منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3374 · ص. المطبوع 325 · الشرح
( وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا لِنِهَايَةِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ إثْبَاتِ أُمُومَتِهَا وَغَيْبَةِ سَيِّدِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمِ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدِي فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ شَيْئًا وَذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ إلَى أَنَّهَا لَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا وَتَسْعَى فِي مَعَاشِهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَتِمُّ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ .
وَنَصُّهُ " وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تَزَوُّجُ وَلَا تُعْتَقُ وَقِيلَ تُعْتَقُ وَكَذَا إنْ غَابَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً ، ( وَ ) بَقِيَ ( مَالُهُ ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِغَايَةِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ فِي مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَيَقْسِمُ مَالَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَيُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَيُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ لَا عَلَى أَبَوَيْهِ إنْ لَمْ يُقْضَ بِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ فَقْدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ ( و ) بَقِيَتْ ( زَوْجَةُ ) الزَّوْجِ ( الْأَسِيرِ ) أَيْ الَّذِي أَسَرَهُ الْحَرْبِيُّونَ وَذَهَبُوا بِهِ لِبِلَادِهِمْ ( وَ ) بَقِيَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ ( مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْكُفْرِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ لِأَرْضِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَصِلَةُ بَقِيَ ( لِ ) تَمَامِ مُدَّةِ ( التَّعْمِيرِ ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا الطَّلَاقُ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمَا الطَّلَاقُ بِذَلِكَ فَبِخَشْيَتِهِمَا الزِّنَا أَوْلَى لِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ عَدَمِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ يَلْزَمُهَا 325
وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِنَحْوِ تَسَلُّفٍ وَسُؤَالٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّعْمِيرُ نِهَايَةُ مُدَّتِهِ ( سَبْعُونَ ) سَنَةً مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَتُسَمَّى دَقَّاقَةُ الْأَعْنَاقِ ( وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْقَابِسِيُّ ( ثَمَانِينَ سَنَةً ) وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْقَاضِيَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَإِسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيَّانِ وَالْمُحَمَّدَانِ ابْنُ سَحْنُونٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ تت ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ( وَحُكِمَ ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ ( بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ ) سَنَةً لَعَلَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ الْأَوَّلُ وَلِذَا صَدَرَ بِهِ وَلَمْ يُعَيَّرْ بِأَقْوَالٍ أَوْ خِلَافٍ وَفِيمَنْ فُقِدَ بَعْدَ بُلُوغِ سِنِّ التَّعْمِيرِ خِلَافٌ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَاتٍ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْمِيرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ : وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا تِسْعُونَ وَعَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا مِائَةٌ وَلِلدَّاوُدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي نَظَائِرِ أَبِي عِمْرَانَ قِيلَ : سِتِّينَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ قُلْت هَذَا يُؤَكِّدُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ لَا عَمَلَ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ عَيْشُونٍ وَعَلَى السَّبْعِينَ إنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ لَهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ أَبُو عِمْرَانَ وَكَذَا ابْنُ ثَمَانِينَ ، وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ زِيدَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُزَادُ لَهُ سَحْنُونٌ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يُزَادَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَقِيلَ الْعَامُ وَالْعَامَانِ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تَلَوَّمَ لَهُ الْعَامَ وَنَحْوُهُ اتِّفَاقًا . اللَّخْمِيُّ .
إنْ فُقِدَ وَهُوَ شَابٌّ أَوْ كَهْلٌ فَالسَّبْعُونَ أَحْسَنُ وَإِنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ قَدْرٌ مَا يُرَى مِنْ حِلِّهِ يَوْمَ فُقِدَ ، وَهَلْ بَلَغَهَا وَهُوَ صَحِيحُ الْبِنْيَةِ أَوْ ضَعِيفُهَا . الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الْبَاجِيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ قِيلَ يُعَمَّرُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَبِهِ قَضَى ابْنُ زَرْبٍ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَكَانَ ابْنُ السَّلِيمِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ قَضَى بِالثَّمَانِينَ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ قُضَاةِ شُيُوخِنَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهَا 326 نَزَلَتْ بِتُونُسَ فِي أَوَاخِرِ أَوْ أَوَاسِطِ الْقَرْنِ السَّابِعِ فَحَكَمَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ بِتَمْوِيتِهِ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَهِيدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى سُلْطَانِهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَاضِي وَالشَّهِيدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَاوَزَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْأَعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ تَعَجُّبًا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي وَشَهَادَةِ شَهِيدَيْهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ حِكَايَةٍ عَامِّيَّةٍ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ حِينَ فَقَدَهُ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَأُخْرَى بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( فَالْأَقَلُّ ) مِنْ السِّنِينَ الْمَشْهُودِ بِهَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ .
( وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ ) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ ( وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ حَقُّ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ عَلَى الْبَتِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلُفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث