نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3378 · ص. المطبوع 40 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ ) مِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ 40 اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ إنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْأَرْشِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ فِي حِرَاثَةِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْ الْمُشْتَرِي إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ مِنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جِنَايَةً ) وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَنْ كَوْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَاسْتَقَلَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ بِلَا إذْنٍ فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ حُكْمًا ، فَلَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَيَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ لِلْبَائِعِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ ( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَسْتَرِقُ فَيَعُودُ ) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُسْتَبْدَلُ ) أَيْ وَهُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ ( قَوْلُهُ : مَا قَالَهُ ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : فَرَضَهُ فِي مُعْتِقِ كَافِرٍ ) أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُ عَلَى مَا فِي حَجّ : وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ كَافِرًا ا هـ وَهِيَ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا ، فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَافِرَيْنِ لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَأَعْتَقَهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ إعْتَاقِهِ رَدَّهُ وَلَا أَرْشَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إعْتَاقَهُ بِالشَّرْطِ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ إذَا امْتَنَعَ ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَعْتَقَهُ : أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرُوا عِتْقَهُ ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ كَافٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يَشْرُطْ إعْتَاقَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ ) أَيْ وَلَوْ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ يَكُونُ أُضْحِيَّةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْمُشْتَرِي بِهِ ) أَيْ بِالْمُوجِبِ لِلْأَرْشِ مِنْ الْهَلَاكِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ لَا تُنَافِي عَدَمَ كِفَايَةِ إخْبَارِهِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ ا هـ سم 41 عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ بِالْأَرْشِ ) جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَعْتَقَهُ لَا أَرْشَ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِهِ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ بِالْأَرْشِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لَهُ .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَصْرِفُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ ، فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ ) اُنْظُرْهُ فِي الْإِبَاقِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَأَرَادَ بِالْإِبَاقِ مَا ذَكَرَهُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَبَقَ ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَهُ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ مَا دَامَ آبِقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُفْسَخُ ) أَيْ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : هَذَا مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ الْخِلَافَ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ ، فَإِنْ وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ غَرِمَ بَدَلَهُ وَاسْتَبْدَلَ وَإِنْ كَانَا تَفَرَّقَا فِي الْأَصَحِّ ا هـ .
وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِ الدَّافِعِ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ فِيهِ زَيْفًا وَجَهِلَهُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَوَّجَهُ ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى الْعَيْبِ جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .
وَصُورَةُ كَوْنِهِ لِلْبَائِعِ فِي الذَّكَرِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ امْرَأَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجُهُ مِنْ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَرْضَهُ ) أَيْ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ : فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ ) أَيْ لِأَنَّ الزَّوَاجَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ ( قَوْلُهُ : وَجْهَانِ ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ الرَّدُّ وَقَوْلُهُ وَأَخْذُ الْأَرْشِ ( قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الرَّدُّ : أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَرْشَ ) أَيْ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ الرَّدُّ ) أَيْ فَوْرًا ( قَوْلُهُ : مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ ) أَيْ لِعَدَمِ إعْلَامِهِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ ( قَوْلُهُ : إنَّ فِيهِ نَظَرًا ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا لِمَالِيَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ لِإِحْرَامِهِ ، وَنَقَلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ : جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : بِالْأَرْشِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ ، وَعَلَيْهَا فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ ( قَوْلُهُ مِنْ عَيْنِهِ ) مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا ، فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَرْضٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ اسْتَحَقَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ شَائِعًا إنْ كَانَ بَاقِيًا ، فَإِنْ تَلِفَ الْعَرْضُ 42 اسْتَحَقَّ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِثْلَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ .
وَالْأَصْلُ نِسْبَتُهُ نِسْبَةً مِثْلَ نِسْبَةٍ إلَخْ ، ( قَوْلُهُ إلَيْهَا ) وَتَرَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا مَحَلِّيٌّ .
قَالَ ع : مِنْ ذِكْرِهَا فِي الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ) كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ فَإِنَّ تَفَاوُتَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ وَهِيَ قَدْرُ الثَّمَنِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُ هَذَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَوَّلَ مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ وَالثَّانِي الْمَنْقُولَ ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَمَّا عَكْسُهُ ) بِأَنْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ) أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ فَإِنَّ إلَخْ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأَرْشَ ) أَيْ الْوَاجِبَ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَدْرَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِالْحَادِثِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : لَا إلَى الثَّمَنِ ) هَذَا الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ فِيهَا مِنْ نِسْبَةِ الْأَرْشِ لِلْقِيمَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ نَقْصُ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَمَا مَعْنَى نِسْبَةُ هَذَا النَّقْصِ إلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَنْفِيَ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إلَيْهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي أَرْشِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ : مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ( قَوْلُهُ : فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ إلَخْ ) هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ ا هـ سم .
وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّمَنِ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ 43 الْبَائِعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَلْزَمُ ) رَدٌّ لِمُنَازَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ خِيَارٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ وَأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّصْدِيرُ بِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْقَاطِعَةُ كَأَنْ يَقُولَ وَمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصَحِّ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ ، ثُمَّ يَقُولَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَعِيبًا تِسْعُونَ ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ أَنَّا نَعْتَبِرُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَةِ ) أَيْ لَا مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نَقُولُ ) هَذَا الْجَوَابُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ ، لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُهُ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ 44 اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ لَا لِأَنَّهُ أَضَرُّ بِالْبَائِعِ لِأَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ .
وَالثَّانِي أَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ سَلِيمًا تِسْعِينَ وَالزِّيَادَةُ إلَى الْمِائَةِ لِلرَّغْبَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِائَةً وَالنَّقْصُ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فَلِمَ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْجَوَابِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَوْنُ الْقِيمَةِ تِسْعِينَ مُتَيَقَّنٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكَةٌ فَلَمْ تُعْتَبَرْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ لَا لِنَقْصِ الْعَيْبِ ) أَيْ إيَّاهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَلِمَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ إلَخْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث