شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ ) لِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ . وَمَعْنَى الِانْتِفَاعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِالزَّرْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا مَعَ بَقَائِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ إقْطَاعُ الِاسْتِغْلَالِ ( وَ ) أَيْ : لِإِمَامٍ ( حَمْيُ مَوَاتٍ لِرَعْيِ دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مَا لَمْ يُضَيِّق ) عَلَى النَّاسِ ، لِقَوْلِ عُمَرَ 370 الْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَاَللَّهِ لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا فِي شِبْرٍ " قَالَ مَالِكٌ " بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ الظَّهْرِ " .
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ حَمَى ، وَاشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ . وَلِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَقُومُ فِيهِ الْأَئِمَّةُ مُقَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثِ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أُجِيبُ عَنْهُ : بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا يَحْمِيهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ حُرِمَ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ . وَالْحِمَى الْمَنْعُ ، يُقَالُ : حَمَى الْمَكَانَ إذَا جَعَلَهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ . وَلَمْ يَحْمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَمَى لِلْمُسْلِمِينَ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ إذَا حَمَى مَحِلًّا ( نَقْضُ مَا حَمَاهُ ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ ( غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ) ; لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَلَهُ نَقْضُهُ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ . فَلَوْ أَحْيَاهُ إنْسَانٌ مَلَكَهُ . قُلْتُ : وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ ، بَلْ عَمَلٌ بِكُلٍّ مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ فِي مَحِلِّهِ كَالْحَادِثَةِ إذَا حَكَمَ فِيهَا قَاضٍ بِحُكْمٍ ثُمَّ وَقَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ كَقَضَاءِ عُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ . وَ ( لَا ) يَنْقُضُ أَحَدٌ ( مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ) ; لِأَنَّ النَّصَّ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ( وَلَا يُمَلَّكُ ) مَا حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ) ، وَإِنْ كَانَ الْحِمَى لِكَافَّةِ النَّاسِ تَسَاوَى فِيهِ جَمِيعُهُمْ . فَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ اشْتَرَكَ فِيهِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ وَمُنِعَ مِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءُ مُنِعَ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوَابِّ عِوَضًا عَنْ مَرْعَى مَوَاتٍ أَوْ حِمًى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَكَ النَّاسَ فِيهِ .
وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ حَمَى ، وَاشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ . وَلِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَقُومُ فِيهِ الْأَئِمَّةُ مُقَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثِ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أُجِيبُ عَنْهُ : بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا يَحْمِيهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ حُرِمَ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ . وَالْحِمَى الْمَنْعُ ، يُقَالُ : حَمَى الْمَكَانَ إذَا جَعَلَهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ . وَلَمْ يَحْمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَمَى لِلْمُسْلِمِينَ ( وَلَهُ ) أَيْ : الْإِمَامِ إذَا حَمَى مَحِلًّا ( نَقْضُ مَا حَمَاهُ ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَهُ نَقْضُ مَا حَمَاهُ ( غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ) ; لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَلَهُ نَقْضُهُ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ . فَلَوْ أَحْيَاهُ إنْسَانٌ مَلَكَهُ . قُلْتُ : وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ ، بَلْ عَمَلٌ بِكُلٍّ مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ فِي مَحِلِّهِ كَالْحَادِثَةِ إذَا حَكَمَ فِيهَا قَاضٍ بِحُكْمٍ ثُمَّ وَقَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ كَقَضَاءِ عُمَرَ فِي الْمُشَرَّكَةِ . وَ ( لَا ) يَنْقُضُ أَحَدٌ ( مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ) ; لِأَنَّ النَّصَّ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ( وَلَا يُمَلَّكُ ) مَا حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ) ، وَإِنْ كَانَ الْحِمَى لِكَافَّةِ النَّاسِ تَسَاوَى فِيهِ جَمِيعُهُمْ . فَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ اشْتَرَكَ فِيهِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ وَمُنِعَ مِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءُ مُنِعَ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوَابِّ عِوَضًا عَنْ مَرْعَى مَوَاتٍ أَوْ حِمًى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَكَ النَّاسَ فِيهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith