نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
[ فَرْعٌ ] إذَا ( بَاعَ شَجَرَةً ) رَطْبَةً وَحْدَهَا أَوْ مَعَ نَحْوِ أَرْضٍ صَرِيحًا أَوْ تَبَعًا كَمَا مَرَّ ( دَخَلَ عُرُوقُهَا ) وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعُهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا ( وَوَرَقُهَا ) لِمَا ذَكَرَ إذَا كَانَ رَطْبًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِيهَا ، وَلَا فَرْقَ فِي دُخُولِ الْوَرَقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ وَتُوتٍ أَبْيَضَ وَنِيلَةٍ لِمَا مَرَّ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَفِي ) ( وَرَقِ التُّوتِ ) الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةِ شَجَرَتُهُ فِي زَمَنِ 135 الرَّبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ ( وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَيَجْرِي فِي وَرَقِ النَّبْقِ ، وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ دُخُولِ وَرَقِ الْحِنَّاءِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَثَمَرِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ ، وَالتُّوتُ ، بِتَاءَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ آخِرُهُ ( وَأَغْصَانِهَا إلَّا الْيَابِسَ ) فَلَا يَدْخُلُ لِاعْتِيَادِ النَّاسِ قَطْعَهُ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ أَمَّا الْجَافَّةُ فَيَتْبَعُهَا غُصْنُهَا الْيَابِسُ وَفِي الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَهُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَوْعًا يُتْرَكُ عَلَى سَاقِهِ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ لِذَلِكَ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْكِلَامُ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ .
وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ ، هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مَعَ الثَّمَرَةِ وَالثَّانِي مَعَ خِلَافِهِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي دُخُولِ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ بَيْنَ الْيَابِسَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرُوقِ .
نَعَمْ إنْ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ مُطْلَقًا ( وَيَصِحُّ بَيْعُهَا ) رَطْبَةً وَيَابِسَةً ( بِشَرْطِ الْقَلْعِ ) وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ( أَوْ الْقَطْعِ ) وَلَا تَدْخُلُ كَمَا مَرَّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ ، وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ( وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ ) إنْ كَانَتْ رَطْبَةً 136 كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ، ثَمَّ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي بَقَائِهَا لِنَحْوِ وَضْعِ جُذُوعٍ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ ، وَيَدْخُلُ نَحْوُ وَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا مَعَ شَرْطِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِهِ ، وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنك لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ ، فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ : وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ( وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ ) فِي الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ غَلُظَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تُفْرَخُ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى اسْتَحَقَّ بَقَاءَ ذَلِكَ الْأَصْلِ سَوَاءً أَعَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا لِذَلِكَ عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَاتِ ، لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ فَهَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي ، وَإِنْ رَجَّحَ بَعْضٌ آخَرُ الْأَوَّلَ ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ 137 الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا كَأَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا ، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ دُخُولُ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا ، سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جُذُوعِهَا أَمْ مِنْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا ، بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَشَجَرُ السُّمَاقِ يَخْلُفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ ا هـ .
وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ ( وَالْأَصَحُّ ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا ( أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ) فِي بَيْعِهَا ( الْمَغْرِسُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ : أَيْ مَحَلُّ غَرْسِهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْمِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا غَرْسُ بَدَلَهَا لَوْ قُلِعَتْ ( لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ ) مَجَّانًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ مِنْهُ ( مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) حَيَّةً تَبَعًا لَهَا ، وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتُهُ لَا إلَى غَايَةٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهَا أَوْ انْقَلَعَتْ غَرَسَ غَيْرَهَا وَلَهُ بَيْعُ الْمَغْرِسِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَغْرِسٍ فِي شَجَرٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ ، هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ ، وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَالْمَغْرِسُ مَا سَامَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا 138 فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا ، وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا أَوْ لَا ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ ، وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً أَوْ بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ فِي أَوْجُهِ احْتِمَالَيْنِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ( وَلَوْ كَانَتْ ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ( يَابِسَةً ) وَلَمْ تَدْخُلْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ دِعَامَةٍ ( لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ ) لِلْعُرْفِ .
وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ ، هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مَعَ الثَّمَرَةِ وَالثَّانِي مَعَ خِلَافِهِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي دُخُولِ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ بَيْنَ الْيَابِسَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرُوقِ .
نَعَمْ إنْ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ مُطْلَقًا ( وَيَصِحُّ بَيْعُهَا ) رَطْبَةً وَيَابِسَةً ( بِشَرْطِ الْقَلْعِ ) وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ( أَوْ الْقَطْعِ ) وَلَا تَدْخُلُ كَمَا مَرَّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ ، وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ( وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ ) إنْ كَانَتْ رَطْبَةً 136 كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ، ثَمَّ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي بَقَائِهَا لِنَحْوِ وَضْعِ جُذُوعٍ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ ، وَيَدْخُلُ نَحْوُ وَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا مَعَ شَرْطِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِهِ ، وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنك لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ ، فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ : وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ( وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ ) فِي الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْعُرْفُ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ غَلُظَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تُفْرَخُ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى اسْتَحَقَّ بَقَاءَ ذَلِكَ الْأَصْلِ سَوَاءً أَعَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا لِذَلِكَ عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَاتِ ، لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ فَهَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي ، وَإِنْ رَجَّحَ بَعْضٌ آخَرُ الْأَوَّلَ ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ 137 الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا كَأَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا ، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ دُخُولُ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا ، سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جُذُوعِهَا أَمْ مِنْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا ، بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَشَجَرُ السُّمَاقِ يَخْلُفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ ا هـ .
وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ ( وَالْأَصَحُّ ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا ( أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ) فِي بَيْعِهَا ( الْمَغْرِسُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ : أَيْ مَحَلُّ غَرْسِهَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ اسْمِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا غَرْسُ بَدَلَهَا لَوْ قُلِعَتْ ( لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ ) مَجَّانًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحَقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ مِنْهُ ( مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) حَيَّةً تَبَعًا لَهَا ، وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتُهُ لَا إلَى غَايَةٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهَا أَوْ انْقَلَعَتْ غَرَسَ غَيْرَهَا وَلَهُ بَيْعُ الْمَغْرِسِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَغْرِسٍ فِي شَجَرٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ ، هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ ، وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ، وَالْمَغْرِسُ مَا سَامَتُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا 138 فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا ، وَلَا يَضُرُّ تَجْدِيدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا أَوْ لَا ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ ، وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً أَوْ بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ فِي أَوْجُهِ احْتِمَالَيْنِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ( وَلَوْ كَانَتْ ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ( يَابِسَةً ) وَلَمْ تَدْخُلْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ دِعَامَةٍ ( لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ ) لِلْعُرْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث