نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَ ) يَدْخُلُ ( فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَإِلَّا كَمُحْتَكَرَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ فَلَا تَدْخُلُ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ ( وَكُلُّ بِنَاءٍ ) مِنْ عُلْوٍ أَوْ سُفْلٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَشَجَرٍ رَطْبٍ فِيهَا وَيَابِسٍ قُصِدَ دَوَامُهُ كَجَعْلِهِ دِعَامَةً بِهَا مَثَلًا لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهَا ، وَتَدْخُلُ الْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةُ وَالسُّقُفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ الثَّابِتُ بِهَا ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِدُخُولِ بُيُوتٍ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبْوَابٌ خَارِجَ بَابِهَا لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا إلَّا مِنْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتَ إنْ عَدَّهَا أَهْلُ الْعُرْفِ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا دَخَلَتْ لِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي مُسَمَّاهَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا ، 131 وَيَدْخُلُ أَيْضًا سَابَاطُ جُذُوعِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِلِهَا لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَقُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ ؟
الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ ، وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ : أَيْ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا ( حَتَّى حَمَّامُهَا ) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ ، وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْخَبَرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبُ الْمُسَمَّرُ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا ، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ الْمَنْقُولَةِ ( لَا الْمَنْقُولَ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا ( وَالسَّرِيرُ ) وَالدَّرَجُ وَالرُّفُوفُ الَّتِي لَمْ تَسْتَمِرَّ لِخُرُوجِهَا مِنْ اسْمِهَا ( وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ ) دُونَ الْمَقْلُوعَةِ 132 ( وَحَلْقُهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْإِجَّانَاتُ الْمُثَبَّتَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهِ ( وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( الْمُسَمَّرَانِ وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا ) إنْ كَانَ مُثَبَّتًا فَيَدْخُلُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْدُودٌ مِنْ أَجْزَائِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهَا ، وَالثَّانِي لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ ، وَإِنَّمَا أُثْبِتَ لِسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ كَيْ لَا يَتَزَعْزَعَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ ، وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَغِطَاءِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ وَدَرَايِبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ . لَا يُقَالُ : لِمَ لَمْ يُقَيِّدُوا أَلْوَاحَ الدَّكَاكِينِ بِالْمَنْصُوبَةِ كَمَا فَعَلُوا فِي بَابِ الدَّارِ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ : الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي انْفِصَالِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ .
وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ دُخُولَ مَكْتُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ بَقِيَّةُ حَقٍّ .
ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ لُزُومِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحُجَّتُهُ عِنْدَ الدَّرَكِ ( وَالْأَعْلَى ) مِنْهُمَا ( وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( مُثَبَّتٍ ) فَيَدْخُلَانِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ 133 الْمُشْتَرِي فَيَقَعُ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ .
نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ وَاحِدٌ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ فَلَا يُجْعَلُ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا ، وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ فِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ .
قِيلَ وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ : وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِجَّانَاتِ وَالرُّفُوفِ الْمُثَبَّتَةِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ : الْمُثَبَّتَةُ قَيْدٌ لِمَا وَلِيته فَقَطْ وَهُوَ الرُّفُوفُ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَهُوَ التَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا ، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْإِجَّانَاتِ ، وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي وَلِيَاهُ عَائِدٌ عَلَى التَّقْيِيدِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَا الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَامُ الْجَرِّ .
الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ ، وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ : أَيْ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا ( حَتَّى حَمَّامُهَا ) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ ، وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْخَبَرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبُ الْمُسَمَّرُ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا ، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ الْمَنْقُولَةِ ( لَا الْمَنْقُولَ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا ( وَالسَّرِيرُ ) وَالدَّرَجُ وَالرُّفُوفُ الَّتِي لَمْ تَسْتَمِرَّ لِخُرُوجِهَا مِنْ اسْمِهَا ( وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ ) دُونَ الْمَقْلُوعَةِ 132 ( وَحَلْقُهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْإِجَّانَاتُ الْمُثَبَّتَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهِ ( وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( الْمُسَمَّرَانِ وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا ) إنْ كَانَ مُثَبَّتًا فَيَدْخُلُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْدُودٌ مِنْ أَجْزَائِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهَا ، وَالثَّانِي لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ ، وَإِنَّمَا أُثْبِتَ لِسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ كَيْ لَا يَتَزَعْزَعَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ ، وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَغِطَاءِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ وَدَرَايِبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ . لَا يُقَالُ : لِمَ لَمْ يُقَيِّدُوا أَلْوَاحَ الدَّكَاكِينِ بِالْمَنْصُوبَةِ كَمَا فَعَلُوا فِي بَابِ الدَّارِ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ : الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي انْفِصَالِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ .
وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ دُخُولَ مَكْتُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ بَقِيَّةُ حَقٍّ .
ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ لُزُومِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحُجَّتُهُ عِنْدَ الدَّرَكِ ( وَالْأَعْلَى ) مِنْهُمَا ( وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( مُثَبَّتٍ ) فَيَدْخُلَانِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ 133 الْمُشْتَرِي فَيَقَعُ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ .
نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَوْ قَصَدَ وَاحِدٌ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْ بِئْرِ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ فَلَا يُجْعَلُ لِلْمَاءِ حُكْمًا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا ، وَعَلَى هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ دَارًا بِدَارٍ فِيهِمَا بِئْرَانِ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ .
قِيلَ وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ : وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ حَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِجَّانَاتِ وَالرُّفُوفِ الْمُثَبَّتَةِ وَالسَّلَالِمِ الْمُسَمَّرَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ : الْمُثَبَّتَةُ قَيْدٌ لِمَا وَلِيته فَقَطْ وَهُوَ الرُّفُوفُ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَهُوَ التَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا ، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْإِجَّانَاتِ ، وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي وَلِيَاهُ عَائِدٌ عَلَى التَّقْيِيدِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَا الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَامُ الْجَرِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث