نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 21 · printed p. 38 · commentary
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ ) بِالضَّمِّ بِخَطِّ الْقَسْطَلَّانِيِّ وَفِي عِبَارَةِ السُّيُوطِيّ أَنَّ رُهَا بِالْفَتْحِ قَبِيلَةٌ ، وَبِالضَّمِّ بَلَدٌ مِنْهَا جَمَاعَةٌ ، وَفِي تَبْصِيرِ الْمُنْتَبِهِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ رُهَا بِالْفَتْحِ قَبِيلَةٌ يُنْسَبُ إلَيْهَا ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَمِنْ قَاعِدَتِهِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ جَمَاعَةً لِمَادَّةٍ يَكُونُ مَا عَدَاهُمْ مِنْ الْأُخْرَى فَيَكُونُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ بِالضَّمِّ ا هـ .
وَفِي الْقَامُوسِ رُهَا كَهُدَى بَلَدٌ وَمِنْهَا عَبْدُ الْقَادِرِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ) أَيْ أَنَّهُ دَاوُد : أَيْ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَيْ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ ) أَيْ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَمْعُ بِالنِّسْبَةِ لِيَعْقُوبَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَرَبِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبَائِلِ بِأَنْ يُقَالَ : أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَا مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا كَعْبٌ ، وَمِنْ قَبِيلَةِ كَذَا يَعْرُبُ ، وَمِنْ قَبِيلَةِ كَذَا سَحْبَانُ . وَرَدَّ ابْنُ حَجَرٍ الْقَوْلَ بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِهَا دَاوُد بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ تَكَلُّمٌ بِغَيْرِ لُغَتِهِ ، وَفَصْلُ الْخِطَابِ الَّذِي أُوتِيَهُ هُوَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ أَوْ غَيْرُهَا بِكَلَامٍ مُسْتَوْعِبٍ لِجَمِيعِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ ا هـ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى مُوسَى وَدَاوُد إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى بِزَمَنٍ طَوِيلٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهَا الْفَاءُ ) أَيْ دَائِمًا ( قَوْلُهُ : اللَّازِمَةُ لِلشَّرْطِ غَالِبًا ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ قَرَّرَ الْأَئِمَّةُ مِنْ النُّحَاةِ أَنَّ الْفَاءَ إمَّا مُمْتَنِعَةً فِي الْجَوَابِ أَوْ وَاجِبَةً فِيهِ ، فَإِنْ أَرَادَ الشَّرْطَ الْمُطْلَقَ فَهُوَ مُتَقَسِّمٌ إلَى مَا يَلْزَمُ وَإِلَى مَا يَمْتَنِعُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْجَدَّ قِسْمَيْهِ وَهُوَ مَا يَصْلُحُ لِمُبَاشَرَةِ الْأَدَاةِ فَذَاكَ لَا تَلْزَمُهُ الْفَاءُ بَلْ هِيَ مُمْتَنِعَةٌ فِيهِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْقِسْمَ الْآخَرَ وَهُوَ مَا لَا يَصْلُحُ فَذَاكَ تَجِبُ فِيهِ دَائِمًا لَا غَالِبًا ، وَمِنْ ثَمَّ عَدُّوا حَذْفَهَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ مِنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ضَرُورَةً فَمَا مَعْنَى الْغَلَبَةِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ الصُّوَرُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الْفَاءُ أَكْثَرَ مِنْ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا صَحَّ إطْلَاقُ الْغَلَبَةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ مَوَاقِعِهَا فَإِنَّ الْأَكْثَرَ يُقَالُ لَهُ غَالِبٌ ، هَذَا وَاسْتَشْكَلَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ أَمَّا تَجِبُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا دَائِمًا ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا تَجِبُ فِي جَوَابِهِ غَالِبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَزِمَتْهَا الْفَاءُ دَائِمًا ، وَأَنَّ قَوْلَهُ غَالِبًا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ اللَّازِمَةِ لِلشَّرْطِ فَقَطْ ، وَكَوْنُ أَمَّا فَرْعًا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَصْلِهَا .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَمَّا لَمَّا كَانَتْ فَرْعًا ضَعُفَتْ عَنْ الْأَصْلِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا بِالْفَاءِ دَائِمًا وَلَا كَذَلِكَ الشَّرْطُ ( قَوْلُهُ : لُصُوقُ الِاسْمِ اللَّازِمِ ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا يَكُونُ إلَّا اسْمًا وَهُوَ غَيْرُ اللُّصُوقِ بِأَمَّا ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ لَا يُفْصَلَ بَيْنَ أَمَّا وَبَيْنَ الِاسْمِ بِفَاصِلٍ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ 38 قَوْلُهُ : عِنْدَ غَيْرِهِ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْجَمْعُ بَعْدَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لَمَّا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ امْتِنَاعَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ لَا فِي التَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ وَمَنْصُوبَةً لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ ) هَذَا مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهَا ، لَكِنَّ الرَّسْمَ هُنَا لَا يُسَاعِدُ النَّصْبَ مَعَ التَّنْوِينِ إلَّا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْتُبُ الْمَنْصُوبَ الْمُنَوَّنَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ ، وَقَوْلُهُ مَرْفُوعَةً يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ فَيُوَافِقُ مَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حُذِفَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَنُوِيَ مَعْنَاهُ بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ ، وَأَنْ يُرِيدَ الرَّفْعَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْإِعْرَابِ فَيَكُونُ ذِكْرَ وَجْهٍ غَيْرِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَمَّا بَعْدُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ لِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ انْتَهَى .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ إلَخْ ، وَتُرْفَعُ : أَيْ بَعْدُ بِتَنْوِينٍ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ ثُبُوتِ شَيْءٍ ، فَالرَّفْعُ عَلَى أَصْلِ الْمُبْتَدَأِ بَكْرِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الْحُوفِيُّ : وَإِنَّمَا يُبْنَيَانِ : أَيْ قَبْلُ وَبَعْدُ عَلَى الضَّمِّ إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْرِفَةً ، أَمَّا إذَا كَانَ نَكِرَةً فَإِنَّهُمَا يُعْرَبَانِ سَوَاءً نَوَيْت مَعْنَاهُ أَوْ لَا ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ ا هـ . وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَعْرِفَةً وَكَوْنِهِ نَكِرَةً ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْرِفَةً كَانَ مُعَيَّنًا وَهُوَ جُزْئِيٌّ فَكَانَ بَعْدُ شَبِيهًا بِالْحُرُوفِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى جُزْئِيٍّ وَهُوَ مِنْ مَعَانِي الْحُرُوفِ ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَهُوَ اسْمٌ لِفَرْدٍ شَائِعٍ وَهُوَ كُلِّيٌّ فَضَعُفَتْ مُشَابَهَتُهُ لِلْحُرُوفِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأَسْمَاءِ مِنْ الْإِعْرَابِ .
هَذَا وَنَقَلَ شَيْخُنَا الْغُنَيْمِيُّ فِي شَرْحِ الشَّعْرَانِيَّةِ الرَّفْعَ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ قَالَ : وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوْجِيهِ ، وَقَدْ وَجَّهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهَا هُنَا مُبْتَدَأٌ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْفَهَّامَةُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهَا فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ : أَيْ مَهْمَا يَكُنْ بَعْدُ : أَيْ يُوجَدُ بَعْدُ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .
وَقَوْلُهُ أَنَّهَا فَاعِلٌ : أَيْ حَقِيقَةً ، وَقَوْلُهُ أَيْ يُوجَدُ تَفْسِيرٌ لِيَكُنْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ) أَيْ مَصْدَرًا وَضَمِّهِ : أَيْ اسْمًا . وَفِي الْمُخْتَارِ : الشَّغْلُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٍ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ ، وَلَا تَقُلْ أَشْغَلُهُ ; لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ا هـ بِتَصَرُّفٍ . وَفِي الْقَامُوسِ : وَأَشْغَلُهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith