شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ ( مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ ) الْجَمَاعَةُ ( وَلَوْ مِنْ مُعْتَكِفِينَ ) لِأَنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ بِمَا لَا تُقَامُ فِيهِ أَفْضَى إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ خُرُوجِهِ إلَيْهَا فَيَتَكَرَّرُ كَثِيرًا ، مَعَ إمْكَان تَحَرُّزِهِ مِنْهُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ ، إذْ هُوَ لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِلطَّاعَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَسْجِدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } وَالْمُبَاشَرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا فَلَوْلَا اخْتِصَاصُهُ بِالْمَسَاجِدِ لَمَا قُيِّدَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهِ عَوْنٌ عَلَى مَا يُرَادُ مِنْ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لَهَا ( إنْ أَتَى عَلَيْهِ ) أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ ( فِعْلُ صَلَاةٍ ) زَمَنَ اعْتِكَافِهِ ( وَإِلَّا ) تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ ، كَعَبْدٍ وَمَرِيضٍ ، أَوْ لَمْ يَأْتِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ ، كَأَنْ اعْتَكَفَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ( صَحَّ ) اعْتِكَافُهُ ( بِكُلِّ مَسْجِدٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ مَحْذُورٌ
( كَ ) مَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ( مِنْ أُنْثَى ) لِمَا تَقَدَّمَ ، إلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا وَهُوَ مَا اتَّخَذَتْهُ مِنْهُ لِصَلَاتِهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِجَوَازِ لُبْثِهَا فِيهِ حَائِضًا وَجُنُبًا وَعَدِمَ وُجُوبِ صَوْنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَتَسْمِيَتُهُ مَسْجِدًا مَجَازًا وَكَالرَّجُلِ وَسُنَّ اسْتِتَارُ مُعْتَكِفَةٍ بِخِبَاءٍ فِي مَكَان لَا يُصَلِّي بِهِ الرِّجَالُ وَيُبَاحُ لِرَجُلٍ ( وَمِنْهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( ظَهْرُهُ ) أَيْ سَطْحُهُ لِعُمُومٍ { فِي الْمَسَاجِدِ } ( وَ ) مِنْهُ ( رَحَبَتُهُ الْمَحُوطَةُ ) .
قَالَ الْقَاضِي : إنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَبَابٌ ، كَرَحَبَةِ جَامِعِ الْمَهْدِيِّ بِالرُّصَافَةِ هِيَ كَالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَتَابِعَةٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحُوطَةً ، كَرَحَبَةِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ .
( وَ ) مِنْهُ ( مَنَارَتُهُ الَّتِي هِيَ فِيهِ أَوْ بَابُهَا 502 فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، لِمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَوْ بَابُهَا خَارِجَةً ، وَلَوْ قَرِيبَةٌ وَخَرَجَ الْمُعْتَكِفُ إلَيْهِ لِلْأَذَانِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مَشَى حَيْثُ يَمْشِي جُنُبٌ لِأَمْرٍ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، كَخُرُوجِهِ إلَيْهَا لِغَيْرِهِ
( وَ ) مِنْهُ ( مَا زِيدَ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( حَتَّى فِي الثَّوَابِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَعِنْدَ جَمْعٍ ) مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ رَجَبٍ وَحُكِيَ عَنْ السَّلَفِ ( وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا ) فَزِيَادَتُهُ كَهُوَ فِي الْمُضَاعَفَةِ وَخَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ تَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ غَيْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ( وَالْأَفْضَلُ لِرَجُلٍ تَخَلَّلَ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةٌ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي جَامِعٍ ) أَيْ مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَيْهَا مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، كَالْخُرُوجِ لِحَاجَتِهِ ، وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا مُعْتَادٌ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى ( وَيَتَعَيَّنُ ) جَامِعٌ لِاعْتِكَافٍ ( إنْ عَيَّنَ بِنَذْرٍ ) فَلَا يُجْزِئُهُ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ، حَيْثُ عَيَّنَ الْجَامِعَ بِنَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا الْتَزَمَهُ بِنَذْرِهِ ( وَلِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ) كَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ ( أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ الْجَامِعِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ( وَيَبْطُلُ ) اعْتِكَافُهُ ( بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) أَيْ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ ، كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ
( كَ ) مَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ( مِنْ أُنْثَى ) لِمَا تَقَدَّمَ ، إلَّا مَسْجِدَ بَيْتِهَا وَهُوَ مَا اتَّخَذَتْهُ مِنْهُ لِصَلَاتِهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِجَوَازِ لُبْثِهَا فِيهِ حَائِضًا وَجُنُبًا وَعَدِمَ وُجُوبِ صَوْنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَتَسْمِيَتُهُ مَسْجِدًا مَجَازًا وَكَالرَّجُلِ وَسُنَّ اسْتِتَارُ مُعْتَكِفَةٍ بِخِبَاءٍ فِي مَكَان لَا يُصَلِّي بِهِ الرِّجَالُ وَيُبَاحُ لِرَجُلٍ ( وَمِنْهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( ظَهْرُهُ ) أَيْ سَطْحُهُ لِعُمُومٍ { فِي الْمَسَاجِدِ } ( وَ ) مِنْهُ ( رَحَبَتُهُ الْمَحُوطَةُ ) .
قَالَ الْقَاضِي : إنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَبَابٌ ، كَرَحَبَةِ جَامِعِ الْمَهْدِيِّ بِالرُّصَافَةِ هِيَ كَالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَتَابِعَةٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحُوطَةً ، كَرَحَبَةِ جَامِعِ الْمَنْصُورِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ .
( وَ ) مِنْهُ ( مَنَارَتُهُ الَّتِي هِيَ فِيهِ أَوْ بَابُهَا 502 فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ، لِمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَوْ بَابُهَا خَارِجَةً ، وَلَوْ قَرِيبَةٌ وَخَرَجَ الْمُعْتَكِفُ إلَيْهِ لِلْأَذَانِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مَشَى حَيْثُ يَمْشِي جُنُبٌ لِأَمْرٍ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، كَخُرُوجِهِ إلَيْهَا لِغَيْرِهِ
( وَ ) مِنْهُ ( مَا زِيدَ فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ ( حَتَّى فِي الثَّوَابِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( وَعِنْدَ جَمْعٍ ) مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ رَجَبٍ وَحُكِيَ عَنْ السَّلَفِ ( وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا ) فَزِيَادَتُهُ كَهُوَ فِي الْمُضَاعَفَةِ وَخَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ تَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ غَيْرَ الزِّيَادَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ( وَالْأَفْضَلُ لِرَجُلٍ تَخَلَّلَ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةٌ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي جَامِعٍ ) أَيْ مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَيْهَا مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، كَالْخُرُوجِ لِحَاجَتِهِ ، وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا مُعْتَادٌ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى ( وَيَتَعَيَّنُ ) جَامِعٌ لِاعْتِكَافٍ ( إنْ عَيَّنَ بِنَذْرٍ ) فَلَا يُجْزِئُهُ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ، حَيْثُ عَيَّنَ الْجَامِعَ بِنَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا الْتَزَمَهُ بِنَذْرِهِ ( وَلِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ) كَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ ( أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ الْجَامِعِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ( وَيَبْطُلُ ) اعْتِكَافُهُ ( بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) أَيْ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ ، كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith