شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 3723 · printed p. 208
الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الْبَرَاءَةِ أَيْ التَّمْيِيزِ وَالِانْقِطَاعِ يُقَالُ بُرِيَ اللَّحْمُ مِنْ الْعَظْمِ إذَا قُطِعَ عَنْهُ وَفُصِلَ ( وَهُوَ قَصْدٌ ) أَيْ تَرَبُّصٌ شَأْنُهُ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ ( عِلْمُ بَرَاءَةِ رَحِمِ مِلْكِ يَمِينٍ ) مِنْ قِنٍّ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ ( حُدُوثًا ) أَيْ عِنْدَ حُدُوثِ مِلْكٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ( أَوْ زَوَالًا ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ زَوَالِ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ زَوَالٍ بِعِتْقٍ أَوْ زَوَالِ اسْتِمْتَاعِهِ بِأَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا ( مِنْ حَمْلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِ " بَرَاءَةِ " ( غَالِبًا ) وَقَدْ يَكُونُ تَعَبُّدًا ( بِوَضْعِ حَمْلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِ " عِلْمُ " ( أَوْ بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ بِعَشَرَةِ ) أَشْهُرٍ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ وَخُصَّ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَذَا الِاسْمِ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ وَتَعَدُّدٍ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا " { ۝ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَلِأَبِي سَعِيدٍ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ مَرْفُوعًا " { ۝ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً } " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( وَيَجِبُ ) الِاسْتِبْرَاءُ ( فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ) فَقَطْ بِالِاسْتِقْرَاءِ ( أَحَدُهَا إذَا مَلَكَ ذَكَرٌ وَلَوْ ) كَانَ ( طِفْلًا ) بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَنَحْوِهِ ( مَنْ ) 208 أَيْ أَمَةً ( يُوطَأُ مِثْلُهَا ) بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ( وَلَوْ مَسْبِيَّةً ، أَوْ لَمْ تَحِضْ ) لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ ( حَتَّى ) وَلَوْ مَلَكَهَا ( مِنْ طِفْلٍ وَأُنْثَى لَمْ يَحِلَّ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا وَلَوْ بِقُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالْعِدَّةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْمِلُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ : نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي جِيرَانِنَا ، وَمُقَدَّمَاتُ الْوَطْءِ مِثْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ كَوْنُهَا حَامِلًا مِنْ بَائِعِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فَيَكُونُ مُسْتَمْتِعًا بِأُمِّ وَلَدِ غَيْرِهِ ( فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَهُ ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ ( لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْكِحَهَا وَلَمْ يَصِحَّ ) نِكَاحُهَا مِنْهُ إنْ تَزَوَّجَهَا ( حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) ; لِأَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلِ الْعِتْقِ فَحَرُمَ تَزْوِيجُهَا بَعْدَهُ كَالْمُعْتَدَّةِ ( وَلَيْسَ لَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ ) أَيْ سَيِّدِهَا ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَأُ ) كَسَيِّدِهَا ; لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَحَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا مُعْتَدَّةً ( إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ ) قَالَ ( الْمُنَقِّحُ ) فِي التَّنْقِيحِ ( وَهِيَ أَصَحُّ ) وَصَحَّحَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ ; لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ تَصَرُّفٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ ، وَكَانَ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ ; لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ .
( وَمَنْ أَخَذَ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَمَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ ( أَوْ بَاعَ ) أَمَتَهُ ( أَوْ وَهَبَ أَمَتَهُ ثُمَّ عَادَتْ ) الْأَمَةُ ( إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ) وَلَوْ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ ( حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ ) مُشْتَرٍ أَوْ مُتَّهَبٍ لَهَا لِتَجَدُّدِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَ ( لَا ) يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ ( إنْ عَادَتْ مُكَاتَبَتُهُ ) إلَيْهِ بِعَجْزٍ ( أَوْ ) عَادَ إلَيْهِ ( رَحِمُهَا الْمَحْرَمُ ) بِعَجْزٍ ( أَوْ ) عَادَ إلَيْهِ ( رَحِمُ مُكَاتَبِهِ الْمَحْرَمُ بِعَجْزِ ) مُكَاتَبَتِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِسَبْقِ مِلْكِهِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَمَمْلُوكَتُهَا مِلْكُهُ بِمِلْكِهِ لَهَا ; لِأَنَّ مَمْلُوكَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْوَفَاءِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَإِذَا عَجَزَ عَادَ إلَيْهِ ( أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بِحَالِهِ ( أَوْ أَخَذَ مِنْ عَبْدِهِ التَّاجِرِ أَمَةً ، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْعَوْدِ أَوْ الْفَكِّ أَوْ الْأَخْذِ ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِسَبْقِ مِلْكِهِ فَلَا تَجَدُّدَ مِلْكٍ يُوجِبُهُ ( أَوْ أَسْلَمَتْ ) أَمَةٌ ( مَجُوسِيَّةٌ ) حَاضَتْ عِنْدَ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ ( وَثَنِيَّةٌ ) عِنْدَ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ حَاضَتْ عِنْدَهُ ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ ( مُرْتَدَّةٌ حَاضَتْ عِنْدَهُ ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَلِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهِنَّ بِالِاسْتِبْرَاءِ عَقِبَ الْمِلْكِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( مَالِكٌ بَعْدَ رِدَّةٍ ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى إمَائِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ مَلَكَ صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ ; لِأَنَّ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا 209 مَحْسُوسَةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith