّ مُحَمَّدٍ أَوْ أُحِبُّهُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ آمَنْتُ لَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ أَوْ أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ أَوْ اعْتَرَفَ مَنْ كَفَرَ بِإِنْكَارِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِوُجُوبِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا ، وَهِيَ مَا عَلَيْهَا الْجُمْهُورُ ، وَهِيَ الرَّاجِحَةُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ وَنَسَبَهَا الْإِمَامُ لِلْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَكُونُ اعْتِرَافًا بِهِ وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ ، وَهُوَ لَيْسَ عِلَّةً وَمَنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ وَكَذَا لَا إلَهَ إلَّا الْمَلِكُ أَوْ إلَّا الرَّزَّاقُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْلَ ذَلِكَ صَارَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فَيَأْتِي بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا لَمْ يَصِرْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أَشْرَكْتُ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَى لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ .
( قَوْلُهُ : وَعِلْمِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ لِجَهْلِهِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْإِيمَانِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا لَا يَضُرُّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي الْبَاطِنِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ فَتَأْثِيرُ الْجَهْلِ هُنَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَوُجُوبُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْقَادِرِ بِهِ وُجُوبٌ فِقْهِيٌّ يُوجِبُ تَرْكُهُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَبِإِشَارَةِ 98 الْأَخْرَسِ نَعَمْ لَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الْكَلِمَةَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لَمْ يَكْفِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنَّ كُفْرَهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بَيْنَهُ ) أَيْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : جَلِيٌّ ) لَعَلَّهُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي } هُنَاكَ وَعَدَمُ وُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ الْعَرَبِيَّةِ هُنَا ( قَوْلُهُ : بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ إنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً صَحَّ ا هـ ر لَكِنْ جَرَى النِّهَايَةُ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ الِاعْتِرَافِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَرَاءَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَقَوْلُهُ وَبِرُجُوعِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرِسَالَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ إلَخْ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْتُ مِنْ كَذَا فَيَبْرَأُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ يُعَزَّرُ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ فَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَقَدْ قَالَ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ : لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ وَقَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَهُمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ أَشْهَدُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اخْتَلَفَ الْمَفْتُون فِي الْإِفْتَاءِ فِي عَصْرِنَا فِيهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ وَمَا قَالَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ تَكْرِيرِهِ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِدُونِهِ ، وَإِنْ أَتَى بِالْوَاوِ قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ الْعَطْفُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ كَذَا فِي ع ش لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَدِلَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَلْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظَةِ أَشْهَدُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي اسْتِظْهَارُهُ وَعَنْهُ وَعَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُفِيدُهُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith