نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصْلُحُ كَوْنُ هَذَا قَسِيمًا لَهُ ، فَلَعَلَّ الْأَصْلَ : وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ ) أَيْ بِأَنْ يَغْسِلَ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ 150 قَوْلُهُ : أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ ) لَوْ كَانَ الْخَارِجُ ابْتِدَاءً أَثَرًا .
كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ ؟ أَوْ لَا يَجِبُ أَصْلًا لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُوبِهِ لَا يَجِبُ إزَالَةُ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ؟ أَوْ يَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ وَإِنْ لَمْ تُزِلْ شَيْئًا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ اسْتِبْعَادِ شَرْطِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا ، أَوْ إمْكَانُ الْفَرْقِ بَيْنِ وُجُودِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ابْتِدَاءً وَوُجُودِهِ بَعْدَ وُجُودِ اسْتِنْجَاءٍ يُجْزِئُ ا هـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ .
قُلْت : وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عَلَّلَ بِهِ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ فِي الْبَعْرِ الَّذِي بِلَا لَوْثٍ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَعِيدًا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ ، وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ .
وَفِي الْقَامُوسِ : الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ أَوْ كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا ، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ : الْجَرُّ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنْجِي بَاقِيًا بِالْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْمَحَلِّ طُلِبَ فِيهِ التَّخْفِيفُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ بِوَضْعِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجَّسُ بِالشَّكِّ ( قَوْلُهُ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحُ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ ، عَدَمُ ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ : وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ .
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ ا هـ .
وَقَوْلُهُ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ حَجَرٍ ) أَيْ وَيَجِبُ كُلُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ مَحَلُّهُ ) أَيْ الْخَارِجَ ( قَوْلُهُ : وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ ( قَوْلُهُ : وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ ) قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ احْتَاجَ 151 إلَى زَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ اسْتِعْمَالِ الثَّالِثِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُسْرَبَةِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ إلَخْ ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُوَزَّعْنَ إلَخْ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالصَّفْحَةِ الْيُمْنَى فَيُتِمَّ مَسْحَهَا ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَيَعْكِسَ فِي الثَّانِيَةِ وَيَعُمَّ فِي الثَّالِثَةِ مَسْحَ الصَّفْحَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ ) سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ خُلِقَ عَلَى يَسَارِهِ صُورَةُ جَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ هَلْ يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِطْ الِاسْمَ نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَبِالْيَمِينِ ا هـ .
أَقُولُ : وَلَوْ خَلَقَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَهَلْ يُكَلَّفُ لَفَّ خِرْقَةٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ م ر فَبِالْيَمِينِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ ، لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي الْجُمْلَةِ . [ فَرْعٌ ] نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ، وَعَدَّهَا إلَى أَنْ قَالَ : الْخَامِسُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ ا هـ .
أَقُولُ : قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَنْظُرُ وَجْهَهُ وَمَا صُورَتُهُ رَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ، زَادَ حَجّ : كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا ( قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ) أَيْ أَوْ بِحَجَرٍ جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِنْجَاءً بِالْيَمِينِ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ إعَانَةِ الْيَسَارِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَخْ ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَطْرَافًا وَلَوْ تَوَالَى الْمَسْحُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَطْرَافِ لِأَنَّهَا الَّتِي 152 يَسْهُلُ الْمَسْحُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّبُرِ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ ، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فِي الذِّكْرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا ا هـ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي ) حَيْثُ قَالَ : إنْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ ) أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ .
قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ ، بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الْمُحَشِّي بِاغْتِفَارِهِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ .
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا : وَإِنْ عَرَقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي ) أَيْ يُنْدَبُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ : وَيَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ نَدْبًا ( قَوْلُهُ : وَبَعْرٍ ) الْبَعْرُ مَعْرُوفٌ وَالسُّكُونُ لُغَةٌ وَهُوَ مِنْ كُلِّ ذِي ظِلْفٍ وَخُفٍّ ا هـ مِصْبَاحٌ ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازٌ 153 قَوْلُهُ : كَمَا قِيلَ بِهِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا وَجَبَ غَسْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ ) نَفْيُ السُّنَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ ، لَكِنْ قَالَ حَجّ : وَيُكْرَهُ مِنْ الرِّيحِ إلَّا إنْ خَرَجَ وَالْمَحَلُّ رَطْبٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ الْمَاءِ ، وَقَوْلِهِ فَرَاغِ : أَيْ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مَا دَامَ فِيهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ .
( قَوْلُهُ : أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصْلُحُ كَوْنُ هَذَا قَسِيمًا لَهُ ، فَلَعَلَّ الْأَصْلَ : وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ ) أَيْ بِأَنْ يَغْسِلَ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ 150 قَوْلُهُ : أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ ) لَوْ كَانَ الْخَارِجُ ابْتِدَاءً أَثَرًا .
كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ ؟ أَوْ لَا يَجِبُ أَصْلًا لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُوبِهِ لَا يَجِبُ إزَالَةُ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ؟ أَوْ يَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ وَإِنْ لَمْ تُزِلْ شَيْئًا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .
وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ اسْتِبْعَادِ شَرْطِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا ، أَوْ إمْكَانُ الْفَرْقِ بَيْنِ وُجُودِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ابْتِدَاءً وَوُجُودِهِ بَعْدَ وُجُودِ اسْتِنْجَاءٍ يُجْزِئُ ا هـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ .
قُلْت : وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِالْأَحْجَارِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عَلَّلَ بِهِ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ فِي الْبَعْرِ الَّذِي بِلَا لَوْثٍ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَعَيُّنِ الْمَاءِ أَوْ صِغَارِ الْخَزَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَعِيدًا وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ ، وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ .
وَفِي الْقَامُوسِ : الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ أَوْ كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا ، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ : الْجَرُّ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنْجِي بَاقِيًا بِالْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى حَاجَتَهُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْمَحَلِّ طُلِبَ فِيهِ التَّخْفِيفُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ بِوَضْعِ النَّجَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّا لَا نُنَجَّسُ بِالشَّكِّ ( قَوْلُهُ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحُ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خَفَّفَ فِيهِ ، عَدَمُ ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ : وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ .
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ ا هـ .
وَقَوْلُهُ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ حَجَرٍ ) أَيْ وَيَجِبُ كُلُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ مَحَلُّهُ ) أَيْ الْخَارِجَ ( قَوْلُهُ : وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِهِ الْمُرُورُ عَلَى الْوَسَطِ ( قَوْلُهُ : وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ ) قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ احْتَاجَ 151 إلَى زَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ اسْتِعْمَالِ الثَّالِثِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُسْرَبَةِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ إلَخْ ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُوَزَّعْنَ إلَخْ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالصَّفْحَةِ الْيُمْنَى فَيُتِمَّ مَسْحَهَا ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَيَعْكِسَ فِي الثَّانِيَةِ وَيَعُمَّ فِي الثَّالِثَةِ مَسْحَ الصَّفْحَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ ) سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ خُلِقَ عَلَى يَسَارِهِ صُورَةُ جَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ هَلْ يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِطْ الِاسْمَ نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَبِالْيَمِينِ ا هـ .
أَقُولُ : وَلَوْ خَلَقَ فِي ذَلِكَ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَهَلْ يُكَلَّفُ لَفَّ خِرْقَةٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ م ر فَبِالْيَمِينِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ ، لِأَنَّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي الْجُمْلَةِ . [ فَرْعٌ ] نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ، وَعَدَّهَا إلَى أَنْ قَالَ : الْخَامِسُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ ا هـ .
أَقُولُ : قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَيَنْظُرُ وَجْهَهُ وَمَا صُورَتُهُ رَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ، زَادَ حَجّ : كَمَسِّهِ بِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَّا وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِنَا ( قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ) أَيْ أَوْ بِحَجَرٍ جَعَلَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِنْجَاءً بِالْيَمِينِ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ إعَانَةِ الْيَسَارِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَى إلَخْ ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ تَكَرَّرَ الِانْمِسَاحُ ثَلَاثًا وَحَصَلَ بِهَا الْإِنْقَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي ثَلَاثَةُ أَجْزَاءِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَطْرَافًا وَلَوْ تَوَالَى الْمَسْحُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْأَطْرَافِ لِأَنَّهَا الَّتِي 152 يَسْهُلُ الْمَسْحُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّبُرِ حَتَّى لَوْ أَمَرَّ رَأْسَ الذَّكَرِ عَلَى حَجَرٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ تَكَرَّرَ انْمِسَاحُ جَمِيعِ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ كَفَى لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَكَرُّرُ انْمِسَاحِهِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا يُعَدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَقْدَحُ لِتَكَرُّرِ انْمِسَاحِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً قَطْعًا وَهُوَ الْوَاجِبُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
قُلْت : وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ فِي عِبَارَاتِهِمْ الِانْمِسَاحُ تَدَبَّرْ ، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فِي الذِّكْرِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا كَأَنْ أَمَرَّ حَلْقَةَ دُبُرِهِ عَلَى نَحْوِ خِرْقَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَالِاتِّصَالِ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ انْمِسَاحُ الْمَحَلِّ ثَلَاثًا ا هـ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي ) حَيْثُ قَالَ : إنْ مَسَحَهُ صُعُودًا ضَرَّ أَوْ نُزُولًا فَلَا ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ ) أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ .
قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ ، بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الْمُحَشِّي بِاغْتِفَارِهِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ .
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا : وَإِنْ عَرَقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي ) أَيْ يُنْدَبُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ أَوَّلًا عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ : وَيَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ نَدْبًا ( قَوْلُهُ : وَبَعْرٍ ) الْبَعْرُ مَعْرُوفٌ وَالسُّكُونُ لُغَةٌ وَهُوَ مِنْ كُلِّ ذِي ظِلْفٍ وَخُفٍّ ا هـ مِصْبَاحٌ ، وَعَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْآدَمِيِّ مَجَازٌ 153 قَوْلُهُ : كَمَا قِيلَ بِهِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا وَجَبَ غَسْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ ) نَفْيُ السُّنَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مُبَاحٌ ، لَكِنْ قَالَ حَجّ : وَيُكْرَهُ مِنْ الرِّيحِ إلَّا إنْ خَرَجَ وَالْمَحَلُّ رَطْبٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي قَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَوْ الْمَاءِ ، وَقَوْلِهِ فَرَاغِ : أَيْ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مَا دَامَ فِيهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَوْلِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ لِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith