نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَ ) ثَامِنُهَا ( أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَيُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبَا لِخَبَرِ { هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ } وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا ( خَلْفَ الْمَقَامِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فَضِيلَةَ الِاتِّبَاعِ تَزِيدُ عَلَى فَضِيلَةِ الْبَيْتِ كَمَا أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ النَّوَافِلِ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْكَعْبَةِ لِمَا ذُكِرَ . وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ ادَّعَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فِي اللِّعَانِ : أَفْضَلُ بِقَاعِهِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ; لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ لَيْسَتْ لِأَفْضَلِيَّتِهِ بَلْ لِلِاتِّبَاعِ ، وَإِلَّا لَكَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ بِالْحَجَرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ إلَى الْبَيْتِ .
ثُمَّ فِي بَقِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ .
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ مَفْتُوحَةً كَانَ فِعْلُهُمَا فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْحِجْرِ وَفِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، إذْ تَقْدِيمُ الْحِجْرِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ ظَنِّيٌّ فَتَقْدِيمُ الْكَعْبَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى ، ثُمَّ إلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجَرِ ; لِأَنَّ الْحَجَرَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ لِلْحَجَرِ عَلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ جِهَتَهُ أَفْضَلُ مِنْ جِهَتِهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهَا فِيهِ لَيْسَتْ لِأَفْضَلِيَّةِ جِهَتِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهَا ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ ، ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ مَكَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا ، ثُمَّ بِالْحَرَمِ ، ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ ، وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ . وَيُسَنُّ لِمَنْ أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ وَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي الْحَرَمِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَالْأَجِيرُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَوْ مَعْضُوبًا ، 289 وَفَارَقَ صَلَاةَ الْمُمَيِّزِ لَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ ، لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ أَسَابِيعَ وَبَيْنَ رَكَعَاتِهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ .
ثُمَّ فِي بَقِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْمَسْجِدِ .
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْكَعْبَةُ مَفْتُوحَةً كَانَ فِعْلُهُمَا فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْحِجْرِ وَفِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، إذْ تَقْدِيمُ الْحِجْرِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ ظَنِّيٌّ فَتَقْدِيمُ الْكَعْبَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى ، ثُمَّ إلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجَرِ ; لِأَنَّ الْحَجَرَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ لِلْحَجَرِ عَلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ جِهَتَهُ أَفْضَلُ مِنْ جِهَتِهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ فِعْلِهَا فِيهِ لَيْسَتْ لِأَفْضَلِيَّةِ جِهَتِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ ، ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهَا ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ ، ثُمَّ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ ، ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ مَكَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا ، ثُمَّ بِالْحَرَمِ ، ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ ، وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ . وَيُسَنُّ لِمَنْ أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ وَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي الْحَرَمِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَالْأَجِيرُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَوْ مَعْضُوبًا ، 289 وَفَارَقَ صَلَاةَ الْمُمَيِّزِ لَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ ، لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ أَسَابِيعَ وَبَيْنَ رَكَعَاتِهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث