نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : رَطْبَةً ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْأَغْصَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَبَعًا ) كَأَنْ بَاعَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : وَجَاوَزَتْ الْعَادَةُ ) أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ مِنْ أَرْضِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِلدُّخُولِ ( قَوْلُهُ : لِمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ فِرْصَادٍ ) اسْمٌ لِلتُّوتِ الْأَحْمَرِ خَاصَّةً ا هـ مُخْتَارٌ .
[ فَرْعٌ ] اشْتَرَى شَجَرَةَ فِرْصَادٍ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ فُسِخَ كَانَ الْوَرَقُ لَهُ ، كَذَا أَجَابَ بِهِ مَرَّ سَائِلُهُ فِي دَرْسِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ ، ثُمَّ أَجَابَ بِخِلَافِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَجْهُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ الْحَادِثَيْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ .
[ فَرْعٌ ] يَسْتَشْكِلُ دُخُولُ وَرَقِ النِّيلَةِ فِي بَيْعِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّيلَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا فَلْيُصَوِّرْ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَافَقَ مَرَّ عَلَى صِحَّةِ تَصْوِيرِهَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَوْرَدْت عَلَيْهِ الْإِشْكَالَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَفِي اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ لِعَدَمِ دُخُولِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْبَيْعِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ هِيَ اسْمٌ لِمَا ظَهَرَ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْإِشْكَالَ بِمَا شَمَلَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَعًا مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ شَجَرُ النِّيلَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِي وَرَقِ التُّوتِ إلَخْ ) فِي إضَافَةِ الْوَرَقِ إلَى التُّوتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرَةِ ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْأَبْيَضِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التُّوتَ شَامِلٌ لِلْأَحْمَرِ .
لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ التُّوتُ الْفِرْصَادُ وَفَسَّرَ الْفِرْصَادُ بِأَنَّهُ التُّوتُ الْأَحْمَرُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : تَنْبِيهٌ : نَقَلَ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ وَالْفِرْصَادَ اسْمٌ لِلثَّمَرِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْفِرْصَادَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ التُّوتُ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مُشْتَرِكٌ .
ثُمَّ رَأَيْت الْقَامُوسَ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ التُّوتُ الْفِرْصَادُ ، وَقَالَ فِي الْفِرْصَادِ هُوَ التُّوتُ أَوْ حَمْلُهُ أَوْ أَحْمَرُهُ ا هـ . فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرِكٌ 135 بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي ) أَيْ هَذَا الْوَجْهُ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : قَطْعُهُ ) أَيْ الْيَابِسِ مِنْ الْأَغْصَانِ ( قَوْلُهُ : بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْهُ ) أَيْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كِمَامَ جَمْعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَفِي الْمُخْتَارِ بِالْكَسْرِ وَالْكِمَامَةُ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) أَيْ كَغِطَاءِ النَّوْرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ الْأَوْعِيَةَ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْعُرْجُونُ ) أَيْ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّهُ أَصْلُ الْكِبَاسَةِ وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا عُنْقُودُ النَّخْلِ ، وَعَلَيْهِ فَالْكِبَاسَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ إسْبَاطَةً وَالْعُرْجُونُ أَصْلُهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ ، قَالَ : الْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي يُعَوَّجُ وَيَنْعَطِفُ وَيَنْقَطِعُ مِنْهُ الشَّمَارِيخُ وَيَبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ : لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ إذَا كَانَ رُطَبًا خِلَافًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ ) وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا طَرِيقُ وُصُولِ الْبَائِعِ إلَى أَخْذِ الْعُرُوقِ هَلْ يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْعُرُوقَ أَوْ يَأْخُذُ الْعُرُوقَ حَالًا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَقْصُ الشَّجَرَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَدَّى قَطْعَ الْعُرُوقِ إلَى إضْرَارٍ بِالشَّجَرَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَعْيِيبِ الْمَبِيعِ أَوْ إتْلَافِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ رِضَا الْمُشْتَرِي وَإِقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ الشَّجَرَةِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ لَا مِنْ الْعُرُوقِ وَلَا الْأَغْصَانِ وَلَا الْوَرَقِ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا تَقْصِيرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَدْخُلُ ) أَيْ الْعُرُوقُ ( قَوْلُهُ : وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ) أَيْ عَلَى 136 مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي ) قَدْ يُنَازَعُ فِي إفْهَامِهِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلُزُومُ الْقَلْعِ فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ ( قَوْلُهُ : أَحَدِ ذَيْنك ) أَيْ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ : قَالَ حَجّ : وَلَوْ أَرَادَ مُشْتَرِطُ أَحَدِ ذَيْنك اسْتِئْجَارَ الْمَغْرِسِ لِيُبْقِيَهَا فِيهِ فَلِلْقَفَّالِ فِيهِ جَوَابَانِ ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ ، بِخِلَافِ غَاصِبٍ اسْتَأْجَرَ مَحَلَّ غَرْسِهِ لِيَقِيَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ هُنَا بِيَدِ الْمَالِكِ وَثَمَّ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ عَنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ أَحَدِ ذَيْنك ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ .
فَإِنْ قُلْت : لِمَ لَمْ يَكُنْ شَغْلُهُ بِالشَّجَرَةِ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَى ؟ قُلْت : قَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ تِلْكَ يَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ مِنْهَا فَلَا تُعَدُّ حَائِلَةً بِخِلَافِ هَذِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاسْتِئْجَارِ أَوْ شِرَاءِ مَحِلِّهَا إدَامَةُ بَقَائِهَا ( قَوْلُهُ : فَامْتَنَعَ ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ ) أَيْ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ ) مَرَّ حَجّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ عَلِمَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ ) لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مُشْكِلٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ لَمَّا تَلِفَ بِخِطَابِ الْوَضْعِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ ) أَيْ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ فِيهَا لَا يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ فَيُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَلْعَهَا وَتَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا عُرُوقُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : اسْتَحَقَّ إبْقَاءَ ذَلِكَ ) بَقِيَ مَا إذَا قَطَعَهَا وَبَقِيَ جُذُورُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُ الْجُذُورِ أَوْ لَهُ إبْقَاؤُهَا كَمَا كَانَ يُبْقِي الشَّجَرَةَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَمُوتَ الْجُذُورُ وَتَجِفَّ فَيَجِبُ قَلْعُهَا كَمَا لَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا تَمُوتُ وَتَسْتَمِرُّ رَطْبَةً وَيُرْجَى نَبَاتُ شَجَرَةٍ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ وَيَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَأَبْقَى جُذُورَهَا فَنَبَتَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ؟ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : قَوْلُهُ : أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ إلَخْ هُوَ الْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : كَالْأَصْلِ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ : بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ ، أَقُولُ : قَوْلُهُ : إذَا قُلِعَتْ : أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِضْ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْرِضْ : أَيْ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ 137 قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاعَهُ ) أَيْ الْغِرَاسَ ( قَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَإِلْحَاقَهُ مَا ذُكِرَ ، وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ : الَّتِي بِالْأَرْضِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَّتْ الْعُرُوقُ إلَى أَرْضِ الْغَيْرِ وَنَبَتَتْ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ تَكْلِيفُ مَالِكِ الشَّجَرَةِ إزَالَةَ مَا وَصَلَ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ بِنَاءٌ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي هَدْمِهِ فَلَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِهِ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ، فَإِنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ فَلَا أُجْرَةَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي لُزُومِ هَذَا ) أَيْ الْإِبْقَاءِ ( قَوْلُهُ : وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا غَرْسُ بَدَلِهَا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَى عَوْدَهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ .
يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ ، لَكِنْ لَوْ امْتَدَّتْ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنُ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : تَمْكِينُهُ ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لَمْ ر ، فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ ؟ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لَمْ ر إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
[ فَرْعٌ ] آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ( قَوْله حَيَّةً ) فَإِذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بُدَّ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِي ( قَوْلُ هَذَا ) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابَلَةُ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ لَهُ ) 138 أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ ، أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا ) وَكَالْغَرْسِ غَيْرُهُ مِمَّا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ ) حَالَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ ا هـ حَجّ .
وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي الْخِلَافُ ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي الْمَغْرِسَ وَلَا مَكَانَ الْمَيِّتِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنْبِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : هَلْ يَبْقَى لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ ) فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ مَجَّانًا ) فِي نُسْخَةِ بَدَلِ قَوْلِهِ لَكِنْ مَجَّانًا إلَخْ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَلَوْ إلَخْ ، وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ حَجّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهَا إلَى مَا فِي الْأَصْلِ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ ( قَوْلُهُ : كَالْمَمْلُوكَةِ ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ لِآخَرَ مِنْ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةَ أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا ، وَمَا هُنَا لَا جِنَايَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وَانْتَقَلَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : تِلْكَ الْمُدَّةِ ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ بِتَمَامِهَا خُيِّرَ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ
( قَوْلُهُ : رَطْبَةً ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْأَغْصَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَبَعًا ) كَأَنْ بَاعَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : وَجَاوَزَتْ الْعَادَةُ ) أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ مِنْ أَرْضِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِلدُّخُولِ ( قَوْلُهُ : لِمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ فِرْصَادٍ ) اسْمٌ لِلتُّوتِ الْأَحْمَرِ خَاصَّةً ا هـ مُخْتَارٌ .
[ فَرْعٌ ] اشْتَرَى شَجَرَةَ فِرْصَادٍ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ فُسِخَ كَانَ الْوَرَقُ لَهُ ، كَذَا أَجَابَ بِهِ مَرَّ سَائِلُهُ فِي دَرْسِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ ، ثُمَّ أَجَابَ بِخِلَافِهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَجْهُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ الْحَادِثَيْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ .
[ فَرْعٌ ] يَسْتَشْكِلُ دُخُولُ وَرَقِ النِّيلَةِ فِي بَيْعِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّيلَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا فَلْيُصَوِّرْ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَافَقَ مَرَّ عَلَى صِحَّةِ تَصْوِيرِهَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَا أَوْرَدْت عَلَيْهِ الْإِشْكَالَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : وَفِي اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ لِعَدَمِ دُخُولِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْبَيْعِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ هِيَ اسْمٌ لِمَا ظَهَرَ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْإِشْكَالَ بِمَا شَمَلَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَعًا مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ شَجَرُ النِّيلَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِي وَرَقِ التُّوتِ إلَخْ ) فِي إضَافَةِ الْوَرَقِ إلَى التُّوتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرَةِ ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْأَبْيَضِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التُّوتَ شَامِلٌ لِلْأَحْمَرِ .
لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ التُّوتُ الْفِرْصَادُ وَفَسَّرَ الْفِرْصَادُ بِأَنَّهُ التُّوتُ الْأَحْمَرُ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : تَنْبِيهٌ : نَقَلَ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ وَالْفِرْصَادَ اسْمٌ لِلثَّمَرِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْفِرْصَادَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّهُ التُّوتُ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهِ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مُشْتَرِكٌ .
ثُمَّ رَأَيْت الْقَامُوسَ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ التُّوتُ الْفِرْصَادُ ، وَقَالَ فِي الْفِرْصَادِ هُوَ التُّوتُ أَوْ حَمْلُهُ أَوْ أَحْمَرُهُ ا هـ . فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرِكٌ 135 بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي ) أَيْ هَذَا الْوَجْهُ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : قَطْعُهُ ) أَيْ الْيَابِسِ مِنْ الْأَغْصَانِ ( قَوْلُهُ : بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مِنْهُ ) أَيْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كِمَامَ جَمْعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَفِي الْمُخْتَارِ بِالْكَسْرِ وَالْكِمَامَةُ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) أَيْ كَغِطَاءِ النَّوْرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ الْأَوْعِيَةَ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْعُرْجُونُ ) أَيْ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّهُ أَصْلُ الْكِبَاسَةِ وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا عُنْقُودُ النَّخْلِ ، وَعَلَيْهِ فَالْكِبَاسَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ إسْبَاطَةً وَالْعُرْجُونُ أَصْلُهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ ، قَالَ : الْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي يُعَوَّجُ وَيَنْعَطِفُ وَيَنْقَطِعُ مِنْهُ الشَّمَارِيخُ وَيَبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ : لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ إذَا كَانَ رُطَبًا خِلَافًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ ) وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا طَرِيقُ وُصُولِ الْبَائِعِ إلَى أَخْذِ الْعُرُوقِ هَلْ يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْعُرُوقَ أَوْ يَأْخُذُ الْعُرُوقَ حَالًا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَقْصُ الشَّجَرَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَدَّى قَطْعَ الْعُرُوقِ إلَى إضْرَارٍ بِالشَّجَرَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَعْيِيبِ الْمَبِيعِ أَوْ إتْلَافِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ رِضَا الْمُشْتَرِي وَإِقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ الشَّجَرَةِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ لَا مِنْ الْعُرُوقِ وَلَا الْأَغْصَانِ وَلَا الْوَرَقِ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا تَقْصِيرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَدْخُلُ ) أَيْ الْعُرُوقُ ( قَوْلُهُ : وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ) أَيْ عَلَى 136 مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي ) قَدْ يُنَازَعُ فِي إفْهَامِهِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلُزُومُ الْقَلْعِ فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ ( قَوْلُهُ : أَحَدِ ذَيْنك ) أَيْ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ : قَالَ حَجّ : وَلَوْ أَرَادَ مُشْتَرِطُ أَحَدِ ذَيْنك اسْتِئْجَارَ الْمَغْرِسِ لِيُبْقِيَهَا فِيهِ فَلِلْقَفَّالِ فِيهِ جَوَابَانِ ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ ، بِخِلَافِ غَاصِبٍ اسْتَأْجَرَ مَحَلَّ غَرْسِهِ لِيَقِيَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ هُنَا بِيَدِ الْمَالِكِ وَثَمَّ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ عَنْ الْأُجْرَةِ قَبْلَ أَحَدِ ذَيْنك ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ .
فَإِنْ قُلْت : لِمَ لَمْ يَكُنْ شَغْلُهُ بِالشَّجَرَةِ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَى ؟ قُلْت : قَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ تِلْكَ يَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ مِنْهَا فَلَا تُعَدُّ حَائِلَةً بِخِلَافِ هَذِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاسْتِئْجَارِ أَوْ شِرَاءِ مَحِلِّهَا إدَامَةُ بَقَائِهَا ( قَوْلُهُ : فَامْتَنَعَ ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ ) أَيْ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ ) مَرَّ حَجّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ عَلِمَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ ) لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مُشْكِلٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ لَمَّا تَلِفَ بِخِطَابِ الْوَضْعِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ ) أَيْ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ فِيهَا لَا يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ فَيُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَلْعَهَا وَتَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا عُرُوقُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : اسْتَحَقَّ إبْقَاءَ ذَلِكَ ) بَقِيَ مَا إذَا قَطَعَهَا وَبَقِيَ جُذُورُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُ الْجُذُورِ أَوْ لَهُ إبْقَاؤُهَا كَمَا كَانَ يُبْقِي الشَّجَرَةَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَمُوتَ الْجُذُورُ وَتَجِفَّ فَيَجِبُ قَلْعُهَا كَمَا لَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا تَمُوتُ وَتَسْتَمِرُّ رَطْبَةً وَيُرْجَى نَبَاتُ شَجَرَةٍ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ وَيَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَأَبْقَى جُذُورَهَا فَنَبَتَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ؟ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : قَوْلُهُ : أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ إلَخْ هُوَ الْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : كَالْأَصْلِ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ : بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ ، أَقُولُ : قَوْلُهُ : إذَا قُلِعَتْ : أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِضْ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْرِضْ : أَيْ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ 137 قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاعَهُ ) أَيْ الْغِرَاسَ ( قَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَإِلْحَاقَهُ مَا ذُكِرَ ، وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ : الَّتِي بِالْأَرْضِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَّتْ الْعُرُوقُ إلَى أَرْضِ الْغَيْرِ وَنَبَتَتْ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ تَكْلِيفُ مَالِكِ الشَّجَرَةِ إزَالَةَ مَا وَصَلَ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ بِنَاءٌ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي هَدْمِهِ فَلَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِهِ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ، فَإِنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ فَلَا أُجْرَةَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي لُزُومِ هَذَا ) أَيْ الْإِبْقَاءِ ( قَوْلُهُ : وَرَدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا غَرْسُ بَدَلِهَا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَى عَوْدَهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ .
يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ ، لَكِنْ لَوْ امْتَدَّتْ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنُ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : تَمْكِينُهُ ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لَمْ ر ، فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ ؟ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لَمْ ر إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
[ فَرْعٌ ] آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ( قَوْله حَيَّةً ) فَإِذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بُدَّ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِي ( قَوْلُ هَذَا ) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابَلَةُ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ لَهُ ) 138 أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ ، أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا ) وَكَالْغَرْسِ غَيْرُهُ مِمَّا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ ) حَالَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ ا هـ حَجّ .
وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي الْخِلَافُ ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي الْمَغْرِسَ وَلَا مَكَانَ الْمَيِّتِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنْبِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : هَلْ يَبْقَى لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ ) فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ مَجَّانًا ) فِي نُسْخَةِ بَدَلِ قَوْلِهِ لَكِنْ مَجَّانًا إلَخْ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَلَوْ إلَخْ ، وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ حَجّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهَا إلَى مَا فِي الْأَصْلِ الْمُوَافِقِ لِمَا قَدَّمَهُ ( قَوْلُهُ : كَالْمَمْلُوكَةِ ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ لِآخَرَ مِنْ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ثُمَّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةَ أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا ، وَمَا هُنَا لَا جِنَايَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وَانْتَقَلَ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : تِلْكَ الْمُدَّةِ ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ بِتَمَامِهَا خُيِّرَ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث