نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَنِصَابُهُ ) أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ( خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) لِخَبَرِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ } { وَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ، وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا } ، وَالْوَسْقُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِمَا جَمَعَهُ مِنْ الصِّيعَانِ ، قَالَ تَعَالَى { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } أَيْ جَمَعَ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ ( أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ ) إذْ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ ثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَيَكُونُ النِّصَابُ أَلْفَ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِالْبَغْدَادِيِّ ; لِأَنَّهُ الرَّطْلُ الشَّرْعِيُّ ، قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ( وَبِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَثُلُثَانِ ) لِأَنَّ الرَّطْلَ الدِّمَشْقِيَّ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالرَّطْلَ الْبَغْدَادِيَّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَيُضْرَبُ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ مَا ذُكِرَ .
( قُلْت : الْأَصَحُّ أَنَّهَا ) بِالدِّمَشْقِيِّ ( ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ وَثَلَاثُونَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رَطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمُحَرَّرِ لِضَبْطِ الْأَوْسُقِ بِالْأَرْطَالِ لَا بِالدِّمَشْقِيَّةِ وَلَا بِالْبَغْدَادِيَّةِ ، بَلْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانِمِائَةِ مَنٍّ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَلَثُمِائَةٍ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ فَاخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا سَبَقَ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّطْلَ الدِّمَشْقِيَّ مُسَاوٍ لِلْمَنِّ الْكَبِيرِ ، وَالْمَنُّ الصَّغِيرُ رَطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَالنِّصَابُ تَحْدِيدٌ كَمَا صَحَّحَاهُ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ، وَكَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ، أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ ، فَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ ، وَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرَهُ فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا ، فَالصَّاعُ 73 قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ ،
وَقَدْرُ كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ ، وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ ، فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ .
( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بُلُوغُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( تَمْرًا ) بِمُثَنَّاةٍ ( أَوْ زَبِيبًا إنْ تَتَمَّرَ ) الرُّطَبُ ( أَوْ تَزَبَّبَ ) الْعِنَبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ } فَاعْتُبِرَ فِي التَّمْرِ الْأَوْسُقُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَتَمَّرْ الرُّطَبُ وَلَمْ يَتَزَبَّبْ الْعِنَبُ ( فَرُطَبًا وَعِنَبًا ) أَيْ فَيُوَسَّقُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا ، وَيُضَمُّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنْهُمَا إلَى مَا يُجَفَّفُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ ذَلِكَ بِالْخَضْرَاوَاتِ ; لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يَجِفُّ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ ، وَمِثْلُ مَا لَا يَجِفُّ أَصْلًا مَا جَافُّهُ رَدِيءٌ أَوْ اُحْتِيجَ لِقَطْعِهِ لِلْعَطَشِ .
قَالَ فِي الْعُبَابِ : أَوْ لَا يَجِفُّ إلَّا لِنَحْوِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا صُرِّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَيْثُ ، قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسَنَةٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ ، وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ ، وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ .
نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ( وَالْحَبُّ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ بُلُوغُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ فِيهِ ، وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ وَيَظْهَرُ اغْتِفَارُ قَلِيلٍ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ ( وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ ( كَالْأُرْزِ وَالْعَلَسِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْكَافُ فِي كَلَامِهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ مِنْ الْحُبُوبِ غَيْرَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ( فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ ) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا بِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ ، وَأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ .
نَعَمْ لَوْ حَصَلَتْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ دُونِ الْعَشَرَةِ اعْتَبَرْنَاهُ 74 دُونَهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ ، وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَدُلُّ لِذَلِكَ ، وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ قِشْرَةَ الْبَاقِلَّا السُّفْلَى لَا تَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ، لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ : إنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْصُوصَ الدُّخُولُ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ الْحَمْرَاءِ اللَّاصِقَةِ بِالْأَرُزِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ
( قُلْت : الْأَصَحُّ أَنَّهَا ) بِالدِّمَشْقِيِّ ( ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رَطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ وَثَلَاثُونَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رَطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمُحَرَّرِ لِضَبْطِ الْأَوْسُقِ بِالْأَرْطَالِ لَا بِالدِّمَشْقِيَّةِ وَلَا بِالْبَغْدَادِيَّةِ ، بَلْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانِمِائَةِ مَنٍّ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَلَثُمِائَةٍ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ فَاخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا سَبَقَ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّطْلَ الدِّمَشْقِيَّ مُسَاوٍ لِلْمَنِّ الْكَبِيرِ ، وَالْمَنُّ الصَّغِيرُ رَطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَالنِّصَابُ تَحْدِيدٌ كَمَا صَحَّحَاهُ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ ، وَكَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ، أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ ، فَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ ، وَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرَهُ فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا ، فَالصَّاعُ 73 قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ ،
وَقَدْرُ كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ ، وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ ، فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ .
( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بُلُوغُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( تَمْرًا ) بِمُثَنَّاةٍ ( أَوْ زَبِيبًا إنْ تَتَمَّرَ ) الرُّطَبُ ( أَوْ تَزَبَّبَ ) الْعِنَبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ } فَاعْتُبِرَ فِي التَّمْرِ الْأَوْسُقُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَتَمَّرْ الرُّطَبُ وَلَمْ يَتَزَبَّبْ الْعِنَبُ ( فَرُطَبًا وَعِنَبًا ) أَيْ فَيُوَسَّقُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا ، وَيُضَمُّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنْهُمَا إلَى مَا يُجَفَّفُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ ذَلِكَ بِالْخَضْرَاوَاتِ ; لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يَجِفُّ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ ، وَمِثْلُ مَا لَا يَجِفُّ أَصْلًا مَا جَافُّهُ رَدِيءٌ أَوْ اُحْتِيجَ لِقَطْعِهِ لِلْعَطَشِ .
قَالَ فِي الْعُبَابِ : أَوْ لَا يَجِفُّ إلَّا لِنَحْوِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا صُرِّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَيْثُ ، قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسَنَةٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ ، وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ ، وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ .
نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ( وَالْحَبُّ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ بُلُوغُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ فِيهِ ، وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ وَيَظْهَرُ اغْتِفَارُ قَلِيلٍ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ ( وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ ( كَالْأُرْزِ وَالْعَلَسِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْكَافُ فِي كَلَامِهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ مِنْ الْحُبُوبِ غَيْرَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ( فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ ) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا بِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ ، وَأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ .
نَعَمْ لَوْ حَصَلَتْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ دُونِ الْعَشَرَةِ اعْتَبَرْنَاهُ 74 دُونَهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ ، وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَدُلُّ لِذَلِكَ ، وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ قِشْرَةَ الْبَاقِلَّا السُّفْلَى لَا تَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ، لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ : إنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْصُوصَ الدُّخُولُ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ الْحَمْرَاءِ اللَّاصِقَةِ بِالْأَرُزِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث